الجزائر
نواب ينتقدون عرض قانون تسوية الميزانية بعد سنتين بسبب البيروقراطية

فضائح تسيير “سوناطراك” تواصلت حتى بعد رحيل شكيب خليل

الشروق أونلاين
  • 6069
  • 17
ح. م
مقر "سوناطراك" في الجزائر العاصمة

اعتبر لخضر بن خلاف النائب عن جبهة العدالة والتنمية تقديم قانون تسوية الميزانية لسنة 2011 نهاية العام 2013، وبعد المصادقة على قانون المالية 2014 إجراء بدون معنى.

وأوضح بن خلاف بالمجلس الشعبي الوطني، “أن الترتيب المنطقي يقتضي تقديم مشروع تسوية الميزانية للسنة “ن-1” وتقرير مجلس المحاسبة حوله، وكذا تقرير محافظ بنك الجزائر قبل المصادقة على قانون المالية، حتى يتسنى معالجة النقائص وتفادي السلبيات، وتمديد آجال المشاريع ومراجعة تكلفتها، والوصول إلى شفافية أكثر أمام آفة الفساد التي مست كل قطاعات الدولة.

وأوضح النائب عن جبهة العدالة والتنمية، خلال تدخله حول مشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2011، أمس، أنه من الضروري وضع نظام معلوماتي دقيق وشفاف يوفر المعلومة الصحيحة في حينها، من أجل الانتقال من “ميزانية وسائل” إلى “ميزانية أهداف ومؤشرات حسن الأداء “، منتقدا تعامل الحكومة مع مجلس المحاسبة الذي لا تؤخذ توصياته بعين الاعتبار، وعدم قدرة وزارة المالية على التدقيق في أرقام بنك الجزائر وأرباح “سوناطراك”، والاكتفاء فقط بتقييدها دون إجراء أية رقابة عليها، مشيرا إلى أن سنة 2011 سجلت تجاوزات خطيرة في التسيير والإنفاق، خاصة منها قطاع الثقافة الذي برمج إعانات ومساهمات لفائدة مؤسسات لم تنشأ بعد، وهو الشأن بالنسبة لوزارة المالية والوزارة الأولى، ولفت المتحدث إلى أن فضائح تسيير “سوناطراك” تواصلت حتى بعد رحيل شكيب خليل، حيث سجل العام 2011 خروقات لقانون الصفقات، وعدم احترام الاتفاقية المبرمة بين سوناطراك ووزارة الطاقة والمناجم، فيما يخص تأطير ومتابعة برنامج تحلية مياه البحر، وكذا متابعة لإنجاز المدينة الجديدة لحاسي مسعود ومدرسة المناجم بالعابد، وعدم جرد الشركة لممتلكاتها المقتناة، أضف إلى ذلك قيام “سوناطراك” بمنح 44 ألف شهادة إعفاء من “الضريبة على القيمة المضافة” بمبلغ 173 مليار دينار، مخالفة في ذلك قانون الرسم على رقم الأعمال، لتبقى الرقابة القبلية والبعدية غائبة عن تصدير النفط، والاعتماد فقط على رقم الأعمال المصرح به من طرف الشركات الأجنبية.

