-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بيوت‭ ‬الله‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬مرتع‭ ‬للعبث‭ ‬واللعب‭ ‬والتشويش‭ ‬على‭ ‬المصلين

فضل‭ ‬صلاة‭ ‬الجماعة‭ ‬ينقلب‭ ‬وزرا‭ ‬على‭ ‬الأولياء‭ ‬بسبب‭ ‬عبث‭ ‬أطفالهم‭ ‬في‭ ‬المساجد

فضل‭ ‬صلاة‭ ‬الجماعة‭ ‬ينقلب‭ ‬وزرا‭ ‬على‭ ‬الأولياء‭ ‬بسبب‭ ‬عبث‭ ‬أطفالهم‭ ‬في‭ ‬المساجد

سينقضي شهر رمضان الفضيل خلال أيام، وسيحمل معه ذنوب بعض الأولياء الذين تسببوا في التشويش على المصلين باصطحاب أطفالهم للمساجد دون ضوابط، حيث ارتقى ارتياد الأطفال المساجد إلى مصاف الظاهرة بعدما وجدت العائلات في المسجد ملاذا للتخلص من شغب الأطفال فتحولت بيوت الله‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬للحضانة‭ ‬وحدائق‭ ‬للترفيه‭.‬

  • كل مساجد الجمهورية، دون استثناء، عرفت شيئا من هذه الظاهرة إما قليلها أو الكثير، فقد غزا الأطفال المساجد ووجدوا فيها مرتعا للعب واللهو والجري والنط بين صفوف المصلين، أو حتى عندما تكون قاعات الصلاة فارغة، وقد ساعد في انتشار هذه السلوكات وجود الأطفال في عطلة المدارس والأولياء في إجازاتهم السنوية، فما كان من كثير منهم إلا اصطحاب أبنائهم للمسجد، ليس لتعليم الصغار أمور دينهم، إنما لكف أذاهم عن بقية العائلة، سواء عندما يحمى الوطيس في المطبخ وتنشغل الأم بتحضير الأطباق المختلفة، حيث لا يمكنها الإبداع في وجود الطفل، أو‭ ‬عندما‭ ‬تنتهي‭ ‬‮”‬المعارك‮”‬‭ ‬في‭ ‬المطبخ‭ ‬بعد‭ ‬الإفطار‭ ‬وتحتاج‭ ‬الأم‭ ‬والبنات‭ ‬إلى‭ ‬الخلود‭ ‬للراحة‭ ‬ومتابعة‭ ‬كمِّّ‭ ‬المسلسلات‭ ‬التي‭ ‬تبثها‭ ‬الفضائيات‭.‬
  •  
  • أطفال‭ ‬يدفعون‭ ‬إلى‭ ‬المساجد‭ ‬لتبدع‭ ‬أمهاتهم‭ ‬في‭ ‬المطبخ‭ ‬أو‭ ‬تشاهد‭ ‬المسلسلات‭ ‬بطمأنينة
  •  
  • والمقصود في هذه الحالة الأب، الذي يأخذ ابنه الصغير إلى المسجد، بالمقابل هناك الحالات الأكثر شيوعا وهي اصطحاب المرأة لطفلها لصلاة التراويح، لأنها لا يمكن أن تتركه لوحده في البيت وليس هناك من يحتفظ به ريثما تؤدي صلاتها وتعود، فتضطر إلى أخذه إلى مصلى النساء وهي غير مضطرة في الحقيقة، وهناك تصدر من الطفل الصغير، ذكر كان أو أنثى، تصرفات تقلق المصلين وتشوش عليهم وتذهب بخشوعهم، وتتعقد الأمور أكثر عندما يلتقي عدد كبير من الأطفال في مسجد واحد خارج رقابة الكبار، بل هناك من الأطفال من يحضروا للمسجد لوحدهم دون الأولياء.
  • الموضوع بحسب ما بحثنا فيه، سبق أن أفتى فيه كبار العلماء، حتى وإن أصبح ظاهرة خلال رمضان 2010، لكن المصلين اشتكوا دائما من التشويش الذي يسببه الأطفال، حيث أكد لنا الأستاذ محمد سعيود إمام متطوع بمسجد الرويبة “الموضوع زاد فعلا خلال رمضان، لكن ذلك لا يعني أن الأطفال‭ ‬يمنعون‭ ‬من‭ ‬حضور‭ ‬الصلوات‭ ‬في‭ ‬المساجد،‭ ‬إنما‭ ‬يكون‭ ‬الأمر‭ ‬بضوابط‭ ‬شرعية‮”‬‭.‬
  • وقد استنبط الفقهاء بحسب الأستاذ سعيود، “شرطين لجواز اصطحاب الأطفال إلى المساجد أولهما عدم تنجيس المسجد وثانيهما عدم التشويش على المصلين حتى لا يذهب خشوعهم وطمأنينتهم وتحدث الفوضى في المسجد من لعب الأطفال”.
