الرأي

فرنسا أم الحريات…

صالح عوض
  • 3170
  • 3

اعتقلت الشرطة الفرنسية “أوليفيا زيمور” الناشطة في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني للتحرر من الاحتلال، برفقة 60 ناشطا فرنسيا، عقب المظاهرة الاحتجاجية التي نظمها التحالف ضد الاتحاد الفرنسي لكرة القدم بسبب رفضه استقبال اللاعب الفلسطيني محمود السرسك وأعضاء الفريق الفلسطيني الدولي لكرة القدم.

ومن المعروف بأن اللاعب الفلسطيني الدولي محمود السرسك موجود في فرنسا منذ حوالي 3 أسابيع بدعوة من الكابجبو، ومن أجل دعم نشاط التحالف الفرنسي في نضاله ضد العنصرية التي تمارسها بعض الأوساط الرسمية المتنفذة في فرنسا وتدعم الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.. ومحمود السرسك اللاعب الفلسطيني قضى فترة من الزمن في السجون الإسرائيلية، وقد شن إضرابا عن الطعام لفت إليه اهتمام الوسط الرياضي في العالم، الأمر الذي ضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي فأفرجت عنه مؤخرا.

ان الأمر محير حقا.. كلما حاولنا أن ننسى ما اقترفته الحكومات الفرنسية المتعاقبة في حقنا كأمة وفي حق القضية الفلسطينية يأتي من ينكأ الجرح ويعيد لنا المشهد كله مذ كانت رايات الصليبية السوداء تخرج من أنحاء فرنسا مصممة على إنهاء الشرق، وتكسير وجوده الحضاري بارتكاب أبشع الجرائم، والتي لا يستطيع تخيلها عقل بشري.. وصولا إلى قيام فرنسا بإنشاء مفاعل نووي إسرائيلي بعد أن رفضت الولايات المتحدة القيام بذلك.. وأصبحت إسرائيل بموجبه تمتلك الآن أكثر من 200 صاروخ نووي تهدد بها المنطقة وتهدد السلام الإقليمي والدولي.

بعد هذا كله، يسألون بـ”براءة وسذاجة”: لماذا يكرهنا العرب والمسلمون؟ لماذا حالات التطرف التي نشهدها ضد كل ما هو غربي؟! لماذا تتنامى حالة الكراهية؟! ولم يسألوا أنفسهم لحظة عما فعلوه في الجزائر والعراق وفلسطين والصومال والسودان وليبيا وسوريا.. لقد قتلوا أخيارنا وأبادوا قرانا ومدننا ودمروا أنظمتنا الاقتصادية والثقافية وشتتوا شبكات علاقاتنا الاجتماعية وفرضوا علينا التخلف والجهل عقودا طويلة من الزمن.

وها هي الإدارة الاستعمارية الفرنسية تتكشف من جديد.. فمجرد ان تقوم هيئة فرنسية بتقديم طلب لاتحاد الكرة الفرنسي باستقبال لاعب كرة فلسطيني، فهذا أمر مرفوض، ولا يمكن حدوثه مهما كانت نتائج الموقف.. أما لو كان الأمر يتعلق باستقبال قادة الحروب والجرائم ضد الإنسانية من قادة الكيان الصهيوني فإن الأمر يتم بسرعة فائقة وبتسهيلات لا تتسنى حتى لمسؤولين فرنسيين كبار.. الانحياز الفرنسي القاتل ضد الشعب الفلسطيني أمر غير مبرر وغير قابل للتفسير.. وهو يؤكد عدم قدرة الفرنسيين التخلي عن روحهم الاستعمارية التي لاتزال تورث فينا الأحقاد والكراهية رغم محاولاتنا الدءوبة أن نحدث المصالحة التاريخية مع دول الغرب فرنسا وبريطانيا بالذات رغم جريمتهما النكراء في التمكين لعصابات الصهاينة شذاذ الآفاق من اغتصاب فلسطين المباركة وطرد أهلها المظلومين.

فرنسا أم الحريات تضيق أبوابها أمام الفلسطيني والعربي والمسلم رغم مصالحها الحيوية عندنا، فماذا تظن؟ هل سيدوم هذا الاستغفال والاحتقار لنا الى الأبد.. بالتأكيد، لا ندعو للعنف في مواجهة هذا العدوان الغربي، ولكننا ندعو أن يصحو الضمير الفرنسي بما يكفي لتغيير السياسات ومنهج التعامل مع الآخر.. وفي الوقت نفسه نوجه التحية لمنظمات حقوق الإنسان الفرنسية المناصرة للمظلومين الفلسطينيين وحقهم في التحرر.

مقالات ذات صلة