من جانبه، انتقد النائب حمدادوش ناصر عن تكتل “الجزائر الخضراء”، التأخر في عرض قانون تسوية الميزانية، بسنتين والتأخّر في تقديم التقرير بسبب الترجمة من الفرنسية إلى العربية، وكذا انعدام الجدوى الرقابية الحقيقية بعد مناقشته خاصة، في ظلّ تسجيل اختلالاتٍ وفضائحَ خطيرةٍ في تسيير المال العام، – يقول النائب ـ مضيفا “لا البرلمان لديه الجرأة في اتخاذ الإجراءات القويّة في المراقبة من خلال لجان تحقيق برلمانية وفتح نقاش عام قد ينتهي بملتمس الرقابة، ولا مجلس المحاسبة لديه القرارات الملزمة والجرأة في ممارسة حقّه في الصلاحيات والنتائج القضائية التي يتوصل إليها، قد تصل إلى المتابعات القضائية، وفرض عقوبات على المتسبّبين في الإضرار بالخرينة العمومية”، وشكك المتحدث في مصداقية التقرير الذي قال إنه قد يكون تعرض لمقص المراقبة “ورغم ذلك فهو يسجّل اختلالات خطيرة، ويكشف عن فضائح صارخة تهدّد البلاد بالإفلاس إن واصلت بنفس طريقة التسيير، فهناك حمّى في الإنفاق العام لشراء السّلم الاجتماعي، ما ضاعف في فاتورة الاستيراد والاستهلاك، وبالمقابل هناك تراجع في الإنتاج، وهناك اعتماد شبه كلّي على المحروقات، وبالمقابل هناك تراجع في التصدير والجباية البترولية”.

وتطرق المتحدث إلى الإشكال ذاته المتعلق بتسليم سوناطراك أكثر من 44 ألف شهادة إعفاء من الرسم على القيمة المضافة، وتعذّر رقابة تلك الشهادات والإعفاءات، معتبرا الأمر خرقا صارخا لأحكام قانون الرسم على رقم الأعمال، مشيرا في سياق ذي صلة إلى فتح 130 ألف منصب شغل في تسع وزارات رصدت لها الدولة مخصّصات مالية، ولم يتمّ التوظيف فيها، بالإضافة إلى وجود ميزانيات لمؤسسات وهمية، على غرار وزارة الثقافة التي رصدت أغلفة ومناصب مالية لمكتبات عمومية وهمية، فضلا على استعمال الاعتمادات المالية لغير الأهداف المرصودة لها من قبيل المصاريف التي مُنحت لتسيير لجنة إصلاح العدالة، واستعملت في الواقع للتكفل بالنفقات المتعلقة بتسيير الإدارة المركزية، وكذا التأخّر في تجسيد المشاريع وإعدادات الدراسة والتقييم وعدم انطلاق بعضها منذ سنوات طويلة، وقد رُصدت لها أغلفتها المالية، ما يعطّل التنمية، مستدلا بـ 15 عملية لوزارة الداخلية منذ العام 2000 لم يتمّ تنفيذها.

واقترح النائب عن التكتل الأخضر بوضع ميزانيةٍ حقيقية، والكفّ عن اعتماد السعر النّظري السعر المرجعي 37 دولارا للبرميل، والسعر الحقيقي الذي يصل إلى 112 دولار للبرميل، وعدم الاتكال على ما أسماه بدعة “صندوق ضبط الإيرادات” في تغطية العجز في الميزانية، والحدّ من الشبهات التي تحوم حول تسييره وخاصة مع وجود حوالي 69 صندوقا خاصا غير خاضعٍ للرقابة البرلمانية، والتي لا تقدّم حصائلها، ومنها ما استنفد مبرّرات إنشائها، كما دعا لفرض هيبة الهيئة التشريعية من خلال مراقبة كل الوزارات، وتفعيل آليات الرقابة القضائية الفعلية وتحميل المسؤولية الجنائية لكلّ المسؤولين عن تبديد المال العام والإضرار بالخزينة العمومية، ومراجعة الإطار القانوني والقانون الأساسي لمجلس المحاسبة، بما يسمح بزيادة صلاحياته ورفع عدد أعضائه ومستوى كفاءتهم، وكذا مراجعة القانون 17 / 48 المتعلق بتسوية الميزانية وتدعيمه بالإجراءات الفعّالة لترشيد المال العام، وعدم التلاعب به، منتقدا بالمناسبة “استخفاف” عدد من أعضاء الحكومة بعدم حضورهم وتقديم تقاريرهم والإجابة عن الملاحظات المسجّلة عليهم، إذ سجل المجلس حضور 6 فقط من أصل 20 وزيرا تمّ دعوتهم إلى لجنة المالية.

مقالات ذات صلة