-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
وثائقي بعنوان "كانت الحرب في الجزائر"

فظائع الاستعمار الفرنسي مرفوقة بشهادات لإحداث التوازن

محمد مسلم
  • 1014
  • 1
فظائع الاستعمار الفرنسي مرفوقة بشهادات لإحداث التوازن
أرشيف

حراك غير مسبوق في فرنسا على مستوى الذاكرة، طبعها إقدام القناة الفرنسية الثانية (فرانس 2) على بث الحلقة الأولى ليلة الاثنين إلى الثلاثاء من وثائقي تحت عنوان “كانت حرب الجزائر”، وهو الوثائقي الذي أنجزه المؤرخ بنجامان ستورا بمعية الصحافي والمخرج جورج مارك بن حمو، وكلاهما من يهود الجزائر.

الوثائقي الذي أعد خصيصا بمناسبة الاحتفال بالذكرى الستين لنهاية “حرب الجزائر”، يتكون من خمس حلقات، مدة كل منها ساعة واحدة، تغطي 132 عامًا من الاستعمار الفرنسي في الجزائر وسبع سنوات من الحرب انتهت كما معلوم بانهزام جيش الاحتلال ومغادرته الجزائر مدحورا. الوثائقي تضمن شهادات لمن صنعوا أو عايشوا هذه الأحداث المأساوية، التي طبعها الظلم والبؤس والإذلال…

ومن بين الجزائريين الذين أدلوا بشهاداتهم، كان الراحل ياسف سعدي، والمجاهدة زهرة ظريف بيطاط، بالإضافة إلى أشخاص عاشوا في المحتشدات وكانوا يومها أطفالا في عهد الثورة، وكانت بعض شهاداتهم تخدم وجهة نظر الطرف الفرنسي أو من عملوا إلى جانبها، من خلال القدح في بعض الممارسات المنسوبة للمجاهدين، كما لم يتوان الوثائقي في وصف “الحركى” بأصدقاء الدولة الفرنسية، التي لم تلتفت إليهم إلا بعد مرور ستة عقود من الزمان.

الجزء الأول من الوثائقي خصص منه 124 عامًا للسنوات الطويلة التي سبقت اندلاع الثورة التحريرية في الفاتح نوفمبر 1954. يقول جورج مارك بن حمو أحد منتجي هذا المسلسل: “لا يمكنك فهم الاستعمار في الجزائر إذا لم تعرض القصة من البداية: الاحتلال الدموي، ونزع ملكية أراضي السكان المسلمين، وقانون الأهالي.. وقد انطلق الوثائقي أساسا، بالاعتماد على الأرشيف المرئي والسرد الخطي وعلم أصول التدريس التاريخي”.

منتجا هذا الوثائقي تمت استضافتهما في برنامج لإذاعة فرنسا الدولية، ومن خلال هذه البوابة قال بنجامان ستورا إن الكثير من صور الحرب التي بثت مصدرها “مؤسسة الاتصالات والإنتاج السمعي البصري للدفاع” التابعة لوزارة الدفاع الفرنسية، غير أن هذه الوثائق “نادرا ما عرضت لأسباب تتعلق بالرقابة، ولكن أيضًا لأن الفرنسيين أرادوا نسيان هذه الحرب”، وفق تعبيره.

أما جورج مارك بن حمو فينقل كلاما صادرا عن بيير جوكس، الذي استدعي إلى العمل في الجزائر وهو نجل وزير للجنرال ديغول ومسؤول الفريق الفرنسي الذي قاد مفاوضات إيفيان في مواجهة الحكومة الجزائرية المؤقتة، جاء فيه: “الحرب الأولى في الجزائر تعود إلى عام 1830. وهل الحرب انتهت حقًا؟ نحن لا نعترف رسميًا في فرنسا بمصطلح الحرب في الجزائر إلا في عام 1999!”، إنها محاولة للإنكار الذي انهارت مزاعمه مع مرور الوقت.

ومن بين الصور النادرة التي أظهرها الوثائقي، مشاهد لأب الحركة الوطنية في الجزائر، مصالي الحاج، في الملعب البلدي الكبير للعناصر (رويسو سابقا) بالعاصمة، في أوت 1936، بمناسبة انعقاد المؤتمر الإسلامي الأول، الذي نظمه على وجه الخصوص فرحات عباس وجمعية العلماء. وفي هذا الملعب ينحني مصالي ليلتقط حفنة من التراب ويلوح بها صائحا: “هذه الأرض ليست للبيع”.

كانت هذه الحادثة فارقة في حدوث الشرخ بين فرنسا الاستعمارية وبين من كان يؤمن بأكاذيبها أو على الأقل يجاريها من الجزائريين، مثل النواب وعلى رأسهم كل من فرحات عباس وبن جلول، اللذان كانا يطالبان بالاندماج مقابل منح الجزائريين كل الامتيازات التي يتمتع بها الأوروبيون في الجزائر.

يقول جورج مارك بن حمو إنها الكذبة الكبيرة للاستعمار. عندما حاول النائب بلوم فيوليت عن “الجبهة الشعبية” اقتراح منح الجنسية الفرنسية لنحو 24 ألف جزائري ممن خدموا فرنسا (محاربون، وقياد ووجهاء..) وهم أقلية صغيرة من أصل تسعة ملايين نسمة، تصدى بقوة اللوبي الكولونيالي الأكثر نفوذا لهذا المقترح، وتم تحويل مشروع بلوم فيوليت عن مساره.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • Un geste et paroles historique

    الله يرحم مصالي الحاج زعيم من الكبار رغم ماخذه.