فرانسوا هولاند يشرع في تفكيك الألغام التي زرعها ساركوزي
بادر الطرف الفرنسي إلى مد جسور التلاقي مع الجزائر، وإصلاح ما أفسدته السياسة اليمينية للرئيس السابق، نيكولا ساركوزي، حيث أعلن الكيدروسي عن زيارة رئيس الدبلوماسية الفرنسية، للجزائر في النصف الأول من الشهر المقبل.
وقالت الخارجية الفرنسية، إن لوران فابيوس، سيحل بالجزائر في أجل أقصاه 15 جويلية الداخل، في أول زيارة رسمية لمسؤول فرنسي سام للجزائر منذ اندحار اليمين في الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرتين اللتين سيطر فيهما اليسار على مقاليد الحكم في باريس .
وأكد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، برنار فاليرو، أن لوران فابيوس يعتزم التنقل إلى الجزائر في زيارة رسمية في “أقرب الآجال”، وأشار إلى أن الموعد سيتم الإعلان عنه بعد التشاور مع الطرف الجزائري.
وتوقع المسؤول بوزارة الخارجية الفرنسية، ألا يتعدى الموعد منتصف جويلية المقبل، ولفت إلى أن هذه الخطوة تندرج في سياق حرص الرئيسين بوتفليقة وهولاند، منذ وصول الأخير إلى سدة الإيليزي في ماي المنصرم، على ترقية العلاقات الثنائية.
وذكر برنار فاليرو في تصريح للصحافة “أن الجزائر وفرنسا تربطهما علاقة متميزة على أكثر من صعيد، جراء الماضي التاريخي المشترك”، مشيرا إلى أن “الظرف جد موات” لإعادة العلاقات الثنائية إلى طبيعتها.
وفي سياق متصل، أكد السفير الفرنسي الجديد بالجزائر، أندري باران، أن الرئيس الفرنسي “يسعى لإحياء الشراكة الاستثنائية مع الجزائر”، وهي عبارة طرحها ساركوزي بعد سقوط ورقة معاهدة الصداقة، التي كان من المفترض أن يتم التوقيع عليها بين بوتفليقة وجاك شيراك، العام 2005، غير أن إصرار نواب اليمين على تبني قانون 23 فيفري 2005، الممجد للاستعمار أسقط المعاهدة في الماء.
وقال خليفة كسافيي دريانكور، في تصريحات صحفية عقب لقائه بالرئيس بوتفليقة: “إن الوقت حان لإعطاء العلاقات الجزائرية الفرنسية دفعا وطموحا جديدين، وإيلائها الحركية والجدية التي تتطلبها”، مشيرا إلى أن “الظروف الخاصة بتجسيد الشراكة المتميزة، أصبحت ملائمة للبلدين”، غير أن ذلك يبقى مرهونا بتوفر الإرادة الكافية لدى هولاند، حسب الطرف الجزائري .
ويأمل الواقعيون في كل من الجزائر وفرنسا، أن تشكل عهدة الوافد الجديد إلى قصر الإيليزي، فرصة لإعادة ترتيب أوراق العلاقات الثنائية المتضررة بالمناورات السياسية اليمينية للرئيس السابق، نيكولا ساركوزي، والتي كانت تدار خيوطها في مخابر الأوساط المعادية للجزائر، المحسوبة على الحركى والأقدام السوداء، الذين لا زالوا رهينة حسابات أكدت عجلة التاريخ زيفها.
ويراهن المتفائلون بإمكانية تطبيع العلاقات بين الجزائر وباريس من جديد، استنادا إلى العلاقة الخاصة التي تربط فرانسوا هولاند بأوساط سياسية جزائرية نافذة، ويستدلون على ذلك بالزيارة التي قادت الرجل إلى الجزائر في ديسمبر 2010، والتي التقى فيها بالعديد من السياسيين الجزائريين، وفي مقدمتهم الرئيس بوتفليقة، وكذا زيارة ممثلين عن هولاند للجزائر، بينما كان يخوض سباقا محموما في الرئاسيات الأخيرة ضد خصمه، وهو ما يفسر وقوف الكثير من أبناء الجالية الجزائرية إلى جانب مرشح اليسار في الانتخابات التي أوصلته إلى الإيليزي.
غير أن عودة المياه بين الجزائر وباريس إلى مجاريها الطبيعية، يبقى مرهونا بتفكيك أول لغم وهو ذلك المتعلق بالماضي الاستعماري على وجه التحديد، الذي لا يزال يشكل عائقا كبيرا أمام الوصول إلى ما هو مأمول، وإذا كان الطرفان مقتنعين بأن هذا الملف على قدر كبير من الصعوبة، بسبب جراح التاريخ التي لا زالت لم تندمل بعد، فإن الإرادة السياسية وحدها كفيلة بتجاوزها، وهذا يتطلب من الرئيس الفرنسي الجديد، التحرر من ضغوط الدوائر اليمينية، التي لم تتخلص بعد من حلم “الجزائر فرنسية”، بالرغم من مرور نصف قرن على تبخر هذا الحلم.