فضيحة الجامعة!
بعد أن كانت الجامعات الجزائرية على قلتها في السبعينيات والثمانينيات تخرّج الكفاءات المعترف بها عالميا أصبحت مضرب المثل في التسيب والرداءة، إلى درجة أصدرت فيها الوزارة قانونا يلاحق المتورطين في السّرقات العلمية بعد أن تفشّت الظاهرة بشكل غير مسبوق إلى درجة الحديث عن نسب عالية لبحوث الماجتسير والدكتوراه المسروقة!
هي خطوة في الاتجاه الصحيح بشرط أن تأخذ طريقها إلى التّطبيق بكل حزم وصرامة لأنّ الأمر لا يتعلق بالسّطو على جهود الغير فقط، وإنما يتعلق بالإساءة إلى الجامعة الجزائرية في المحافل الدولية والإساءة إلى الشّهادات التي تصدرها هذه الجامعة، والإساءة إلى كل من ينتسب إلى الجامعة من طلبة وأساتذة.
ولن يكون لهذا القرار تأثير إلا إذا طبق بأثر رجعي من خلال معاقبة كل من ثبتت في حقه سرقة علمية خصوصا تلك السّرقات الكبرى التي يقوم بها بعض طالبي المناصب والمنافع فيعمدون إلى سلخ دراسات جاهزة أصدرتها جامعات أجنبية وترجمتها إلى العربية أو الفرنسية في أحسن الأحوال وتقديمها للحصول على المناصب والدرجات العلمية.
هي ممارسات معروفة في الجامعات الجزائرية، وقد وصل الكثير منها إلى الصحافة الوطنية ونشرتها بالدّليل والبرهان، وقامت الكثير من الجامعات بإجراءات عقابية ضد المتورطين، وأغلبهم دكاترة وبروفيسورات، لكنها المرة الأولى التي يتم التحرك ضد لصوص العلم على مستوى الوزارة.
وإذا صحّت تلك المعلومات المتوفرة عمّا نسبته 10 بالمائة من أطروحات الدكتوراه مسروقة و25 بالمائة من مذكرات الماجستير مسروقة، فإن الآلاف من الرؤوس ستسقط إذا طبق قرار الوزارة، من دون الحديث عن مذكرات الليسانس والماستر التي يعدها الطالب في شهرين فيقوم بعملية “نسخ ولصق” لكامل المذكرة ويقدمها للحصول على الشهادة.
وفي هذا السياق، يتداول الأساتذة الكثير من الطرائف عن عمليات السّرقة الغبية، حيث يقول أحد الطلبة في مذكرته إنه أنجزها رغم ظروف الحمل والولادة، أما طالب آخر فقد استنسخ فصلا كاملا من رسالة ماجستير ومن سوء حظه أن صاحب الرسالة كان ضمن لجنة المناقشة، وغيرها من الطّرائف عن السرقات العلمية.
هي ظاهرة أساءت كثيرا إلى الجامعة، ولو لم تكن بهذه الخطورة لما تحركت الوزارة بهذا الشكل، ولا بد أن يتم تطهير الجامعة من هذه الممارسات لاستعادة شيء من المصداقية للشهادات التي تصدرها.