فضيحة عقارية جديدة أمام محكمة وهران قريبا
برمجت محكمة الجنح بوهران، جلسة جديدة للفصل في ملف المدير السابق للوكالة العقارية لوهران رفقة المحافظ العقاري لبئر الجير ورئيس بلدية سابق لبئر الجير، الذين يتابعون في قضية فساد عقاري جديدة ضمن أفعال جرمية تضمنتها مواد قانون الوقاية من الفساد ومكافحته 01/06.
وحددت المحكمة الابتدائية تاريخ 22 ديسمبر الجاري، لمحاكمة الثلاثة، أحدهم في حال إيقاف، و يتعلق الأمر برئيس بلدية بئر الجير للعهدة الانتخابية السابقة، وذلك بعد تأخير الفصل في القضية الحاملة رقم 2007/21، لمرتين على خلفية تعذر استخراج الموقوف ذاته وإحضاره إلى قاعة المحكمة، وقررت الهيئة القضائية ذاتها، محاكمة الرئيس السابق للبلدية، عن تقنية المحادثة المرئية عن بعد، كونه متابع في قضية فساد سابقة منفصلة.
ويتابع الأشخاص الثلاثة في ملف، يخص جنح التعدي على الملكية العقارية، الحصول بغير حق على شهادات ورخص بتقديم إقرارات كاذبة، سوء استغلال الوظيفة والاستعمال غير الشرعي لممتلكات خاصة، والحصول على فوائد من عقود بصفة غير قانونية، وذلك بعد استخلاص قاضي التحقيق، وجود دلائل قوية ومتماسكة على اقتراف الجميع لهذه الأفعال التي لم يمض عليها التقادم.
وكان قاضي تحقيق الغرفة الثانية لدى محكمة وهران، أحال الملف على محكمة الجنح، بعد أبحاث قضائية دقيقة مرفقة بخبرة قضائية في الاختصاص، لإثبات دلائل الاتهام ضد المتهمين في ملف التعدي على الملكية العقارية، الذي يتابع فيه مجددا محمد مباركي المدير السابق للوكالة العقارية لوهران،، بينما كانت الغرفة الجزائية لمجلس قضاء وهران، عاقبته في شهر أكتوبر الماضي بقرار جزائي بالحبس النافذ لمدة ثلاث سنوات، لتورطه في ملف الفساد العقاري الأول في وهران، الذي كان كما هو معلوم، جر العشرات من المسؤولين السابقين إلى العدالة، من ضمنهم ولاة تعاقبوا على ولاية وهران إلى جانب مسؤولين أمنيين من بينهم شقيق المدير العام الأسبق للأمن الوطني وكذا مراقب الشرطة الأسبق لولاية وهران، الذين أدينوا بقرارات جزائية ثقيلة ومصادرة ممتلكاتهم المنقولة وغيرها.
وأبرزت وقائع الملف الجديد، المقرر أن تعالجه محكمة جنح وهران يوم الأربعاء المقبل، معطيات صادمة تخص لجوء شركة إلى القضاء عن طريق ادعاء مدني أمام عميد القضاة ضد المشتكى منهم “ب.ح” الرئيس السابق للمجلس الشعبي البلدي لبئر الجير، ومباركي محمد المدير السابق للوكالة الولائية للتسيير والتنظيم العقاري لولاية وهران، والمتهم الثالث “ع.ع” المحافظ العقاري ببئر الجير، على أساس التعدي على مساحة عقارية، الحصول بغير حق على شهادات ورخص بتقديم إقرارات كاذبة، واتخاذ إجراءات مخالفة للقوانين عن طريق المزاد، وأفعال أخرى يعاقب عليها قانون الوقاية من الفساد ومكافحته.
إساءة استغلال الوظيفة
وجاء في التفاصيل، أن الشاكية حصلت على أصل عقاري مشيد واقع بحي خميستي ببلدية بئر الجير، بموجب عقد يتضمن منح الامتياز بالتراضي غير القابل للتنازل صادر عن مدير أملاك الدولة لولاية وهران بتاريخ 26/03/2013. والمثير في الموضوع أنه برغم علم رئيس البلدية السابق الموقوف، بأن الأرض المتنازع عليها الممنوحة للشاكية في إطار الامتياز غير مملوكة للبلدية، كما نبهته مديرية أملاك الدولة بذلك، غير أنه حول هذه المساحة بتواطؤ مدير الوكالة العقارية “م.م” بموجب عقد تحويل تسيير مؤرخ في 9/7/2017، مع استصدار قرار تجزئة تعديلي، وهو ما شكل خرقا صارخا لكافة القواعد والتنظيمات المعمول بها، حيث أبانت التحقيقات القضائية المنجزة أن الفاعلين قاموا بمختلف طرق الإساءة في استخدام الوظيفة والتعسف في استصدار شهادات وإشهار عقود تتنافى والواقع لأجل الاستعمال غير الشرعي لممتلكات خاصة غير مملوكة بالمرة للبلدية.
وخلصت التحقيقات أن المتابعين في هذا الملف الجديد، تسببوا في بيعه بطرق مشبوهة إلى خواص، وهو ما يعززه تحرير عقود بيع من دون الحصول على شهادات القابلية للاستغلال كما تشترطه المادة 32 من المرسوم التنفيذي 19/15 المحدد لكيفيات تحضير عقود التعمير وتسليمها.
وبرغم مراسلة مديرية أملاك الدولة التي تلزم الجميع بطريقة أو بأخرى بعدم المساس بملكية الشاكية بموجب عقد رسمي صادر في 1997، بكونها تخرج عن أملاك البلدية، إلا أن الأشخاص الثلاثة، مضوا في التعدي على الملكية العقارية، من خلال قيامهم بتحويل تسيير العقار إلى تجزئة عقارية وتحرير عقود توثيقية بدون الاستفادة من شهادات القابلية للاستغلال.