“فرنسا التي لم تعد فرنسا”.. عن الانحدار وتدهور وحقوق الإنسان
صادم جدا كان الإعلان الليلي الذي صدر في نجامينا يوم 28 نوفمبر الماضي، ساعات قليلة بعد انتهاء زيارة وزير الخارجية الفرنسي “جان نويل بارو”، وذلك عندما قررت دولة تشاد بشكل غير مسبوق وسيادي “إنهاء اتفاقية التعاون الدفاعي الموقعة مع فرنسا”، وصرح وزير خارجيتها عبد الله كلام الله قائلا: “يجب على فرنسا من الآن فصاعدا أن تعتبر أن تشاد قد نمت ونضجت، وأنها دولة ذات سيادة وتغار بشدة على سيادتها”. صدمة يمكن اعتبارها مزدوجة، لأن هذا القرار تزامن مع إعلان الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي أن بلاده ستغلق القواعد العسكرية الموجودة فيها ومعتبرا أن: “وجودها يتعارض مع سيادة بلاده”.
قراران يعنيان بالنسبة للذي يدرك خفايا السياسة الفرنسية في إفريقيا التي حملت عنوانا سينمائيا هو”Françafrique”، نهاية الحضور العسكري الفرنسي في إفريقيا وبداية أفول التأثير السياسي الفرنسي عالميا. يتعلق الأمر بالسياسة النيوكولونيالية التي انتهجتها فرنسا مع مستعمراتها السابقة في إفريقيا من خلال التوقيع على اتفاقيات دفاع وتعاون تسمح لها بالتدخل المنتظم فيها. بما يعني وجود رابطة عضوية – أبوية كانت تؤدي إلى مصادرة القرار السيادي للدول التي كانت تنوء تحت إكراهات هذه السياسة بسبب إما تبعية وولاء قادة هذه الدول لفرنسا أو التدخل العسكري السافر المباشر (الانقلابات العسكرية) الذي كان يتخلص سريعا من أي مبادرة لدعم الاستقلال الحقيقي أو حماية من هُم في الحكم ضد أي مسعى تغيير في هذه الدول (كوت ديفوار نموذجا) بهدف تأمين مصالحها الاقتصادية واستغلال الثروات الطبيعية التي تزخر بها.
تعلق منصة (Human Rights Pulse) على هذا الاستطلاع وما ورد فيه بأن فرنسا لم تعد فرنسا في منشور حمل عنوان: “الهوس الفرنسي بالقمع” من خلال ما تقييمها للسياسات الفرنسية والخطابات المعادية للإسلام وما تطلق عليه “المدى المرير لظاهرة الإسلاموفوبيا في فرنسا”، ظاهرة تستند إلى أن الهجرة والإسلام هما من “الأمراض” الأساسية التي أصابت المجتمع الفرنسي، وأن هناك بالتالي: “فجوة لا يمكن التوفيق بين الهوية الإسلامية والهوية الفرنسية”.
غروب عصر سيطرة ونفوذ تنظر إليه فرنسا بحسرة وألم، لأن ما جرى ويجري حاليا في إفريقيا ليس مجرد حوادث عارضة، بل هو أحد تمظهرات التحولات الجذرية التي تشهدها القارة الإفريقية، لا تريد فرنسا التعامل معها بواقعية.
نموذج هذا التكلس الفرنسي وطرائق التعامل التي يمكن وصفها بالمتجاوزة ما حصل منذ توقيف السلطات الجزائرية للكاتب الجزائري بوعلام صنصال عقب تصريحاته الخطيرة جدا التي تخص مسألة الحدود الجزائرية – المغربية وبالتالي سلامة التراب الجزائري، بأن منطقة الغرب الجزائري كانت تابعة لحكم السلاطين العلويين، بل العكس هو الصحيح، إذ أن فرنسا مكّنت المغرب من ضمّ أراض كانت تابعة للجزائر كما يورد المؤرخ المغربي أبو القاسم بن أحمد الزياني.
