-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الإيليزي يغازل الجزائر مجددا على لسان بن جامان ستورا

فرنسا مستعدة للاعتراف بمسؤوليتها في اغتيال بن مهيدي

محمد مسلم
  • 1544
  • 0
فرنسا مستعدة للاعتراف بمسؤوليتها في اغتيال بن مهيدي
ح.م

بعد اعتزام الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مد الجسور مع الجزائر إثر الانتكاسة التي تعرضت لها علاقات بلاده مع الجزائر، لم يجد من ورقة يلعبها غير ملف الذاكرة، عله يجد منفذا لإعادة الحياة إلى اللجنة المختلطة للمؤرخين المكلفة بمعالجة ملفات الماضي الاستعماري لفرنسا في الجزائر، تمهيدا لتسخين محور الجزائر باريس المتجمّد.
الإشارة اختار الرئيس الفرنسي توجيهها للجزائريين على لسان رئيس لجنة الذاكرة من الجانب الفرنسي، المؤرخ بنجامان ستورا، خلال اللقاء الذي جمعه بالمؤرخين الفرنسيين في قصر الإيليزي في 19 سبتمبر الجاري، غير أنها لم تسرب إلا على موقع مجلة “لوبوان” الفرنسية، فيما بدا محاولة من باريس لإبراز سعيها لتطبيع العلاقات مع الجزائر، بتكرار “الخرجات” الإعلامية، ومن ثم إبقاء هذا الملف حاضرا في التداول الإعلامي على مستوى البلدين.
ووفق المصدر ذاته، فإنه وخلال هذا اللقاء، سأل بنجامين ستورا، الرئيس حول إمكانية اعتراف فرنسا باغتيال العربي بن مهيدي، الذي يعتبر أحد رموز الثورة التحريرية وشخصية فذة ونادرة في مخيلة الجزائريين، في العام 1957 على يد مجرم الحرب بول أوساريس.
وجاء رد الرئيس الفرنسي على سؤال بنجامين ستورا: “سنرى كيف سنمضي قدما”، وفق ما أوردت “لوبوان”، التي أضافت على لسان ستورا: “لم يقل لا، وإحساسي أنه ينتظر اللحظة المناسبة لذلك. شعرت أن الرئيس كان حازما جدا، مهما كان رد فعل الجزائريين. يريد مواصلة العمل (في ملف الذاكرة)”.
وكان ماكرون قد استقبل في 19 سبتمبر الجاري، الأعضاء الفرنسيين في لجنة المؤرخين الفرنسية الجزائرية المشتركة بقصر الإليزي، وجدد خلال هذا اللقاء “تصميمه على مواصلة عمل الذاكرة والحقيقة والمصالحة الذي بدأ منذ عام 2017 وتم تأسيسه مع الجزائر في إطار إعلان الجزائر وفق ما جاء في بيان صحفي لقصر الإليزي”.
ومعلوم أن عمل لجنة المؤرخين من الدولتين المكلفة ببحث ودراسة ملف الذاكرة، لم يشهد أي تقدم، بل أصبح متوقفا فعليا وليس رسميا، حيث يعود تاريخ آخر اجتماع (الخامس) إلى شهر ماي الماضي، والذي تم تنظيمه في الجزائر، فيما لم يتم التجاوب مع دعوة الجانب الفرنسي لعقد اجتماع في باريس شهر جويلية الماضي، وهو النفق الذي دخلته بسبب التحول الذي طرأ على موقف باريس من قضية الصحراء الغربية، حيث بات أكثر تطرفا في دعم مخطط الحكم الذاتي في الصحراء الغربية، والذي تقدم به النظام المغربي في العام 2007.
وسبق للرئيس الفرنسي أن لعب على وتر الاعتراف بمسؤولية الدولة الفرنسية في ارتكاب جرائم بحق سياسيين جزائريين وناشطين مدافعين عن الثورة التحريرية، على غرار المحامي علي بومنجل، بأوامر بول أوساريس في مارس 1957، فضلا عن الاعتراف بمسؤولية الدولة في اغتيال الناشط الفرنسي الداعم للثورة، موريس أودان، في سنة 2018، والذي اختطف وقتل على يد مظليي الجيش الفرنسي في سنة 1957.
وفي نوفمبر 1984، اعترف مجرم الحرب، مارسيل بيجار، خلال مقابلة مع صحيفة جزائرية بأنه وجد نفسه “مضطرا، بناء على أوامر من باريس، إلى تسليمه حيا إلى المصالح الخاصة”، غير أن الاعتراف النهائي وقع عليه بول أوساريس في كتابه “الخدمات الخاصة” عام 2000، وفي حواره لصحيفة لوموند “تم نقل بن مهيدي إلى مزرعة مهجورة يملكها مستوطن متطرف. لقد أجبر على الانتظار جانبا. في هذه الأثناء، يقوم أوساريس ورجاله، البالغ عددهم ستة، بإعدامه خنقا”.
ويعتبر تصريح المؤرخ بنجامان ستورا مغازلة أخرى للطرف الجزائري من أجل استئناف عمل لجنة الذاكرة، غير أن الأمور لا تبدو بهذه السهولة، برأي الكثير من المراقبين، فما قام به ماكرون في الصائفة المنصرمة بـ”انبطاحه” للنظام العلوي في الرباط، لا يمكن أن يمر بردا وسلاما على العلاقات الثنائية، ولو تعلق الأمر بملف الذاكرة، وهو الأمر الذي أدركه ماكرون ذاته عندما أكد للمؤرخين قبل نحو أسبوع في قصر الإيليزي، بأنه يراهن على “مصالحة بعيدة المدى” مع الجزائر بخصوص ملف الذاكرة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!