-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بسبب التوتر مع الجزائر

فرنسا تخسر اقتصادياً لصالح منافسين أوروبيين.. ورويال تحمل روتايو المسؤولية

محمد فاسي
  • 343
  • 0
فرنسا تخسر اقتصادياً لصالح منافسين أوروبيين.. ورويال تحمل روتايو المسؤولية
الشروق أونلاين
وزيرة البيئة الفرنسية السابقة سيغولين رويال: فرنسا تخسر اقتصادياً لصالح منافسين أوروبيين (تعبيرية)

حذّرت وزيرة البيئة الفرنسية السابقة سيغولين رويال من تداعيات اقتصادية مباشرة لسياسة التوتر التي ينتهجها رئيس حزب “الجمهوريين” برونو روتايو تجاه الجزائر، مؤكدة أن هذا النهج أدى إلى تراجع التعاون في قطاع الطاقة وخسارة فرنسا مواقع استراتيجية لصالح شركاء أوروبيين، في مقدمتهم إيطاليا التي أصبحت الشريك الأول للجزائر في مجال الغاز.

وفي تصريحات خصّت بها “الشروق نيوز”، قالت رويال إن الذين يتهجمون على الجزائر “هم من جماعة ذات منطق انتخابي”، موضحة أن هذه الفئة تسعى إلى استمالة “أصوات الحنين إلى الجزائر الفرنسية”، كما أشارت إلى أن برونو روتايو اتهم الرئيس إيمانويل ماكرون بأنه “أظهر ضعفاً” و“في نوع من التبعية” تجاه الجزائر.

وأوضحت رويال، في منشور لها صباح اليوم الأربعاء، أن تصعيد الخطاب مع الجزائر لا يخدم المصالح الاقتصادية لفرنسا، بل يفاقم الأزمات الدبلوماسية ويؤثر سلباً على الشراكات القائمة، مشيرة إلى أن التوتر المتصاعد انعكس أيضاً على ملفات حساسة، من بينها أوامر مغادرة التراب الفرنسي (OQTF)، في ظل تراجع الثقة بين الجانبين.

وأكدت أن هذا التوجه لا يخدم لا فرنسا ولا الفرنسيين، معتبرة أنه يستهدف استمالة تيار الحنين إلى “الجزائر الفرنسية”، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واستراتيجية خطيرة، كما شددت على أن هذا الخطاب يعيد إنتاج مقاربات متجاوزة لا تنسجم مع واقع العلاقات الحالية.

وأبرزت رويال أن ما وصفته بـ“الهوس المعادي للجزائر” لدى روتايو يمثل امتداداً لنهج سياسي سابق يعود إلى عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، خاصة في ما يتعلق بقانون “فوائد الاستعمار”، معتبرة أن هذا الطرح يتجاهل تضحيات ملايين الشهداء والنازحين في إفريقيا الناطقة بالفرنسية، ولا سيما في الجزائر، ويحمل مخاطر على العلاقات التاريخية والإنسانية بين الضفتين.

وفي سياق دعوتها إلى تغيير المقاربة، شددت رويال على ضرورة تبني شراكات قائمة على الحوار والمصالح المشتركة بدل التصعيد، مؤكدة أن زيارة البابا للجزائر وما رافقها من إشادة دولية تدحض الصورة التي يروّج لها روتايو. وقالت: “لو كانت الجزائر كما يصفها روتايو، لما قام البابا بهذه الزيارة المهيبة وأشاد بها أمام العالم أجمع. فلنبنِ، عبر الحوار، شراكات ذكية ومثمرة للجميع، لا سيما لفائدة الأجيال الشابة على ضفتي المتوسط”.

في المقابل، صعّد برونو روتايو من لهجته، مهاجماً تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، معتبراً أنها تستهدف الأصوات الداعية إلى تشدد أكبر تجاه الجزائر، واصفاً خطاب ماكرون بأنه “ذريعة زائفة” لصرف الانتباه عن الأزمات الداخلية.

وأكد روتايو أن النقاش يجب أن يركز على ملف الهجرة غير النظامية، موضحاً أن الإشكال لا يتعلق بالأطباء الجزائريين في فرنسا، بل بالأشخاص الخاضعين لقرارات الترحيل الذين وصفهم بـ“الخطرين”، معتبراً أن سياسة “حسن النوايا” مع الجزائر أثبتت فشلها، وداعياً إلى اعتماد مقاربة أكثر صرامة في إدارة العلاقات الثنائية.

وشدد على أن استحضار المعاناة التاريخية لا ينبغي، حسب رأيه، أن يُستخدم لتبرير ما وصفه بـ“إهانة فرنسا”، مؤكداً ضرورة حماية السيادة والمصالح الفرنسية.

وتعكس هذه التصريحات المتبادلة تصاعد الانقسام داخل الساحة السياسية الفرنسية حول ملف الجزائر، في ظل تداخل الحسابات الانتخابية مع الإرث التاريخي والعلاقات الاستراتيجية، بينما تبرز الجزائر كشريك محوري في معادلة الطاقة والأمن في المتوسط، في وقت تتراجع فيه بعض الأدوار الفرنسية لصالح قوى أوروبية أخرى.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!