ويقول المؤرخ الجزائري الطيب شنتوف في هذا السياق، أن باي وهران لم يبدِ أي مقاومة ودُمجت وجدة في الأراضي المغربية في عام 1795. وعليه جرى ترسيم الحدود بشكل نهائي عند وادي كيس بدلا من وادي ملوية، وبذلك تثبيت معاهدة “لالّة مغنية” التي أبرمت سنة 1845 بين سلطات الاحتلال الفرنسي وسلطان المغرب بما اصطلح عليه هذا الأخير “عثمنة الحدود”.
هذا التوقيف أدى إلى إطلاق موجات تهجّم كبيرة من قبل كتاب وساسة فرنسيين ضد الجزائر تظل غير مفهومة بالنسبة للذي يجهل خلفياتها، ولكنها كافية للتعبير عن حالة كراهية وحقد قائمة، لأن الجزائر صارت ومنذ سنة 2020 تقرّر سياستها الخارجية وتعاملاتها الاقتصادية الخارجية وفق مصالحها الوطنية العليا.
هذا الخوف وما يستتبعه من عنصرية عزَّز حالة شعور بالكراهية القصوى ضد المهاجرين وخاصة المسلمين منهم وفق مصطلح “الإسلاموفوبيا” الذي عرّفته منظمة الأمم المتحدة بمناسبة “اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام” الموافق ليوم 15 مارس بأنه: “الخوف من المسلمين والتحيُّز ضدهم والتحامل عليهم بما يؤدي إلى الاستفزاز والعداء والتعصب بالتهديد وبالمضايقة وبالإساءة وبالتحريض وبالترهيب للمسلمين ولغير المسلمين، سواء في أرض الواقع أو على الإنترنت”.
ذلك على الصعيد الخارجي، وداخليا أزمة اقتصادية كبيرة تمر بها فرنسا منذ سنوات تعبر عنها المجلة الاقتصادية المتخصصة (Capital) في عددها الشهري السابق (نوفمبر 2024) في مقالها المعنون: “الاقتصاد الفرنسي في حالة سقوط حرّ” ورد في مستهله: “كل الأضواء حمر بالنسبة للاقتصاد الفرنسي”. أزمة تنعكس سلبا على أداء مؤسسات الدولة وتؤثر على الوضع الاجتماعي الذي أمسى متوترا جدا منذ عدة سنوات. ذلك ما عبّرت عنه مظاهرات واحتجاجات حركة السترات الصفر (Gilets jaunes) التي اندلعت في نوفمبر 2018 والتي شهدت تعبئة ضخمة للشارع الفرنسي للتنديد بسياسات الحكومة فيما يخص تدني مستوى معيشة ملايين الفرنسيين، من خلال الدعوة إلى مراجعة أسعار الوقود المرتفعة وخفض الضرائب التي تثقل كاهلهم ومراجعة نظام التقاعد. وحسب موقع موسوعة (Encyclopædia Universalis) فقد بيّن استطلاع للرأي أجرته مؤسسة (إيلاب) أن 69 بالمائة من الفرنسيين يعتبرون مطالب حركة “السترات الصفراء” مشروعة. وإذ أن السلطات عجزت عن معالجة إيجابية لمطالب المحتجين فإنها واجهتهم بحملة قمع كبيرة قام بها رجال الأمن وجهاز القضاء. رد فعل صادم دفع المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى دعوة السلطات الفرنسية إلى: “إجراء تحقيق شامل” في جميع حالات “الاستخدام المفرط للقوة”، مثلما تورد جريدة (لوموند ديبلوماتيك) في عددها الصادر شهر أفريل- ماي 2022، والتي تضيف أنه: “أمام لجنة التحقيق البرلمانية المتعلقة بالوضع والأخلاق والممارسات ومبادئ الحفاظ على النظام العامّ، قدّمت نقابة القضاة سلسلة من الملاحظات، تستنكر “العنف المفرط” brutalisation وتوظيف القضاء في هذا القمع بما يعني المس بالحق في التظاهر بشكل خطير.
