فغولي “النجم”/ فغولي “الشبح”: عدوى صايب!؟!
يثور جدل كبير بشأن ما يلّف أداء الدولي الجزائري “سفيان فغولي” في الأشهر الأخيرة، حيث يجزم عارفون أنّ أداء متوسط “أف سي فالنسيا” الاسباني ليس هو نفسه مع منتخب محاربي الصحراء، على نحو أعاد إلى الأذهان التضارب القديم في تسعينيات القرن الماضي بشأن حقيقة ما كان يقدّمه “موسى صايب” للخضر مقارنة بعطاءاته مع نادي “أوكسير” الفرنسي.
على نقيض المردود المميّز الذي ظلّ “فغولي” يمنحه للأفناك منذ انضمامه للجزائر في الحادي عشر نوفمبر 2011، وإلى غاية نهائيات مونديال البرازيل 2014، تراجع حضوره بشكل ملحوظ مع المحاربين منذ إشراف الفرنسي “كريستيان غوركوف” على العارضة التقنية.
وبرز شحوب “فغولي” بشكل خاص في كأس أمم إفريقيا 2015 بغينيا الاستوائية، حيث لم (ينتج) صاحب الرقم 10 أشياء كثيرة في المقابلات الأربع التي خاضها أساسيا، مثلما لم يقدّم خريج مدرسة “غرونوبل” وجها أحسن في وديتي قطر وسلطنة عمان أواخر مارس المنصرم، بالتزامن مع عروض قوية ختم بها موسمه الخامس مع الخفافيش (181 مقابلة/ 29 هدفا).
وغداة غياب “فغولي” عن المواجهتين الرسميتين للجزائر أمام “السيشل” ثمّ “الليسوتو”، كان ظهور صاحب الـ 25 عاما مخيّبا في الوديتين الصاخبتين للجزائر أمام “غينيا كوناكري” ثمّ “السينغال” رغم الدور الجديد الذي جرى إسناده إلى “فغولي” كقائد، لكن المعني كان بعيدا عن مستواه وأهدر كرات عديدة وارتضى المشي المكثف في حديقة 5 جويلية ما أثار استهجان الجماهير، مثلما لم يمارس مسؤولية القائد لاسيما في اللحظات الصعبة التي عاشها المنتخب قبل عشرة أيام، وحتى في العراك الناشب بين “سوداني” و”براهيمي”، اختار “فغولي” التواري بعيدا !!!؟؟!!
في المقابل، استمرّ “فغولي” في التألق مع “فالنسيا”، حيث أحرز 3 أهداف أوروبية حاسمة إلى جانب أداءاته مع الخفافيش في بطولة الرابطة الاسبانية الأولى، حيث يبرز المتوسط الجزائري في كل مرة بركضه الدائم واندفاعه الكبير وحسن تصرفه بالكرة وبدونها، وكان ذلك واضحا للعيان في الـ 18 دقيقة التي خاضها ضدّ “مالاغا”، ثمّ المواجهة الأوروبية أمام “لاغونتواز جنت” البلجيكي سهرة الثلاثاء.
حالة “فغولي” (37 مقابلة مع منتخب الجزائر – 9 أهداف)، ليس لها أكثر من تفسيرين: إما أنّ “غوركوف” لا يحسن تسيير واستثمار مهارات “فغولي”، أو أنّ الأخير لديه عقلية (التشبّع) مع المنتخب، فلا يرهق نفسه ولا يبلّل القميص بالقدر الذي فعله مع الفريق البرتقالي، وإذا ثبتت الفرضية الأخيرة فإنّ الأمر معناه كارثة حقيقية لا ينبغي السكوت عنها.
ويحيل راهن “فغولي” على سيناريو مشابه كان بطله الدولي الجزائري السابق “موسى صايب” في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي، فابن “ثنية الحدّ” الذي صنع الأيام الجميلة لفريق “غي رو” وتموقع كأحسن ممرّر في بطولة الرابطة الفرنسية الأولى أيام زين الدين زيدان، يوري جوركاييف والبرازيلي “راي”، لم يكن بالقوة ذاتها مع منتخب الجزائر الذي كان متهالكا في تلك الفترة.
ويحضرني موقف المدرب الوطني السابق “عبد الرحمان مهداوي” الذي فكّر في ربيع 1997 في إسقاط اسم “صايب” من النخبة الوطنية والاستنجاد بالفنان “مليك زرقان” لكن الأخير رفض بلباقة العودة مجددا إلى الخضر، وسبب تخطيط “مهداوي” للاستغناء عن صاحب الرقم 18 حينذاك، كان في عدم استساغته طريقة “اللعب بأخفّ الأضرار” التي كان ينتهجها “صايب” مع المنتخب ورفضه الدخول في أي صراعات ثنائية داخل الميادين، خلافا لشراسته مع “أوكسير”، فهل التاريخ يعيد نفسه؟، وإلى متى يبقى منتخب الجزائر ضحية لأمزجة اللاعبين؟؟؟.