الرأي

فرار.. وتكسار!

جمال لعلامي
  • 2087
  • 3

أطباء دقوا ناقوس الخطر، في عملية تحذيرية تحمل الرقم المليون، تحذر وزير القطاع والمسؤولين، من استمرار الهروب الجماعي للأطباء وإطارات الصحة، من المستشفيات العمومية نحو العيادات الخاصة، والحال أن هذا الإخطار والتحذير، يخصان عديد القطاعات!

هل وفرت المستشفيات مثلا ما يجب توفيره للأطباء حتى لايفروا؟ لماذا يفرّ الفارون؟ أولا يُمكن أن يكون المشكل والعيب في هؤلاء وليس في القطاع الذي يوظفهم؟.. قصة النزيف لا تخصّ فقط الصحة، وإنما تعني الجامعات والمدارس والمؤسسات الاقتصادية، فالفرار أصبح عدوى تقفز من هنا إلى هناك!

أحيانا يتورّط “منافسون” في “سرقة” موظفين باسم المنافسة، وأحيانا لا تكون هذه المنافسة نظيفة وشريفة، فتتحوّل إلى ظاهرة مرضية، لكنها تستعمل في الغالب وسائل إغراء بهدف استدراج “الأهداف” واصطيادها، وإن كان بمبلغ ضخم وامتيازات لا تـُقاوم!

لقد فرّ مئات وآلاف الإطارات والأدمغة والكفاءات، داخل البلاد وخارجها، وطبعا فإنه لكلّ فرد ومجموعة مبرراتها وأهدافها، والمسؤولية تبقى موزعة بين “حقرة” وتهميش وتمييز ومفاضلة، وتغليب للرداءة، وسماع صوت واحد فقط، وأيضا تتحملها كذلك مطامح مشروعة كتحسين الوضعية الاجتماعية والمهنية والبحث عن الأفضل!

قديما قالوا “بدّل لمراح تستراح”، وهذا المثل، قد ينتهي بالخير، وقد ينتهي بالندم، فليس كلّ من هرب “نجا” وليس كل من استسلم للأمر الواقع انتقل إلى الأحسن، ولذلك يفضل البض المغامرة، وآخرون يختارون “المقامرة”، فيفرون ويُهاجرون، ومنهم من ينام على “الكارتون”، بحجة أنها “شدّة وتزول”!

التوزيع العادل للمسؤوليات والثروات، قد يكون مفتاحا ملائما لتجنب الأسوأ، لكن أحيانا هذا المفتاح ينكسر والعياذ بالله داخل “الكادنة”، فلا الباب انفتح، حتى بشفرة “افتح يا سمسم”، ولا هو المفتاح ظل قطعة حديدية يُمكن اللهو بها أو تزويق الطاولة بها!

هناك من فرّ وهاجر ونجح، فشاهد النجوم في عزّ الظهر، وهناك من هرب وسافر، فانقطعت به السُبل وعاد خائبا يجرّ أذيال الخيبة والهزيمة، ولا يعرف من أين يبدأ، بعد ما أخطأ باختيار نهاية لم تكن سعيدة!

الفرار هو أيضا فنّ وإبداع، وهو كذلك “تكسار” ذاتي و”انتحار”، وهو اجتهاد، فمن اجتهد وأصاب فله أجران، وممن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد، والله لا يضيّع أجر المجتهدين والمثابرين!

مقالات ذات صلة