الموقف ذاته المندِّد عبّرت عنه منظمة العفو الدولية (بتاريخ 23 مارس 2023) التي اتهمت فرنسا باستخدام القانون لقمع المتظاهرين السلميين منتقدة: “استخدام السلطات للإجراءات القانونية لمواجهة الاحتجاجات”، معتبرة أن هذه الطريقة تستخدم “سلاحا قمعيا ضد المتظاهرين السلميين”، كما حذرت في بيانها: “من الاستخدام المفرط للقوة والاعتقالات التعسفية، التي وردت في العديد من وسائل الإعلام”. وكذلك توسع توثيقها الذي ورد في تقرير يتكون من 60 صفحة قائلة أن: “السلطات الفرنسية تدخلت للحد من الحريات وذلك بالاعتداء على حرية التجمع السلمي بين عامي 2018 و2020، وسن قانون حظر الاحتجاجات والمسيرات”.
وفي مقال بعنوان: “السترات الصفراء.. قمع دولة” تقول الكاتبة آن سيسيل روبر أنه: “في مواجهة حركة “السترات الصفراء” بين عامي 2018 و2020، اختارت السلطات العامة، أو تستّرت، على استخدام غير متناسب للقوة في كثير من الأحيان” أسفر عن: “إلحاق أذى جسدي وتشوهات بعشرات المتظاهرين مدى الحياة”.
في تقرير له نُشر بداية شهر مارس 2024، سلط “التجمع ضد الإسلاموفوبيا في أوروبا ” (CCIE) الضوء على الزيادة المثيرة للقلق في الأعمال المعادية للإسلام في فرنسا في العام الماضي 2023 “الذي شَهد الإبلاغ عن 830 حادثة «إسلاموفوبية» مقارنة بنحو 530 في العام الذي سبقه، أي عام 2022 الأمر الذي يشكّل زيادة سنوية بنسبة 57 في المائة”، ويظهر ذلك بشكل أكبر في قطاع التعليم.
مظهرٌ آخر من مظاهر الأزمة المتعددة الأشكال التي تمر بها فرنسا والتي هي دليلٌ عن وجود احتقان في المجتمع الفرنسي وقنبلة موقوتة، يتعلق الأمر بمعاداة المهاجرين والأجانب والعنصرية، مثل ما يتجلى في نتائج الانتخابات الأوروبية والتشريعية التي أجريت مؤخرا التي أسفرت عن فوز كبير وغير مسبوق لحزب اليمين المتطرف، إذ شهدت فرنسا، حسب تقرير لوزارة الداخلية صادر في شهر مارس الفارط، ارتفاعا في عدد الجرائم أو الجنح ذات الطابع العنصري أو المعادي للأجانب والأديان بنسبة 32 بالمائة في العام 2023 مقارنة بـ2022 (موقع إذاعة مونت كارلو) .
ذلك ما يظهره كذلك استطلاع نشر في جريدة لوموند بتاريخ 22 فيفري 2022 داخل أوساط اليمين المتطرف لأنصار المرشحين الرئاسيين مارين لوبان وإيريك زمور، فيقول أحدهم: “لم أعد أفهم. فرنسا لم تعد فرنسا”، كتعبير عن الخوف من فقدان مكانتهم وفق ما يصطلحون عليه “الانحدار الوطني الكبير” الذي يلاحظونه في كل مكان. وتحت عنوان فرعي “الخوف من الغيتوات (ghettos)” واستناد للإحصائيات الوطنية حول الهجرة التي تُظهر زيادة مطردة ولكن محدودة في عدد المهاجرين، ومتلازمة رهاب أطروحة الكاتب اليميني المتطرف رينو كامو العنصرية حول “الاستبدال الكبير”، فيما يتعلق بزيادة أعداد الفقراء والمهاجرين في المدن والمراكز الحضرية منذ عقود. ومن هنا جاء تركيز خطاب اليمين المتطرف على الضواحي وما يتم تخصيصه بشكل قانوني من نسبة 25 بالمائة من المساكن الاجتماعية لهم.
