فشل السياسات الحكومية وراء التخلف الاقتصادي في دول إفريقيا
أثار موضوع المؤتمر الدولي الثالث المنظم من طرف مخابر جامعة وهران 2 ومركز الدراسات التكنولوجية الإفريقية بالعاصمة الكينية، نيروبي، الإثنين، والذي تحتضنه وهران على مدار يومين، حول ظهور أجهزة الابتكار من أجل تطور صناعي دائم بإفريقيا، حيث طرح العديد من المدعوين القادمين خاصة من القارة السمراء، أسئلة تصب في جوهرها حول التناقض الذي يجعل من الدول الغنية بثرواتها الطبيعية تعاني مجتمعاتها من الفقر والتخلف في شتى المجالات.
وركزت جل تدخلات المحاضرين من أساتذة، دكاترة وباحثين من جامعات جزائرية وأجنبية، على غرار الولايات المتحدة الأمريكية، على الاستفسارات استنادا إلى معطيات موثقة بوجود روابط وثيقة بين ما هو حاصل في جل دول إفريقيا المتخلفة والنامية وسياسات حكوماتها غير المؤسسة على استراتيجيات تواكب تغيرات وتطورات العصر، مثلما عرج البروفسور دافيد كالبن من أمريكا على أنه حتى في حال وجود ثروات وموارد طبيعية تزخر بها بعض بلدان القارة، إلا أن الفساد، يحول دون تطور اقتصادها، مثلما انتقد اعتماد جل بلدان القارة السمراء في إدارة اقتصادها على الموارد الطبيعية، ومنها من تفعل ذلك بنسبة 100 بالمائة، وهذا برأيه خطأ.
أما البروفسور عبد القادر جفلاط، من جامعة ليل بفرنسا، ومنسق الشبكة المغاربية للعلوم والتكنولوجيا، فقد اعتبر في تصريحه لـ “الشروق”، أنه قد حان الوقت لإعادة النظر في إشكالية الابتكار والإبداع والتنمية في دول إفريقيا، والعمل على قيادة قاطرة التصنيع للحفاظ على ديمومة اقتصادها، موضحا أن ثمة دراسات ميدانية وأبحاث علمية في الجزائر ودول أخرى بإفريقيا قد أبانت أن النماذج المستنبطة من الدول المتقدمة، والتي تم الاعتياد على تطبيقها في مجالات التنمية لديها، ليست ناجعة ولا تعكس متطلبات اقتصادها ولا شعوبها، مثلما انتقد شح ميزانية الدول الإفريقية في تمويل البحوث العلمية ومشاريع الابتكار الرامية إلى تطورها الصناعي على وجه التحديد، مشددا على ضرورة أن تحظى القرارات والتوصيات التي سيخرج بها مؤتمر الحال، بالاهتمام المطلوب لدى الحكومات التي ظلت لعقود متكلة على النمط وثروات المعدنية، لتجد لنفسها مخرجا آمنا يؤمن لها الاستقرار، ويجنبها لاحقا المزيد من الانهيار.