-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فرض العامية على الجزائريين‮.. ‬إنجاز ما عجزت عنه فرنسا

الشروق أونلاين
  • 1723
  • 0
فرض العامية على الجزائريين‮.. ‬إنجاز ما عجزت عنه فرنسا

وزارة التربية التي‮ ‬تترأسها نورية بن‮ ‬غبريط خرجت علينا في‮ ‬جريدة‮ “‬الخبر‮” ‬بتاريخ‮ ‬28‮ ‬جويلية‮ ‬2015‮ ‬في‮ ‬الصفحة‮ ‬4‮ ‬المخصصة لأخبار الوطن بخرجة‮ “‬عارية‮” ‬على لسان مفتش التربية السيد نجادي‮ ‬مسقّم الذي‮ ‬يصرح فيها بأن الدراسة في‮ ‬الابتدائي‮ ‬ستكون العام المقبل‮ ‬بالدارجة بحجّة‮ “‬التدرج في‮ ‬تعليم اللغة العربية في‮ ‬الطور الابتدائي‮ ‬واستعمال مختلف اللهجات المحلية وذلك لتفادي‮ ‬صدم التلميذ الجديد الذي‮ ‬يلتحق بالمدرسة‮”.‬

وهذا لعمري‮ ‬العذر الذي‮ ‬هو أقبح من الذنب كما‮ ‬يقول المثل‮.‬

هذا التصريح الخطير باسم وزارة مسؤولة وتشرف على تشكيل مستقبل أجيال المجتمع الجزائري،‮ ‬يعدّ‮ ‬تصريحا خطيرا في‮ ‬غياب استشارة كفاءات المجتمع لإعطاء آرائهم،‮ ‬ويطرح عدة تساؤلات،‮ ‬ويوحي‮ ‬بعدة دلالات لا تبشّر بخير،‮ ‬ولا تدل على شيء‮ ‬يوحي‮ ‬بمستقبل واضح للجزائر المستقلة‮.‬

كل ما‮ ‬يمكن أن نستشفه من هذا أن وزارة التربية والجماعة القائمة بتسييرها،‮ ‬تريد أن تعود بنا إلى المربّع الأول لتعليم اللغة العربية في‮ ‬الجزائر في‮ ‬عهد الاستعمار البغيض‮. ‬

لست أدري‮ ‬لماذا‮ ‬يعاني‮ ‬هؤلاء من حساسية مفرطة تجاه اللغة العربية؟ وما هي‮ ‬المشاكل الموضوعية التي‮ ‬تعترضهم في‮ ‬تدريسها؟

وهل هناك أمة تدرس أبناءها بالدارجة؟ وما الفائدة من تعليم الدارجة؟ وأية دارجة نعلّم؟ هل هي‮ ‬دارجة وهران،‮ ‬أم قسنطينة وعنابة،‮ ‬أم تيزي‮ ‬وزو؟

لنسأل الفرنسيين أنفسهم الذين هم قدوة مسئولينا‮: ‬هل‮ ‬يدرسون باللهجات الدارجة في‮ ‬مدارس فرنسا على تعدد اللهجات والقوميات فيها؟

إن الفرنسيين‮ ‬يعتزون بعلمانيتهم ولا‮ ‬يؤمنون بقوانين العالم الآخر،‮ ‬ومع ذلك فهم أشد الناس حفاظا على لغتهم المعقدة،‮ ‬وعلى فصاحتها ونقاوتها،‮ ‬وارستقراطيتها،‮ ‬لأنهم‮ ‬يقدسونها تقديسا ويعملون على نشرها في‮ ‬بقاع العالم بنطقها وبصعوبتها،‮ ‬لأنهم‮ ‬يرون حياتهم وشخصيتهم فيها‮.‬

