فراغ قاتل بدون الكرة!!
بمجرد انتهاء مباريات الدوري الجزائري، وبعد مواجهتي المنتخب الجزائري في تصفيات كأس العالم أمام البينين ورواندا، سيجد غالبية الشباب الجزائري نفسه في فراغ رهيب دون الكرة ومتعتها وهمومها ومتاعبها، بسبب تركيزه الكبير على اللعبة دون غيرها من الاهتمامات الأخرى، ومعاناته من نقص المرافق ووسائل الترفيه المختلفة، وفشل الكثير من المؤسسات الرياضية والفكرية والثقافية والاجتماعية في استقطاب الشباب، وتنشيط يومياتهم وخدمتهم وتأطيرهم مما أدى بالوزير الأول، مؤخرا إلى توجيه تعليماته إلى دور الشباب لإبقاء أبوابها مفتوحة إلى غاية منتصف الليل، لشباب يعاني فراغا أدى به الى الملل والكسل والتذمر وجعله عرضة لكل المزايدات والاشاعات والتلاعبات من طبقة سياسية وحركة جمعوية لا يهمها سوى التموقع مجددا، ومن مؤسسات عمومية تمارس كل أنواع النشاطات إلا المهام التي وجدت من أجلها!!
الحديث عن المنتخب الوطني لكرة القدم سيسرق الأضواء طيلة الأسبوع، وربما لبضعة أيام أخرى حسب النتائج، وقد ينسينا الفوز مرض وغياب الرئيس وتغييب دور بعض المؤسسات واستثمار البعض الآخر في الفراغ من أجل المزيد من الحقد والظلم والنهب.. بعدها سيحل شهر رمضان الحار وفصل الصيف الساخن وتعود متاعب نقص الماء والكهرباء ولن يجد أبناؤنا مرافق تأويهم ولا نشاطات تشغلهم ولا خدمات أنترنيت لتلبية حاجاتهم في الاعلام والاتصال والتواصل.. فيستسلموا للكسل والملل واليأس والقيل والقال ويصبحون عرضة لكل أنواع الآفات، وعرضة لوضع تبقى فيه الكرة بنواديها ومنتخبها المتنفس الوحيد، ووسيلة الترفيه الوحيدة لجيل مسكين لا ذنب له سوى أنه يريد تجسيد الوعود بالعيش الكريم في بلد غني وجميل..
مباريات الكرة ستنتهي ودور السينما والمرافق الرياضية والثقافية ستغلق أبوابها، والنشاطات الفنية والثقافية ستكون محدودة وسنعود إلى وضع اجتماعي مؤسف في بلد يملك الثروات والموارد والمؤسسات وشبابه متفتح ومقبل على الحياة وكل التحديات، وضع قد يؤدي إلى المزيد من التذمر في ظل آفاق سياسية واجتماعية غير واضحة المعالم، وممارسات صبيانية من أطراف تدفعنا لكي نيأس ونتذمّر لكنهم لا يعلمون بأنهم يدفعوننا إلى حب الوطن أكثر، ويدفعوننا إلى فضح ممارساتهم والتمسك بحقنا في الحرية والكلام والكتابة واستنشاق هواء نقي غير ملوث بالنفاق والحقد والاقصاء والكراهية..
إذا خرج المنتخب الجزائري من صراع التأهل إلى المونديال ستكون الطامّة أكبر في ظل الجمود وغياب البديل، لأن الفراغ ستضاف إليه حسرة وألم وتأثير على المعنويات، وترافقه مزايدات المتربصين هنا وهناك ممن سيصورون لنا الخروج من المونديال مأساة ما بعدها مأساة، مأساة أكبر من كل المشاكل والمتاعب والصعاب التي يعيشها أبناؤنا وبناتنا، أما إذا تأهل المنتخب إلى المباراة الفاصلة وربما إلى المونديال فسننسى كل شيء مثلما فعلنا سابقا، وتبقى الكرة كل شيء في حياتنا وما سواها من سياسة وثقافة وتربية وأخلاق وتنمية وتحديث وتغيير وإصلاح.. تبقى كلها كماليات رغم أهميتها في الحفاظ على توازن المجتمع وتنمية قدرات أبنائه ومرافقتهم نحو غد أفضل لا نحقد فيه ولا نكره ولا نيأس.