-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فرص بناء أمن قومي عربي جديد

حبيب راشدين
  • 2316
  • 5
فرص بناء أمن قومي عربي جديد

من كان يصدق قبل خمسة أشهر أن تستقبل القاهرةُ، بالبساط الأحمر وباقات الورود، وزيرَيْ الخارجية والدفاع الروسيين، حين كان الرئيس المعزول مرسي يساوم الجيش المصري على نصرة الإخوان في سورية ضد الاحتلال الإيراني الروسي؟

أربعة أشهر من الانقلاب على ما سمي بالشرعية، كانت كافية لتؤكد أنه كان أيضا انقلابا على الأخ الأمريكي الكبير، الذي عاقب المنقلبين على أصدقائه الجدد من الإخوان، بتجميد جانب من مساعداته العسكرية، لتدخل هذه الدولة العربية الكبيرة مبكرا في ترتيبات إعادة توزيع كعكة الشرق الأوسط، ما بعد توافقات جينيف اثنين القادمة.

المفارقة الكبرى أن الوفد الروسي سوف يوقع على صفقة تسليح روسية كبيرة، تمول بهبات مالية من حلفاء أمريكا في الخليج، ومن المملكة السعودية بالذات، التي دخلت منذ حين في ما يشبه العصيان، سواء على خلفية خذلان أمريكا لها في الملف السوري والإيراني، أو حيال السياسات الأمريكية الكيدية الخفية التي تريد إضعاف الموقع السعودي الريادي في السوق النفطية العالمية.

وأيا كانت الدوافع، فإن هذا الانقلاب الهائل في التحالفات، المرشح لمزيد من التصعيد، هو بلا ريب أمر محمود، قد يفتح أمام النظام العربي المتهالك المفكك، فرص إعادة بناء توافقات استراتيجية متوازنة مع أقطاب العالم الجدد، وهي تتشكل على خلفية نتائج المواجهة الكبرى في الشام.

البداية المحتشمة لتحرر بعض الأنظمة العربية من التبعية المهينة للولايات المتحدة، لها أكثر من فرصة للنجاح، حالما يتأكد عرب الخليج: أن القرن الأمريكي قد انتهى، أو هو على وشك أن تطوى صفحاته المذلة للعرب، وأنه من مصلحة العالم العربي أن يبحث في وقت مبكر عن موقع له في العالم الجديد، وأنه يمتلك أوراق لعب كثيرة، متى دخل اللعبة بقدر من التضامن والتعاون البيني، والتعويل على مقدراته الذاتية، وعلى حيوية شعوبه التي أراد بعضهم استنزافها في مسارات خاطئة مدمرة للدول ولمقدرات الشعوب.

ففي اللحظة التي تقتنع فيها دول الخليج الغنية، أن الحماية الأمريكية محض وهم، وقد باتت ممتنعة في ظل الانسحاب الأمريكي الكبير من المنطقة، وأن مخاوفها من التوسع الإيراني سوف تسقط في اللحظة التي تكتشف فيها أن أمنها القومي هو جزء من أمن الإقليم العربي، فإن الطريق إلى بناء مقومات أمن عربي قومي جديد، يمر حتما عبر إعادة ترميم البيت المصري وإخراجه من الفتنة، وتجديد التواصل مع الكتلة المغاربية الأكثر استقرارا، في انتظار ترميم العلاقات مع سورية: العملاق النفطي العربي القادم، والعمل على استعادة العراق إلى الفضاء العربي، وسوف تكتشف أن ما تحتاجه هذه السياسة هو عشر مرات أقل كلفة من فاتورة الحماية الأمريكية التي لا تؤتمن.

 

وحالما تتأكد الشعوب العربية من قيام سياسات عربية سليمة، محررة من الهيمنة الأجنبية، تعيد توزيع الثورة على الإقليم، من أجل إنتاج فائض قيمة أهلي من القوة، فإنها سوف تغادر طواعية مسارات الشغب والثوران العدمية إلى تسويات تاريخية مع حكامها، تجب ما سلف من تسفل الحكام العرب وصغارها أمام الاستكبار العالمي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • ابراهيم غمري

    يبدو لي أننا لا نحسن فن السياسةومايلف حول اِتفاق مصر روسيا.
    من اِعترف باِسرائيل هي روسيا ثم أمريكا.أهداف اتفاقية مصر روسيا؟1:عزل السعوديةعن مصرلأن العمق الاِسلامي العربي تخلخل بعد الاِنقلاب
    السعودية اصبحت معزولة عربيا و اِسلاميا و اِنسانيا فالآن هي جاهزة للتفكيك الى دويلات صغيرة.2:انتقام روسيا من الاِخوان لأنهم ساعدوا الاِفغان.3:اِنتقام من السعودية لدعمها ماديا و رعايتها للمجاهدين العرب للاِنتقال الى أفغانستان لمحاربة روسيا
    تشويش العقل المصري بأن امريكا متحالفة مع الاخوان لذلك قمنا بالاِقلاب

  • فاروق

    المستفيد الاول والاخير هي روسيا التي تبحث عن موقع يخرجها من عزلتها حيث نجدها محاصرة جغرافيا بالثلوج والجليد من جهة ومن حلف الناتو من جهة اخرى ومن الظاهرة الصينية من الجهة الثالثة ولهذا فهي تبحث عن منفذ وكم سيكون جميلا عندما يرتبط بمضيق او ممر مائي كقناة السويس.....اما المصريين فيحصون على اسلحة خردة ومستعملة مقابل اموال يدفعها غلابى مصر ويتمكن العسكر من تبييض صورته والبقاء في السلطة مادام قد اشترى مواقف الدول مقابل الصمت عن الانقلاب.

  • جزائري

    لماذا دائما نحلم و نحلم ثم نبقى نحلم .العرب منذ التاريخ و هم يقتلون بعضهم بعضا و لم يحدث على حد علمي أن قامت دولة عربية واحدة كبيرة من المشرق الى المغرب بدون ان تطحنها الحروب و المؤامرات " الداخلية" الامن القومي العربي لن يكون و الاتحاد العربي لن يكون سوى لو قامت دولة عربية باحتلال باقي الدول و ضمها بالقوة المفرطة
    و هكذا بدل السعي وراء السراب علينا أن نقوم هنا في الجزائر ببناء دولة قوية ربما تستطيع أن تجد مكانا لها في النظام العالمي الجديد لاننا نملك كل شيئ سوى الجرأة و الشجاعة

  • الجزائرية

    لقد طغت فكرة الأمن القطري على الأمن القومي بمفهومه الواسع.و الخطير أن النخب المثقفة باتت تؤمن بذلك أكثر من السياسيين و الخائفين على عروشهم من الحكام.إن الأمن القومي للأمة العربية و الإسلامية يجب أن يحددانطلاقا من قضاياجوهرية للأمة حسب الأولويات وتأتي في مقدمتها إعادة صياغة المفاهيم وتوحيدها:من عدونا المشترك؟ تحديد قواسمنا المشتركة فيما يخص الأمن القومي.و ما دورنا ككتلة واحدة اتجاه قضايا العالم الشائكة .و قبلها الإلتزام والإيمان بحتمية إنشاء منظومة أمنية عربية مشتركة قوية تحدد فيها أدوار كل دولة

  • كريم

    Les révolutions n'ont généralement pour résultat immédiat qu'un déplacement de servitude