ونحن المسلمين نفرّط بسهولة في‮ ‬لغتنا،‮ ‬لغة القرآن الكريم ونحاول الهروب إلى الدارجة بحجة‮ “‬الصعوبة‮”‬،‮ ‬وخوفا من أن‮ “‬يُصدم‮” ‬بها الأطفال‮. ‬أي‮ ‬منطق هذا؟ وما هذا الهراء الذي‮ ‬نسمعه؟ متى كانت لغة القرآن الكريم صادمة للأطفال وهو هدى وشفاء؟ إن الأطفال‮ ‬يتعلمون القرآن الكريم ويحفظون سوره قبل أن‮ ‬يذهبوا إلى المدرسة،‮ ‬فكيف تصدمهم لغته؟ وحتى الأمازيغ‮ ‬الأطفال ليست لهم مشكلة مع‮  ‬لغة القرآن وليست بغريبة عليهم كما‮ ‬يتوهم الخبراء المزعومون‮.‬

إن وراء هذا الإجراء الذي‮ ‬تعتزم الوزارة القيام به أهدافا‮ ‬غامضة إن لم نقل مغرضة لا تقل بشاعة وفظاعة عن الأهداف الاستعمارية‮.‬

إن هذه الأهداف المغرضة الغامضة،‮ ‬يستنكرها كل شريف من الشرفاء الجزائريين الذين وقفوا سدا منيعا في‮ ‬وجه المخططات التدميرية للشخصية الوطنية،‮ ‬فحرروا الأرض من قبضته اللعينة وعقدوا العزم على استرجاع شخصيته العربية الإسلامية التي‮ ‬أوّل مظهر لها هو اللغة العربية إذ لا شخصية من‮ ‬غير لغة‮. ‬هذه الحقيقة‮ ‬يعرفها الاستعمار جيدا‮.‬

لنتذكر أن الاستعمار أول شيء قام به هو سن القوانين لتعطيل العمل باللغة العربية معتبرا إياها‮ “‬أجنبية‮” ‬في‮ ‬الجزائر،‮ ‬لأنها كانت تقلقه،‮ ‬ولأنه كان‮ ‬يعي‮ ‬جيدا أن أحسن وسيلة لنشر الوعي‮ ‬هي‮ ‬اللغة،‮ ‬وقد كانت اللغة العربية مؤهلة لذلك،‮ ‬ومن ثم منعها بقوة القانون،‮ ‬محاولا تعويضها بالدارجة،‮ ‬وهذا معروف لدى الجزائريين،‮ ‬ولكنه لم‮ ‬يفلح في‮ ‬ذلك طيلة‮ ‬132‮ ‬سنة‮.‬

ها نحن نفاجَئ من جديد بأن هناك من‮ ‬يريد أن‮ ‬يجعل الدارجة لغة للدراسة وللتعليم في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬كان‮ ‬يجب أن نرى من الهيئة المشرفة على التعليم أن تسعى جاهدة من أجل تنمية اللغة وتطويرها عن طريق البحث والدراسة وإدخال الأساليب الجديدة التي‮ ‬تفيد الطالب والأستاذ معا،‮ ‬نرى منها الخوف على الأطفال من الاصطدام بهذه اللغة كأنها البعبع‮. ‬ويا له من عذر لتبرير استعمال الدارجة‮.‬

ماذا‮ ‬يحدث في‮ ‬الخفاء؟ ألا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يفسر هذا على أنه عرقلة مفضوحة للتعليم بالعربية؟ ألا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يفسر هذا على أنه إعاقة مدبرة‮  ‬لكبح تطور ونمو وانتشار اللغة العربية ليخلو الجو لصالح الضرّة،‮ ‬لغة المستعمر التي‮ ‬لا تزال بمكانة ويحفظها حراس المعبد؟

ألا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يوحي‮ ‬هذا بأن اللغة العربية التي‮ ‬تعدّ‮ ‬الخامسة في‮ ‬الأمم المتحدة،‮ ‬ويرددها مليار وخمسمائة مليون مسلم‮ ‬يومياً‮ ‬في‮ ‬صلواتهم،‮ ‬تعرقل في‮ ‬الجزائر في‮ ‬أرض المليون ونصف المليون شهيد؟

