الرأي

فلسطين: مبروك علينا يا جزائر

صالح عوض
  • 3275
  • 18

في شوارع فلسطين: رام الله، ونابلس، وجنين، والخليل، وغزة، وخانيونس ورفح.. في كل الوطن الفلسطيني في عكا، ويافا، وأم الفحم تابع الفلسطينيون بأعصاب مشدودة لعبة كرة القدم التي يخوضها فريق الجزائر الحبيبة.. كيف لا وأعلام الجزائر الحرة ترفرف في سماء الجزائر وكل الشعب الجزائري يستحضر الشهداء والقادة والتاريخ العظيم.. أحس الفلسطينيون أننا بحاجة لفرح، بحاجة لأن يعرف العالم أنه بإمكاننا أن ننتصر وبإمكاننا أن نرفع راياتنا مجددا، في غزة المحاصرة، لا وقت يكفي لتدبر الابتسامات والتنفس بملء الصدر، فكل شيء مدمر والدواء قد فرغت منه المخازن ومرضى الكلى والقلب يموتون واحدا تلو الآخر، وأثار الإشعاعات الذرية والفوسفور المنضب لاتزال تفتك بالأجنة والمواليد وبالحجر والشجر، والمعابر مقفلة، والأنفاق جلابة المؤن مدمرة، والبطالة سيدة الموقف، والكهرباء الزائر العزيز.. كل شيء يستنفد الوقت كله ولا يسمح بقليل من الفسحة والفرح.. في مواجهة هذا الجدار الخانق الذي يحبس الهواء والنور جاءت لعبة الجزائر الحبيبة أخت فلسطين الحنون وامتدادها الأصيل.. فشقت غزة أسار الحصار عن روحها واندمجت في الجزائر ومشاعر أهلها، فهاجت مع هيجانهم وخفتت مع خفتاتهم وقلبها ينبض بحب الجزائر وأهلها الغيورين على فلسطين وغزة والقدس..

بعض الفلسطينيين من الذين سبق وأن مروا بالجزائر للتعليم أو التعلم عبروا عن اندامجهم وهم يصيحون بلهجة جزائرية جيبوها يالولاد ويفشون في الجو مزيدا من التفاعل والفرح.. حتى أعلن الحكم فوز الفريق الجزائري انتفض الجمهور الغزي والفلسطيني عموما يهتف بنصر الجزائر وقبل أن يطمئن روعه جاءته الكلمات البينات من جزائر الثورة والفرح: نهدي هذا النصر لفلسطين.. هكذا قالها المعلق الرياضي الجزائري العريق الأستاذ حفيظ دراجي.. فاختلطت الدموع بالفرح.. أجل شكرا يا حفيظ دراجي.. شكرا يا جزائرنا الحبيبة.. شكرا يا جمهور الرياضة بالجزائر، شكرا يا شعب الجزائر العظيم، وأنت لا تنسى فلسطين والقدس، فيما أنت منشغل بأدق لحظاتك النفسية توترا.

 

أجل مبروك علينا يا جزائر.. مبروك على الثوار وجبهة الثوار ومبروك على الأحرار وجبهة الأحرار، هكذا قالها أهل فلسطين.. كما يقول المثل: “ليس بأخيك من لا يفرح لفرحك ويحزن لترحك”.. أن يصل الحد لكي يتحرك كاتب مثلي ممن لا يعيرون للعبة كرة القدم اهتماما فيندهش مما حصل ويبيت على نية الكتابة عن هذا الشعور المدهش فإن ذلك يعني أن المسألة ليست لعبة كرة قدم إنها قضية ومشاعر ووحدة حال.. فحيا الله الجزائر التي أفرحت فلسطين.. وحيا الله الجزائر التي أهدت فوزها لفلسطين.. وحيا الله فلسطين التي تلقت الرسالة بكرم وفرح فمنحت النصر الجزائري بركاتها وقداستها.. وكل فعل أو قول يمر من هنا من القدس فهو مبارك أيها الجزائريون.. والله يتولانا برحمته.

مقالات ذات صلة