فلتسقط الرّدة
حروب الردة والمرتدين والمنظرين لها من نواعق البوم والخراب ومعاول الهدم المشتتين وحدة الصف بالقيل والقال الذين أصبحوا الشر المستطير على أمن بلدانهم وسلم مجتمعاتهم وسمعة الإسلام وحركته الانسانية الفذة.. هذه الحروب ومروجوها في حرج كبير هذه الأيام؛ فلقد بان خسران بضاعتهم وكسادها بعد أن أشرق وجه فلسطين بثورة صافية أصيلة بكامل عنفوانها وبكامل جسمها وروحها.. جاء الحق مرسوما على وجه فلسطين الخير والبركة فزهق الباطل؛ باطل القتلة وغلاة الطوائف ومروجو الجريمة المارقون من الدين مروق السهم من الرمية..
في ليبيا وفي تونس وفي سورية وفي العراق معركة من لون واحد، إنها معركة تستهدف روح الأمة وضميرها وطاقتها وأمنها.. هي طبعة جديدة من حرب المستعمرين ضد بلداننا، فلقد صنعوا عناوينَ للتخريب بأسماء متنوعة وصنعوا لها مناخا وزوّدوها بالأدوات الفتاكة، وترافق ذلك مع الاسلاموفوبيا التي يشرف على إنتاجها في الغرب دهاقنة الصهيونية واليمين المتطرف.
دعاة التفرقة سيجدون في كل زمان لهم مفردات وفي “كل عرس لهم قرص” يتسللون كما الفئران القوارض ولهم أخلاق تنبعث من نفوس معقدة مريضة لا يرضيهم إلا أن يتشابك الإخوة والأقارب والجيران فيكبرون الصغائر ويثيرون الاحن.. هؤلاء المفرِّقون يلوكون مقتطعات من أقوال الرجال، ويبنون عليها صروح الاختلافات القاتلة ويهجرون كتاب الله وآياته البيِّنات.. يحملون سياطهم يطاردون الأحرار حتى عاد صوت الوحدة مخنوقا يخشى صاحبُه من أن يرميه الجهلة بالفسوق والضلال.. وأسودّ الأفق وسدت المنافذ وتكدست زحوف الجهلة القتلة تنهش في لحم الأوطان والدماء تتقاطر من أنيابها تكشر عنها كلما اقترب أحد من الوطن لعله ينقذه، والأمة لعله يحميها.. تجار سلاح وتجار نفط وتجار نساء وتجار قتلى وأكفان.. تجارة الشؤم صارت هي الأكثر رواجا في بلداننا، هكذا أرادوها..
هذا الزيف القاتل وهذا الزبد السام يتساقط عند أول خيوط الفجر .. فهاهي كتائب فلسطين ونورها الكريم يشقّ العتمة، وهاهم المرابطون الرائعون والمرابطات الرائعات في الأقصى المبارك والقدس الشريف وفلسطين المباركة يلاحقون صناع الظلام وأسياد المفرّقين المرجفين بالسكاكين والأحذية البالية والمولوتوف.. أهل فلسطين يسدون إلى الأمة من كريم بركاتهم حبلا للعروج إلى السماء والتحرر من إفك المفرِّقين المشتِّتين.. من هنا أيها العرب أيها المسلمون أيها الأحرار.. من هنا وفقط من هنا العروج إلى المجد والحرية والكرامة والاستقلال.. من هنا حيث مطاردة المستعمرين العنصريين الصهاينة ومن خلفهم من استعمار غاشم.. من هنا تبدأ رحلة الكرامة لأمة محمد بن عبد الله عليه وآله الصلاة والسلام.
فلتسقط الردة.. لم يبق منها إلا ما يبقى من عمر خنزير يلفظ أنفاسه الكريهة.. فلا يليق بأمتنا إلا المجد والسمو والرحمة والحب والانسانية.. لا يليق بأمتنا إلا الانتصار.. ولن ترضى أمتنا إلا بحقها كاملا في أن تكون شريكا إنسانيا كاملا في المسيرة البشرية، وستجد عما قريب على وهج معركتها المقدسة فرسانها ورجالها وقادتها يحملون راية بحجم الأمة وطموحها ويضعون الرايات التفريقية حيث ينبغي أن توضع الاطمار الساقطة.. تولانا الله برحمته.