  •  
  • الطفل‭ ‬غير‭ ‬المميّز‭ ‬لا‭ ‬يحضر‭ ‬للمسجد‭ ‬لأنه‭ ‬يشوش‭ ‬على‭ ‬المصلين‭ ‬ويفقدهم‭ ‬الخشوع
  •  
  • وصدرت للشيخ عبد الرحمن شيبان، رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، سنة 2009، فتوى في ظاهرة اصطحاب الناس أبناءهم إلى صلاة التراويح، شرح فيها آداب وضوابط دخول الأطفال المساجد وهي “متى ما صار الطفل مدركا لا ضير من اصطحابه إلى المساجد، حتى ينشأ في جو إيماني،‭ ‬ويتعود‭ ‬على‭ ‬ارتيادها‭ ‬والتردد‭ ‬عليها‮”‬‭.‬
  • وكراهة‭ ‬اصطحاب‭ ‬الأطفال‭ ‬غير‭ ‬المميّزين‭ ‬إلى‭ ‬المساجد‭ ‬ثابتة‭ ‬بحسب‭ ‬الشيخ‭ ‬شيبان،‭ ‬فقد‭ ‬ثبت‭ ‬أن‭ ‬عمر‭ ‬بن‭ ‬الخطاب‮ ‬ـ‭ ‬رضي‭ ‬الله‭ ‬عنه‭ ‬ـ‭ ‬كان‭ ‬إذا‭ ‬أبصر‭ ‬صبيا‭ ‬في‭ ‬الصف‭ ‬أخرجه‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬ممن‭ ‬لا‭ ‬يؤمن‭ ‬لعبه‭ ‬وعبثه‭.‬
  • وكان “الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله يرى كراهة صلاة من لم يبلغ الحلم من الصبيان في المساجد، وقد يحتج محتج بأن الأمهات كن يصطحبن أبناءهن معهن إلى المساجد في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام بدليل ما رواه الإمام البخاري في صحيحه من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‭: ‬إني‭ ‬لأقوم‭ ‬في‭ ‬الصلاة‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أطول‭ ‬فيها‭ ‬فأسمع‭ ‬بكاء‭ ‬الصبي‭ ‬فأتجاوز‭ ‬في‭ ‬صلاتي‭ ‬كراهية‭ ‬أن‭ ‬أشق‭ ‬على‭ ‬أمه‮”‬‭.‬
  • ويقول الشيخ شيبان “فقه الحديث لا يقتضي أن ما جاء فيه يتضمن إباحة اصطحاب الصبيان إلى المساجد إباحة مطلقة وإنما معناه التنبيه إلى أن بعض الصبيان المصطحبين إلى المساجد يشوشون على المصلين صلاتهم، فينبغي تجنّب اصطحابهم إلى المساجد، كما لفت انتباه الأئمة إلى ضرورة‭ ‬اعتبار‭ ‬حالة‭ ‬المأمومين‭ ‬من‭ ‬العجز‭ ‬والمرض‭ ‬والعجلة‭ ‬ليكيّفوا‭ ‬صلاتهم‭ ‬طولا‭ ‬وقصرا‭ ‬بحسب‭ ‬الحالة‭ ‬العامة‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬ينفروا‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬الصلاة‭ ‬في‭ ‬المساجد‮”‬‭.‬
  • وعليه يرى رئيس جمعية العلماء المسلمين أن “اصطحاب الأطفال كما هو معهود عندنا إلى المساجد في صلاة الجماعة أو الجمعة أو التراويح دون أن يكونوا قد أدركوا سن التمييز هو الذي يقول العلماء بعدم جوازه، ويرون أنه يقلب الأجر وزرا، لما ترتب عن ذلك من مساس بقدسية الصلاة‭ ‬وحرمة‭ ‬المساجد‮”‬‭.‬
  •  
  • يعذر‭ ‬بترك‭ ‬صلاة‭ ‬الجماعة‭ ‬من‭ ‬بقي‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬مع‭ ‬الطفل‭ ‬للضرورة
  •  
  • وفي الموضع قال الشيخ العثيمين، رحمه الله، بضرورة التفريق بين الطفل المميز وغير المميز، أي في السابعة فما فوق ودون السابعة “الأطفال الذين دون الرابعة في الغالب لا يحسنون الصلاة لأنه لا تمييز لهم والسن الغالب للتمييز هو سبع سنين وهو السن التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نأمر أولادنا بالصلاة إذا بلغوه فقال عليه الصلاة والسلام (مروا أولادكم أو أبناءكم بالصلاة لسبع) وإذا كان هؤلاء الأطفال الذين في الرابعة لا يحسنون الصلاة فلا ينبغي أن يأتي بهم في المسجد، اللهم إلا عند الضرورة، كما لو لم يكن في البيت أحد يحمي هذا الصبي فأتى به معه بشرط ألا يؤذي المصلين، فإن أذى المصلين فإنه لا يأتي به وإذا احتاج الطفل أن يبقى معه في البيت فليبق معه وفي هذه الحال يكون معذوراً بترك الجماعة لأنه تخلف عن الجماعة لعذر وهو حفظ ابنه وحمايته”.
