فركوس لم يأت بجديد!
الأفكار التي عبر عنها الشيخ محمد علي فركوس، في مقاله الشهري على موقعه الإلكتروني، والتي طرد فيه ما يزيد عن مليار مسلم من مسمى أهل السّنة والجماعة، ولم يترك سوى فئة قليلة من المتدينين على الطّريقة الوهابية المدخلية أعادت النّقاش حول المرجعية الدّينية للجزائريين بعد أن تخلّى الكثير منهم عن الطّريقة الصّافية النّقية واعتنق إيديولوجيات مستوردة من دول أخرى.
وعوض أن يسارع وزير الشؤون الدينية محمد عيسى باتخاذ إجراءات عملية ضد الأصوات التي تشكك في تديّن الجزائريين وتشوش على نمط ممارستهم للشعائر الدينية فضل التهوين من خطر مثل هذه الأفكار، التي غيرت الكثير من عادات الجزائريين وشككت في نفط تدينهم وجعلت الكثير من الشباب المتحمس ينصب نفسه وكيلا لله تعالى، ويتدخل في علاقة الناس بربهم، بل ويخرجهم من دائرة الإسلام لمجرد أنهم يختلفون معه في الرأي.
لقد اعترفت الدولة الراعية للوهابية أنها نشرت هذا المذهب وشجعته ومولته، استجابة لرغبة غربية أمريكية بقطع الطريق أمام اليسار خلال الحرب الباردة، فكان هذا الفكر منذ ظهوره فكرا إقصائيا لغيره من الأفكار والمعتقدات والاجتهادات، وعليه فإن الشيخ فركوس لم يأت بجديد وإنما أعاد نشر بعض أدبيات هذا التيار المنشورة في الكتب والرسائل التي ظلت لعقود توزع مجانا على الشباب الجزائر في المساجد والجامعات.
هذا الفكر متواجد بقوة في مساجدنا ومدارسنا وجامعاتنا، وقبل أشهر لم يتردد أحد الأئمة المحسوبين على هذا الفكر بمهاجمة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ووصفها بأنها جمعية بدعية، وألقى خطبة مطولة يتكلم فيها عن مناقب شيخهم ربيع المدخلي الذي تسبب في الكثير من الفتن في الدول العربية بسبب ظهور تيارات تطبق أفكاره على الواقع.
وما فعله الشيخ فركوس أنه أعاد التذكير بمرتكزات هذه الإيديولوجية الإقصائية التي تؤمن بنمط واحد للتدين واللباس والسّلوك الاجتماعي، وتجعل من الإسلام الواسع المرن دينا منغلقا وجامدا ومحصورا على عدد قليل من الناس، وعليه فإن التحرك باتجاه حماية المرجعية الدينية للجزائريين أصبح أمرا واجبا في ظل انتشار مثل هذه الأفكار التي يتعصب لها معتنقوها ويحكمون على الناس من منطلق طائفي ضيق.