ماذا‮ ‬يدبر في‮ ‬الخفاء لهذا المجتمع الأصيل والكريم الذي‮ ‬استحق الحرية عن جدارة والذي‮ ‬لا‮ ‬يريد بديلا عن ثقافته وأصالته ولغته؟

إنه العار بعينه أن نرى بعد سبع سنوات من الكفاح الدامي‮ ‬وما‮ ‬يزيد عن الخمسين سنة من الاستقلال،‮ ‬من‮ ‬ينفخون في‮ ‬رماد الماضي‮ ‬ويريدون تثبيت اللغة الفرنسية في‮ ‬الجزائر بالقوة وعن طريق الوسائل الرسمية‮.‬

لا ندري‮ ‬ما هو المقابل لذلك،‮ ‬وماذا‮ ‬يستفيد المجتمع الجزائري‮ ‬من هذا الحماس لبقاء هذه اللغة التي‮ ‬أحدثت شرخا كبيرا في‮ ‬ذاتنا وأهانتنا في‮ ‬عقر دارنا؟

نحن لسنا ضد اللغة الفرنسية كلغة أجنبية في‮ ‬الجزائر،‮ ‬ولكننا ضد إيديولوجيتها التي‮ ‬ألحقت تخريبا وما زالت تلحقه بالبناء وبالشخصية الوطنية‮.        ‬

نقول لبن‮ ‬غبريط وجماعتها‮: ‬لا لهذا التوجه الخاطئ‮.. ‬لا لهذا الانحراف الخطير الذي‮ ‬ستنعكس آثارُه السيئة على مستقبل الأجيال في‮ ‬الجزائر،‮ ‬فوزارة التربية ليست مزرعة تصول فيها الوزيرة وتجول تزرع فيها ما تشاء ومتى تشاء في‮ ‬غفلة من رقابة المجتمع‮. ‬وستكون كلمة الشرفاء كل الشرفاء بصوت واحد‮: ‬لا‮. ‬

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    "مفتش التربية السيد نجادي‮ ‬مسقّم الذي‮ ‬يصرح فيها بأن الدراسة في‮ ‬الابتدائي‮ ‬ستكون العام المقبل‮ ‬بالدارجة بحجّة‮ "‬التدرج في‮ ‬تعليم اللغة العربية في‮ ‬الطور الابتدائي‮ ‬واستعمال مختلف اللهجات المحلية وذلك لتفادي‮ ‬صدم التلميذ الجديد الذي‮ ‬يلتحق بالمدرسة‮".‬".. ألم يدرك من سن هذا القرار خطورة ذلك على وحدة الوطن و تعريضه للتشرذم و الانقسام ثم الانهيار التام؟؟ يا ناس إنها خيانة للوطن و لدماء الشهداء؟؟ رفع مستوى التعليم يكون برفع مستوى المعلم؟ و ليس بالعامية؟

  • م.سعيد /فرنسا

    و هل القران نتعلمه بالعامية انا لم افهم لمادا لم تتعلم الوزيرة العربية وهي تعيش بيننا وقدبلغت من العمري عتيا الجواب اما ان الوزيرة تكره العربية او انها تعتير نفسها غير عربية اصلا اسال الوزيرة لو كانت مسؤولة في فرنسا هل يسمح لها ان تخاطب التلاميذ بالانكليزية او الاسبانية ولا اقول العربية مستحيل الامر الاخر الوزير ردت على من انتقدوها لا احد وطني اكثر من الاخر بمعنى اخر من يتكلم الفرنسية ويسعى لترسيمها وطني اكثرمن الذي يدافع عن العربية اي الوطنية بالمقلوب الشئ الاخير الوزيرة لم تتكلم عن الانكليزية