  • أما إذا كان الأطفال مميزين ولا يحدث منهم تشويش على المصلين فقد قال الشيخ بأنه “لا يجوز إخراجهم من المساجد أو إقامتهم من أماكنهم التي سبقوا إليها، ولكن يفرق بينهم في الصف إذا خيف لعبه”، لكن “إذا كان يحدث من الأطفال صياح وركض في المسجد، وحركات تشوش على المصلين، فإنه لا يحل لأوليائهم إحضارهم إلى المساجد، فإن أحضروهم في هذه الحال أمروا بالخروج بهم، وتبقى أمهاتهم معهم في البيوت وبيت المرأة خير لها من حضورها إلى المسجد” لكن إذا جاء الأطفال دون أوليائهم “أُخرجوا من المسجد لكن بالرفق واللين لا بالزجر والمطاردة والملاحقة‭ ‬التي‭ ‬تزعجهم‭ ‬ولا‭ ‬يزيد‭ ‬الأمر‭ ‬بها‭ ‬إلا‭ ‬شدة‭ ‬وفوضى‮”‬‭.‬
  •  
  • عبث‭ ‬بالمصاحف‭ ‬ونداءات‭ ‬في‭ ‬الميكروفون‭ ‬والأولياء‭ ‬يتفرجون‭!!!‬
  •  
  • هذه الأحكام الشرعية في اصطحاب الأطفال لصلاة الجماعة لا يبدو لها أثر في مساجدنا، بل قلة قليلة من الأولياء يراقبون سلوك أطفالهم، وفي كثير من الأحيان يبلغ أذى الطفل وتشويشه كل المصلين دون وليّه، لأنه يركض ويلعب بين الصفوف ويبلغ أبعد الزوايا في المسجد دون أن يتمكن‭ ‬وليّه‭ ‬الركض‭ ‬وراءه،‭ ‬ما‭ ‬يضيع‭ ‬تركيز‭ ‬المصلين‭ ‬وخشوعهم،‭ ‬وقد‭ ‬تنشب‭ ‬الخصومات‭ ‬داخل‭ ‬المسجد‭ ‬بسبب‭ ‬الشكوى‭ ‬من‭ ‬الأطفال،‭ ‬دون‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬نظافة‭ ‬المسجد‭ ‬التي‭ ‬يضحى‭ ‬بها‭ ‬لقلة‭ ‬نظافة‭ ‬الأطفال‭.‬
  • وبلغ العبث ببعض الأولياء أن يسمحوا لأطفالهم بالصول والجول في المسجد، والعبث بالمصاحف وغيرها، بل هناك أطفال في مسجد حي البدر بالعاصمة، مثلا، يأخذون الميكروفون ليرددوا بعض التكبيرات حتى يظن سكان الحي أنه آذان بغير وقت.
  • وأمام هذه السلوكات المنحرفة التي اعتاد عليها المصلون خلال ليالي رمضان وأيامه، لا يملك الإمام، للأسف، أن يمنع أو يطرد هؤلاء الأطفال، بل يكثر من نداءات النصح والوعظ للأولياء بعدم إهانة بيوت الله والتشويش على المصلين في صلاتهم وهي نداءات كثير ما تصطدم بآذان من طين، ليبقى الأذى وفقدان الطمأنينة سمة في مساجدنا يغذيها الجهل وحب النفس وتعنّت بعض المصلين، الذين تنقلب حسناتهم إلى أوزار بسبب أطفالهم واللامبالاة بحق المصلين في الخشوع. فهل يدرك كل مصلي قيمة بيت الله وصلاة الجماعة؟. 
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!