الرأي

فنتازيا بلهاء!

جمال لعلامي
  • 2494
  • 2

سواء كان تقاربا أو صفقة أو مقايضة أو مصالحة بين الأفافاس والأفلان، فإنها تبقى عملية سياسية مبرّرة، طالما أن الطرفين يبحثان عن “تخندقات” وولاءات تحمي وجودهما خلال المرحلة القادمة، والأهم من ذلك، تضمن أو تؤمّن مشاركتهما في “صناعة” الحدث الرئاسي!

 مثلما أثارت رسالة سعداني، إلى الحسين آيت أحمد، الكثير من التخمينات والتساؤلات، فإن دعوة الأفافاس، إلى أمين عام الحزب الواحد سابقا، قصد حضوره ندوة للحزب، تفتح الأقواس للتساؤل عن هذا “الاندماج” أو التقارب السياسي وما هي أهدافه؟

السكريتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية، نفى بالفمّ المليان وجود أيّة “صفقة” بين حزب “الدا الحسين” والسلطة، وقال بالمقابل أن حزبه رفض “تهييج الجزائريين وحرق الجزائر باسم الربيع العربي”.

هذه الوصفة، تخدم كثيرا حزبا ظلّ موصوفا بالمعارض الشرس، لكن هذه الشراسة تحوّلت إلى ودّ عندما تعلق الأمر باستقرار وأمن البلاد، وهذه هي الجزئية التي يجب التوقف عندها بالطول والعرض.

مصيبة الكثير من “المعارضين” أنهم لا يفرّقون بين “الدولة” و”السلطة”، ولذلك فإنهم يحفرون للدولة باسم “اسقاط” السلطة، وبعد خراب مالطا يختفون، ومنهم من يطلب “اللجوء” إمّا بالخارج أو يبقى معتكفا في بيته إلى أن تمرّ العاصفة بسلام!

لا ينبغي أبدا “تخوين” كلّ معارض، مثلما لا يجب “تكفير” كلّ محسوب على السلطة، وبين الخطين ليس من المعقول إنشاد أغنية حمس التي ظلت تردّد: “نشارك في الحكومة وليس في الحكم!”

بين الحمق والسذاجة يعمّ الغموض والإبهام، ويشتغل الانتهازيون والعابثون، ويتولى الاستعراضيون تفريخ “تخلاط وتخياط” لا يخدم سوى التعفين والشكّ والريبة والعبث واليأس!

إن التحريض على العودة إلى نقطة الصفر، ما هو سوى “ماركوتينغ” يضرّ ولا ينفع، ولعلّ بؤس الطبقة السياسية وإفلاس برامجها، وعدم قدرتها على اختراع الحلول والبدائل، واحد من الأسباب المباشرة للفرملة التي تحبس أنفاس هؤلاء وأولئك نتيجة عدم اتضاح الرؤية!

مشكلة الطبقة السياسية، هي أنها تستغرب إذا التقى الأفافاس مع الأفلان، وتتعجّب إذا استعرت نار الحرب بينهما، في وقت كان من المفروض أن تلتقي كلّ الأطياف السياسية بحثا عن “مخارج النجدة”، بعيدا عن منطق “فولتي وإلاّ.. في الكانون!”

من حقّ الأفافاس أن يلتقي بالأفلان، مثلما من حقّ حمس أن تلتقي بالأرسيدي، مثلما من حقّ مجموعة الـ 14 أن تلتقي وتحلل وتناقش، لكن ليس من حقّ أيّ كان، أن يلعب ويتلاعب بما ينبغي إحالته لكلمة الفصل التي لن تكون إلاّ بيدي الشعب وعلى لسانه.

العجز والفشل و”الفنتازيا”، هي التي تنتهي بالاستغراب من تقارب الأفلان والأفافاس، ولو كانت الطبقة السياسية مثمرة ونافعة، لما غرقت في ما لا يُسمن ولا يغني من جوع، بما حرّض الأغلبية المسحوقة على الاستقالة من مسعى “الإصلاح والتغيير”، ليتطور الأمر بعدها إلى حدّ عدم الاكتراث بالمواعيد الانتخابية والكـُفر بالسياسيين.. وهذه الطامة الكبرى!   

مقالات ذات صلة