“فصول الحياة”: 40 دقيقة من “الإفلاس” شاهدها الجمهور يوميا في رمضان
بعد نهاية عرضه على التلفزيون الجزائري في رمضان، يبدو أنّ المشاهد الذي تابع مسلسل “فصول الحياة” للمخرج عمر شوشان والسيناريو لدحماني ضاع في حبكة أشبه بمتاهة نسج خيوطها سيناريو متقطع وغير متناسق، أثثته بضعة مشاهد شكلت في المجمل 40 دقيقة وهو زمن كل حلقة.
لماذا اختار التلفزيون الجزائري المسلسل الدرامي الاجتماعي “فصول الحياة” الذي كتبه سفيان دحماني وأخرجه عمر شوشان، لعرضه للجمهور الجزائري في رمضان، إضافة إلى مسلسلي “قلوب تحت الرماد” و”الشيخ أمود”، هل لنصه أحداثه؟ أم أنّ لجنة قبول الأعمال بإدارة مبنى شارع الشهداء لم تر غير هذا العمل يستحق العرض، أم أنّه لا توجد أعمال أخرى أكثر احتراما وأرقى جودة من “فصول الحياة”، يبقى السؤال مطروحا، لكن ما شاهده الجمهور الجزائري من الحلقة الأولى إلى غاية الـ25، يبدو أنّه تابع وقائع بعيدة عن خصائص القصة وعناصرها، فالإفلاس واضح على مستوى العمل، فلا حبكة ولا عقدة ولا تشويق ولا أيّ عنصر من العناصر التي تعتمدها الصناعة الدرامية، بحيث تقوم قصته الاجتماعية على عائلتين كانتا متخاصمتين وتصالحتا، كما تقع أحداث أخرى، لكن دون أن تثير أسئلة في شاكلة ماذا سيحصل بعد؟ أو ماذا سيفعل فلان…؟ وغيرها، لذلك جاء السيناريو ركيكا يفتقد إلى الحبكة والإثارة وهذا بدوره يثير أسئلة حول كيفية قبول العمل بإدارة التلفزيون؟
على الصعيد الفني، ظهرت لمن شاهد العمل كل حلقة مركبة من بضعة مشاهد لا تتجاوز في بعض الأحيان 5 أو 6 مشاهد، وكل مشهد تركز كاميرا المخرج مدة 3 إلى 4 دقائق، فضلا عن الموسيقى التي تشوش على الحوار، وكذا زمن شارة البداية وجنريك النهاية اللذين يستغرقان تقريبا دقيقتين لكليهما، ما يعني أنّ زمن الحلقة الواحدة ليس 40 أو 38 دقيقة زمن الحلقة الواحدة في المسلسل، فعصارة كل حلقة أكيد لا تتجاوز 10 إلى 15 دقيقة، وبالتالي فالحشو يطغى على تصوير اللقطات والمشاهد، إذ لا يعقل أن يصور الممثل وهو مثلا يفكر؟ أو يتأمل في صورة حبيبته أو يتخيلها أو.. وغيرها، ناهيك عن غياب العفوية في الحوار، بل يبدو كل شيء مصطنعا عند وجوه “فصول الحياة” باستثناء الممثلين محمد بن داود وسالي بن ناصر اللذين يكسران بين الفينة والأخرى في طيات أحاديثهم الركاكة التي تميز السيناريو.
وعليه فـ”فصول الحياة” الذي راهن عليه التلفزيون الجزائري في سباقه الرمضاني بني على نص ضعيف وتصوير مبالغ وأداء باهت جسده ممثلون شباب يملكون موهبة كبيرة كمحمد بوزنوغاز وآخرين يوصفون بـ”الكبار” يتقدمهم مصطفى عياد.. لكن بلا ارتقاء يذكر.