الرأي

فساد السردين.. وإفساد البالين !

جمال لعلامي
  • 500
  • 1
ح.م

خلال السنوات الأخيرة، ظهرت مقاربة غريبة وعجيبة، على ألسنة صغار السرّاق والمفسدين تقول عند فضحهم أو نصحهم: “علاه.. ما شفتوني غير أنا؟”(..)، وكان المقصود هنا توجيه أصابع الاتهام ولفت الأنظار إلى كبار الباندية والفاسدين، والحال، أن وقائع محاربة الفساد وملاحقة منتجي الإفساد وعرّابيه من جماعة “حاميها حراميها”، أثبتت أن ما كان مخفيا وخافيا أعظم وأجرم وأغرب من الخيال !

لقد كشفت التحقيقات والتوقيفات والمحاكمات والاعترافات والشهادات، وزلات اللسان، أن “العصابة” أنتجت عن قصد “عصابات” في القمة والقاعدة، فورطت عن سوء نية، الوزير والمدير والوالي ورئيس الدائرة والمير، ولم تترك الغفير وسائق الحمير وبائع الحرير وتاجر الشعير، ووضعتهم كلهم في سفينة الفساد، إما ينجون جميعا أو يغرقون جميعا، وفي أحسن الأحوال يتم رمي أصحاب الوزن الخفيف في البحر بحجة تخفيف وزن “التيتانيك” !

“العصابة” سمحت لنفسها ولأعضائها من الحاشية وبطانة السوء، بالنهب والسلب وغرف القروض الخيالية والصفقات المشبوهة والحصول على امتيازات غير قانونية وعقارات خارج القانون، وفي نفس الوقت، غضت البصر عن هؤلاء “الصغار” الذين كانوا يسرقون إخوانهم الجزائريين في التجارة والأسواق والبلديات والمجالس المخلية وفي البناء والتعمير والمشاريع المحلية الصغيرة، إلى أن تورط أكبر عدد وتضخّمت أرقام المفسدين !

ولأنه لا شيء يُمكن إخفاؤه إلى الأبد، ولأن حبل الكذب قصير، فقد تداولت ألسن مواطنين بسطاء، “نقلا عن عن عن”، والعهدة على الراوي، معلومات وإشاعات تحت مسمى “راهم يقولو”، تفيد بالجملة والتجزئة بأن “فلان” أو “علان”، يملك هذه البناية الفخمة، أو ذلك العقار الطويل العريض، أو هذا الاستثمار المقدّر بمال قارون، أو هذه الفيلات والعمارات والمحلات الفاخرة وتلك الاستثمارات الضخمة والأملاك التي تنافس “ملك البايلك” !

طبعا، الملاّك المعنيون، كانوا إمّا “يضربون النحّ”، وإمّا يكذّبون، وإمّا يهوّنون، وإمّا يعترفون ويدّعون بأنهم تحصلوا على هذه أو تلك وفق قرض بنكي، يقومون بتسديده دوريا وبانتظام، في إطار مساعدات الدولة لأبنائها (..)، والمصيبة أن بعض هؤلاء “المحظوظين” استفادوا أيضا من تلك التسهيلات والامتيازات الموجهة إلى باقي المواطنين، بينها “أونساج” و”كناك” و”أونجام”، فغرفوا حتى ثملوا، ومنهم من سجّلها باسم مجانين وحتى أموات !

للأسف، أريد للفساد خلال الفترة السابقة التي أسقطها “فخامة الشعب”، أن يتحوّل إلى “وباء ما يسلك منه غير طويل العمر وقاسح الكبدة”، مثلما يقول المثل الشعبي الشهير، ولذلك، عندما انطلقت المحاكمات التاريخية، في انتظار الباقي منها، ساد الذهول والصدمة والدهشة وسط الرأي العام، فحكم الكارثة والجريمة، كان سابقة لم يشهد البلد مثيلا له منذ الاستقلال !

مقالات ذات صلة