أصدرها المجلس الإسلامي الأعلى بطلب من محام تعرض موكله للتدليس
فتوى ستحدث ثورة في أحكام الطلاق بالجزائر
الشيخ بوعمران ريس المجلس السلامي الأعلى
من المنتظر أن تضع الفتوى التي أصدرها المجلس الإسلامي الأعلى قبل أيام بطلب من أحد المحامين حول موضوع فسخ عقد النكاح، أمور المتخاصمين أمام المحاكم عبر التراب الوطني على سكة مخالفة للمألوف، خاصة وأنّ القضاة في الكثير من المحاكم درجوا على إصدار أحكام بالطلاق مع احتفاظ الزوجة (المطلقة) بالصداق، حتى في حالة ما إذا تعرّض الزوج إلى قضية تدليس.
-
تعود هذه القضية التي ستفصل فيها نهاية هذا الشهر محكمة الحراش إلى تاريخ 2 أوت المنصرم، حيث تقدّم المواطن (ب.ع) بشكوى مفادها أنّه تعرّض للغش والتدليس في زواجه من المسماة (ش.ن)، وهي القضية التي أوكل فيها المحامي توفيق أونيس للدفاع عن الزوج المتضرر.
-
أمام محكمة الحراش رفع محامي الدفاع دعوى لتطليق الزوجة، بالإضافة إلى طلب تعويض جرّاء التدليس الذي تعرض له الزوج نتيجة عدم مصارحته منذ البداية بحالة الزوجة الصحية، وحقيقة إصابتها بداء الصرع. وأمام المزاعم والادّعاءات التي يواجهها القضاة والمحامون، وعدم اعتراف الأطراف بالحقيقة أمام القضاء، قام محامي الدفاع بطلب إجراء تحقيق طبقا لأحكام قانون الإجراءات المدنية الجديد رغبة منه في كشف الحقيقة، ونظرا لعدم تطرق قانون الأسرة الجزائري لمثل هذه الحالات، وتركه الباب مفتوحا أمام الاجتهاد، الذي يفتقر هو كذلك للتفصيل في مثل هذه الحالات، الأمر الذي دفع بالمحامي توفيق أونيس إلى الاتصال بالمجلس الإسلامي الأعلى لطلب فتوى شرعية في القضية، على اعتبار المجلس الإسلامي هيئة استشارية، ورغبة من هذا المحامي في الحصول على فتوى تكون بمثابة اجتهاد لكلّ المتعاملين مع مرفق القضاء في مثل هذه القضايا، التي أصبحت في الآونة الأخيرة “موضة” أروقة المحاكم. وبحسب محامي الدفاع الذي التقته “الشروق”، جاءت فتوى المجلس الإسلامي الأعلى مُخالفة للتوقعات، حيث أقرّ المجلس بضرورة إرجاع المرأة للصداق الذي أخذته من زوجها، لأنّ التدليس في الزواج طبقا للمذهب المالكي يُفسد عقد الزواج.
-
وجاءت فتوى المجلس الإسلامي الأعلى مكمّلة للمادة 16 من قانون الأسرة التي تنص على أن
-
“تستحق الزوجة الصداق كاملا بالدخول..”. وقد ارتكز محامي الدفاع توفيق أونيس في طلب استشارة المجلس الإسلامي الأعلى، على نص المادة 222 من قانون الأسرة التي تؤكد على أنّ “كلّ ما لم يرد النص عليه في هذا القانون (قانون الأسرة) يرجع فيه إلى أحكام الشريعة الإسلامية”.
-
وتتضمن الفتوى التي أصدرها المجلس الإسلامي الأعلى، والتي تحوز الشروق على نسخة منها، التفاصيل التي استند عليها المجلس في إصدارها، بالرجوع إلى أدلة من السنة النبوية الشريفة. وبحسب رأي محامي الدفاع توفيق أونيس، فإنّ فتوى المجلس الإسلامي ستحدث ثورة في المحاكم الجزائرية، نظرا لكون الغالبية الساحقة من القضاة الجزائريين، يعمدون إلى تطبيق الأحكام التقليدية بتغريم الزوج بمبالغ مالية على سبيل التعويض للزوجة جراء الطلاق التعسفي، دون الرجوع في كثير من الحالات إلى التحقيق في ما يمكن أن يتعرض له أحد الزوجين من غش وتدليس قبل إبرام عقد الزواج الشرعي.