-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ماكرون يواجه عزلة خانقة والإعلام الفرنسي والأوروبي يحمّله وزر الأزمة

فرنسا اليوم هي الحلقة الأضعف في الاتحاد الأوروبي!

نادية شريف
  • 3479
  • 0
فرنسا اليوم هي الحلقة الأضعف في الاتحاد الأوروبي!

بمجرد أن قدّم رئيس الوزراء الفرنسي الجديد، استقالته بعد ساعات قليلة من تشكيل حكومته، بدأت أطراف عديدة بتوجيه اللوم للرئيس إيمانويل ماكرون، تزامنا مع ورود تقارير تتحدث عن حالة الضعف التي أصابت البلاد وجعلتها الحلقة الأضعف في الاتحاد الأوروبي.

وتشهد فرنسا اليوم واحدة من أعنف الأزمات السياسية التي تهز أركان الحكم في الجمهورية الخامسة، وسط فوضى متزايدة وموجة من الانتقادات التي تستهدف بشكل مباشر الرئيس ماكرون وحكومته، خاصة بعد استقالة سيباستيان لوكورنو، التي وصفتها وسائل الإعلام المحلية بـ”العاصفة” و”الزلزال”.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن “الصحف من اليسار إلى اليمين مرورا بالوسط أبدعت في اختيار العناوين على صفحاتها الأولى، حول الأزمة السياسية الراهنة في البلاد…

وبين “العاجزون” أو “الفوضى” أو “الطريق إلى الهاوية” تنوعت العناوين واتفقت على إلقاء اللوم على ماكرون كمسؤول عن هذه الأزمة، أما الصحف الإيطالية فاعتبرت أن “فرنسا اليوم هي الحلقة الأضعف في الاتحاد الأوروبي”.

ووفقا للتقارير الواردة، لا يزال الاقتصاد الفرنسي يعاني تداعيات قرار حل الجمعية الوطنية الذي اتخذه ماكرون في جوان 2024، قبل أن تتفاقم الأمور بسبب استقالة سيباستيان لوكورنو الإثنين 6 أكتوبر الجاري، والذي برر قراره قائلا: “لا يمكن أن أكون رئيس وزراء عندما لا تُستوفى الشروط”، موضحا أن “الظروف لم تكن مناسبة لتولي المنصب”.

وأضاف: “حاولت أن أبني طريقا مع الشركاء والنقابات للخروج من أزمة الانسداد الحاصل”، لكن “الأحزاب السياسية لم تقدم تنازلات عن برامجها وكانت تريد فرض شروطها”.

صحيفة ليبيراسيون لم تتردد في تسمية المسؤولين عن الأزمة، حيث صنفت ماكرون، ليكورنو، وزعيم اليمين برونو ريتايو بـ”العاجزين”، ووصفت الأزمة بأنها نتاج إصرار الرئيس على سياسة “لا تعرف التسويات”، ما أغرق البلاد في الفوضى، وسط ردة فعل ضيقة النطاق تقتصر على تكليف ليكورنو بـ “المفاوضات الأخيرة” على منصة عمل غامضة.

من جهتها، صحيفة لوموند اعتبرت أن ماكرون يواجه عزلة خانقة، حيث أصبح وحيدا في مواجهة الأزمة، خصوصا في ظل النداءات المتزايدة لعزله ودعوات حل البرلمان من قبل معارضيه، مما يجعله معرضا لخطر فقدان السيطرة على المشهد السياسي.

ولم تخف الصحافة الأوروبية قلقها وسخريتها من الوضع الفرنسي، حيث علقت الصحيفة الفلمنكية De Tijd بشكل ساخر على عمر الحكومة الجديدة، الذي قدرته بـ«836 دقيقة» فقط، متسائلة إذا ما كان ماكرون قد ضلّ في «المتاهة» التي صنعها بنفسه بعد حل الجمعية الوطنية في جوان 2024.

أما صحيفة L’Echo البلجيكية فقد لخصت المأزق السياسي بقوله إن سقوط ليكورنو، أبرز حلفاء ماكرون، يجعل الأخير مضطرًا إما لتسليم السلطة إلى اليسار أو الدعوة لانتخابات جديدة، مع احتمال ضياع إرثه السياسي في كلا الخيارين، مقدمةً بذلك خاتمة موجعة لمسيرة ماكرون الحالية.

وبحسب مراقبين فإن الاحتقان السياسي في فرنسا لم يعد مجرد أزمة حكومية، بل هو اختبار حقيقي لنظام الجمهورية الخامسة، ومستقبل الدور الفرنسي في أوروبا والعالم، وفي مواجهة هذا المشهد المتفجر، تبقى الأنظار شاخصة نحو ماكرون: هل يستطيع أن يعيد ترتيب الأوراق أم أن الأزمة ستحصد المزيد من الضحايا السياسيين وتُعيد تشكيل الخارطة السياسية الفرنسية بالكامل؟

يذكر أنه بعد استقالة لوكورنو، ظهر ماكرون في مقطع مصوّر وهو يسير على ضفاف نهر السين منشغلاً بمكالمة هاتفية مطوّلة، في لقطة جسّدت عزلته السياسية المتزايدة، ولا تزال هوية الشخص الذي كان يتحدث إليه وموضوع المكالمة غير معروفين، في وقت يقترب فيه الرئيس من نهاية ولايته الدستورية الثانية عام 2027، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!