تعلق منصة (Human Rights Pulse) على هذا الاستطلاع وما ورد فيه بأن فرنسا لم تعد فرنسا في منشور حمل عنوان: “الهوس الفرنسي بالقمع” من خلال تقييمها للسياسات الفرنسية والخطابات المعادية للإسلام وما تطلق عليه “المدى المرير لظاهرة الإسلاموفوبيا في فرنسا”، ظاهرة تستند إلى أن الهجرة والإسلام هما من “الأمراض” الأساسية التي أصابت المجتمع الفرنسي، وأن هناك بالتالي: “فجوة لا يمكن التوفيق بين الهوية الإسلامية والهوية الفرنسية”، وإلى أن 60 بالمائة من الفرنسيين يعتبرون أنفسهم غرباء في بلادهم، لأن بلادهم تعيش حالة انحدار نظرا لاستقبالها عددا كبيرا من المهاجرين، إسلاموفوبيا يستغلّها بعض الساسة الفرنسيين، بما في ذلك الرئيس إيمانويل ماكرون، لتعبئة الشارع وكسب الأصوات.
بناء على هذا، ترى هذه المنصة بأنه صار لازما التفكير في الشعار الفرنسي “الحرية والمساواة والأخوّة” الذي يشكل أساس الثقافة والمجتمع الفرنسي، مضيفة أنه: “إذا كان صحيحاً أن فرنسا يجري تعريفها وفقاً لهذه القيم، فربما يكون الشعور بأن “فرنسا لم تعد فرنسا” ليس خاطئاً إلى حد كبير. وذلك إن بلادا قائمة على الحرية لن تحرم المرأة من حرية تغطية شعرها كشكل من أشكال التعبير الديني”، لتقيس الموقف ذاته بالنسبة للحجاب، فتخلص بالتالي إلى هذه النتيجة: “لا يمكن لفرنسا أن تكون دولة تقوم على الحرية والمساواة والأخوّة. وفرنسا لن تكون فرنسا بعد ذلك”.
هذا الخوف وما يستتبعه من عنصرية عزَّز حالة شعور بالكراهية القصوى ضد المهاجرين وخاصة المسلمين منهم وفق مصطلح “الإسلاموفوبيا” الذي عرّفته منظمة الأمم المتحدة بمناسبة “اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام” الموافق ليوم 15 مارس بأنه: “الخوف من المسلمين والتحيُّز ضدهم والتحامل عليهم بما يؤدي إلى الاستفزاز والعداء والتعصب بالتهديد وبالمضايقة وبالإساءة وبالتحريض وبالترهيب للمسلمين ولغير المسلمين، سواء في أرض الواقع أو على الإنترنت. وتستهدف تلك الكراهية -بدافع من العداء المؤسسي والأيديولوجي والسياسي والديني الذي يتجاوز تلك الأطر إلى عنصرية بنيوية وثقافية- الرموز والعلامات الدالة على أن الفرد المستهدف مسلم”.
وحسب موقع (الجزيرة نت) فإن هذا المفهوم قد “ازدهر في مطلع العقد الأول من الألفية الثالثة وتحديدا إثر هجمات 11 سبتمبر 2001″، ليضيف أنه دخل إلى المعاجم الفرنسية في عام 2005 ومنها معجم ( Le petit Robert) الذي يعرّفه بأن الإسلاموفوبيا: “شكلٌ خاص من الحقد موجَّه ضد الإسلام والمسلمين، يتجلى في فرنسا في أفعال عدائية وتمييز عنصري ضد المهاجرين المنحدرين من أصول مغاربية”.