  • عبد الله

    تعليق رائع، أحسنت

  • مواطن مقهور من قررات المسؤولين العشوائية

    اللهم اخذ المسؤولين الفاسدين و المفسدين في جزائر العروبة و الاسلام اخذ عزيز مقتدر ولا تدع لهم من الارض ديار انك سميع مجيب الدعاء.امين

  • amira hamdi

    الاطفال قبل ان يدخلوا المدرسة تجده يحفض سورة او سورتين من القران الكريم سورة الفاتحة مثلا.كيف سايتم تعليمهم بالدراجة هل ستألف كتب بالدراجة ام مادا .الدارجة فيها كلمات فرنسية متداولة دائما يعرفها الخاص والعام مثلا نورمال سافا تيلي باسكات الخ يعني لما تدخل المعلمة على التلاميد اتقلهم ريحوا .ارواح انت . حل الكايي انتاعك .سبحان الله ما هدا التعليم و الله اللغة العربية الفصحة جميلة جدا .كيف يفعلون بها هكدا.

  • طيب

    بن غبريط جاءت لمهمة واحدة هي تحطيم المدرسة الجزائرية وذلك باسم الاصلاحات ، وقبل ان تصلح المدرسة عليها ان تصلح لسانها المعوج والمثير للسخرية والتهكم حتى من الاطفال الصغار ، اين كانت منذ الاستقلال وأين تعلمت ؟؟؟ لقد أصبحت الجزائر مرتعا للمفسدين . فهذا يريد تأليب المرأة ضد الرجل وتحطيم الأسرة الجزائرية . وهذا يريد جعل الخمر حلالا طيبا للجميع ... وهذه تريد جعل لسان الجزائريين على شاكلة لسانها . فمتى كانت اللغة الفصحى تصدم الأطفال ؟؟؟ وحتى نحن كمعلمين لمدة 30 سنة في منطقة القبائل لم نجد هذا المشكل .

  • merghenis

    «وستكون كلمة الشرفاء كل الشرفاء بصوت واحد‮: ‬لا‮. »
    لا للتدريس بالدارجة لأنها ليست لغة. و بعد يخشى أن يتعود التلميذ على الدارجة و يصعب عليه فيما بعد الرجوع إلى الفصحى و ستظهر المطالبة بالإستمرار في الدارجة.
    مرة أخرى : لا لـ بن غبريط ، لا لا لـ نجادي، لا لا لا لـ بن رمضان.

  • الطيب

    أحسنت أستاذ ..ربي سبحانه يقول القرآن هو الشفاء وهؤلاء الكهنة والمشعوذون يقولون لغة القرآن تصدم الأطفال !!؟ روحوا عالجوا أنفسكم قبل فوات الأوان ونحن أهل العربية و الإسلام لسنا بخلاء نوجهكم إلى أحسن معالج وهو تلاوة القرآن وتدبره وكثرة الإستغفار و دون وساطة من العبيد .... أما الكهنة فيعتبرون أنفسهم وساطة بين لالاهم و معبودتهم فرنسا و الشعب المغلوب على أمره .

  • فتح الله

    تتحدث هذه الوزيرة عن تقارير الخبراء و كأنها نصوص مقدسة, و الواقع المر يؤكد أنها أشباه دراسات لا تساوي قيمة الحبر المكتوبة به . و الدليل على ذلك أن ضعف المستوى في اللغة العربية يناقش في الوزارة بمعزل عن الضعف في بقية المواد و اللغات تحديدا. و نذكر الوزيرة ( ان كانت فعلا مختصة) بكتاب (المدرسة الجزائرية من بن باديس الى بافلوف )للأستاذة م.قريفو نشر في مطلع التسعينات يبين أن المدرسة الجزائرية فشلت في تعليم كل اللغات منذ أن تبنت نظرية بافلوف بدل نظرية الاكتساب في تعليم اللغات