فركوس يرافع لصالح الإمام السلفي
سبق وأن أشرت في الحلقة السابقة من هذه سلسلة “خروج عن النص”، من أنني دعيت لمؤدبة عشاء من طرف إخواننا السلفيين المقيمين في المملكة العربية السعودية، وهذا خلال أدائي لمناسك الحج سنة 2010، ونحن نتسامر على وقع أحاديث الجد والهزل في تلك الليلة الظلماء تحت ضوء القمر، ونجوم مدينة النّبي المنورة ومهد المالكية، أبدت الجماعة مواقف وأحكاما تقييمية حول بعض الشخصيات الجزائرية، بحيث اعترضوا على كل من شمس الدين بوروبي، وعلي بن حاج، كونهما لا علاقة لهما بالعلم الشرعي وزادهما فيه قليل، وما كان لهما تصدر مشهد الفتوى ما دام لم يتلقيا العلم على أيدي شيوخ وعلماء، وبالتالي هما يتسببان في ضرر بالغ للأمة.
إذن، ما يمكن أن يستخلص من كلامهم هو أن العصامية لا مكان لها في العلوم الشرعية، لأن “من لا يتخذ له شيخا كان الشيطان شيخه”، و هذه مسألة فيها نظر، ولكن كيف نفسر تجريحهم للدكتور الوزير غلام الله أبو عبد الله، ويجعلونه عديم الكفاءة الثقافية والفكرية التي تسمح له بانتقاد السلفية والسلفيين، وفي سياق متواصل يذهب الشيخ فركوس، إلى الهجوم على المتحزبين الذين يصفهم بأنهم أهل باطل وضلال وطلاب دنيا، ويحمّلهم مسؤولية التضييق على أهل الحق بالتواطؤ مع الحاكم وأعوانه، ثم يضيف كما جاء في كتابه “الإصلاح النفسي للفرد” من أن “بعضهم يظن أنه لو طرد خطيبا سلفيا من مسجد أنه استرد بذلك المسجد الأقصى من أيدي اليهود”، إلى أن يصل موضحا من أن هؤلاء الخصوم أو الأعداء بالنسبة له “قد اتخذوا المناصب وطريق التعيين الإداري في ــ الإمامة والفتوى ــ دليلا على العلم، وسبيلا إلى صد الناس عن الحق”.
ثم يستدل على ذلك لدعم رأيه بالحديث النبوي الشريف عن رسول الله (ص) “ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهََالا فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا”، فالخلاصة الذي نخرج بها ونحن نعرض هذه النصوص من مصادرها، هي أن السلفيين يعتقدون أنهم وحدهم وفقط المؤهلون لتولي منصب ــ الإمامة والفتوى ــ لأنهم هم وحدهم الفرقة الناجية التي جاء ذكرها في الحديث النبوي، زيادة على أنهم يتلقون تكوينا عاليا ومعمقا يسمح لهم بالخطابة والوعظ والإرشاد، وتبيان الحق من الباطل للناس وعلى إحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا ما لا يتوفر عند غيرهم، كما حدثني في ذلك الشيخ فركوس، عند لقائي به وهو ينتقد منظومة التكوين الديني في المعاهد الإسلامية التي تشرف عليها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، ومن أن ذلك الأسلوب المتبع هو السبب في تدني الخطاب المسجدي الذي فقد دوره الرسالي ــ على حد تعبيره ــ ولكن ما لم يقله الشيخ فركوس، هو أن تدنّي مستوى الإطار الديني في الجزائر، هو في صالح السلفيين الذين يتمددون وبكل سهولة في هذا الفراغ الروحي والفكري الذي تشهده بعض المساجد.