في هذا الشأن وفي تقرير له نُشر بداية شهر مارس 2024، سلط “التجمع ضد الإسلاموفوبيا في أوروبا” (CCIE) الضوء على الزيادة المثيرة للقلق في الأعمال المعادية للإسلام في فرنسا في العام الماضي 2023 “الذي شَهد الإبلاغ عن 830 حادثة «إسلاموفوبية» مقارنة بنحو 530 في العام الذي سبقه، أي عام 2022 الأمر الذي يشكّل زيادة سنوية بنسبة 57 في المائة”، ويظهر ذلك بشكل أكبر في قطاع التعليم. كما يسجل أيضا “زيادة كبيرة في حالات التمييز، لاسيما التحرُّش الأخلاقي، والاعتداءات ضد المسلمين، ولاسيما النساء والمؤسسات الإسلامية”. ومن مظاهر هذه الكراهية ضد المسلمين القضايا المثارة كـ”حقوق” يجب تعميمها مثل حرية الإجهاض و”زواج” الشواذّ ومنع الحمل، وفق اعتبار أنها مرآة لـ”الحرية الدينية”!
وفي تقرير أعدته وكالة الأنباء الفرنسية ونشرته جريدة ليبيراسيون بتاريخ 24 أكتوبر 2024 تحت عنوان “كراهية. الإسلاموفوبيا في أوروبا: مسلم واحد من بين اثنين يتعرّض للتمييز يوميا”، وذلك استنادا إلى تقرير للوكالة الأوروبية للحقوق الأساسية (FRA) حول قلقها من الإسلاموفوبيا في 13 دولة من دول الاتحاد الأوروبي، “بأنَّه أصبح من الصعب على نحو متزايد أن تكون مسلماً في الاتحاد الأوروبي”، مبرزا وجود تميز فرنسي بشأن هذه الظاهرة؛ إذ أن 39 بالمائة من الأشخاص الذين جرى استجوابهم قالوا إنهم ضحايا لها.
وفي تصريح أدلى به لجريدة “لوموند” نشر بتاريخ 31 أكتوبر 2020، يقول عالم الاجتماع وأستاذ العلوم السياسية جان فرانسوا بايار بوجود “إسلاموفوبيا دولة” في فرنسا شئنا أم أبينا، بالاستناد إلى ما تمارسه الشرطة من تمييز غير قانوني ولكنه منهجيٌّ، ضد جزء من الشباب المنحدرين من أصول إسلامية مفترضة.
ويوعَز تصاعد موجة الإسلاموفوبيا في فرنسا إلى تداعيات عملية “طوفان الأقصى” لـ07 أكتوبر 2023، إذ شهدت الساحة الفرنسية -تبعا للانحياز المطلق للسردية الصهيونية- تحريضا ضد الإسلام وحجب أخبار الإبادة اليومية للفلسطينيين عن نشرات الأخبار، وما نتج عنه من منع مختلف مظاهر التضامن مع قطاع غزة جراء ما يشهده من تدمير وإبادة آخرها منع عضو البرلمان الأوروبي الناشطة ريما حسن من تقديم محاضرة في معهد العلوم السياسية بباريس. أيضا قرار وزارة الداخلية الفرنسية حظر المظاهرات المؤيِّدة للشعب الفلسطيني في جميع أنحاء البلاد.
أحداثٌ تدل على تراجع مستوى الثقافة الفرنسية وسيطرة لوبيات مناهضة لحقوق الشعب الفلسطيني وتزايد حدة الخطابات والممارسات العنصرية، بما يدفع أيَّ متتبع لما يجري في هذا البلد إلى طرح السؤال عن واقع الحريات وحقوق الإنسان التي صارت تداس بشكل صريح وعلني. استقصاء يعاينه الكثير من المثقفين والساسة الفرنسيين والأجانب، يصاحبه حالة تأسف إلى ما آل إليه وضعها بالمقارنة مع ما كان تحقق من تقدمية المواقف زمن حكم الرئيس جاك جيراك (1995-2007) ونسبيا فرانسوا ميتران (1981-1995) “وسياسته العربية”. أسفٌ وقلق يجعلنا نتابع ما ستؤول إليه أوضاع هذا البلد خاصة مع ما ستفضي إليه نتائج الحرب في أوكرانيا وتسلّم الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب مقاليد الحكم في 20 جانفي 2025.