فوضى.. ملاسنات واشتباكات لسحب الأجـور قبيل العيد
في سلوك غير حضاري، يتكرر مع كل مناسبة دينية يقضي القاصد إلى مكاتب البريد يوما شاقا في انتظار دوره لسحب بعض الملايين التي تخفف عليه ضغط المصاريف، فالطوابير الطويلة تتشكل في ساعات الصباح الباكرة، والظفر بالصفوف الأولى لا يكون إلا بـ”دبزة ودماغ” و”تحايل” البعض والتحجج بالمرض والتعب، وما يؤزم الوضع انقطاعات شبكة الاتصالات بين لحظة وأخرى والتي تعطل عملية سحب الأموال.
تحول قرار مؤسسة بريد الجزائر بتسبيق صب رواتب العمال قبل أسبوعين على موعدها لتمكينهم من قضاء حاجتهم والتسوق بشكل عادي، تزامنا مع عيد الأضحى، من نعمة على الزبائن إلى نقمة، وبالتأكيد سببها الفوضى العارمة التي تعرفها مكاتب البريد، فرغم لجوء المؤسسة لتمديد أوقات عملها إلى المساء لتمكين المواطنين من سحب أموالهم، وفتح أبوابها استثناء أمس الجمعة، بغية تلبية الطلب الكبير تحسبا لعيد الأضحى لم ينفع ولم يقض على مشقة الوقوف بالساعات في مكاتب البريد.
وقد تكون جولة “الشروق” في بعض مراكز البريد ببعض بلديات العاصمة عينة لما يحدث في مكاتب أخرى تعيش نفس السيناريو الأسود في سحب الأجور والمعاشات.
وأمام هذا الوضع يكون المتهم الرئيس عادة الموظفين الذي يتهمون بالتكاسل في أداء مهامهم والتقاعس بل يواجهون “شتائم” المواطنون وهو ما يخلف حالة من الفوضى والضجيج الذي لا يجد من يوقفه في ظل الغياب الأمني في معظم مكاتب البريد خاصة في المناسبات التي يكثر فيها الطلب على سحب الأموال، وكذا غزو المتربصين و لصوص “المرتبات” لمكاتب البريد الذين يستغلون الفرصة لاصطياد زبائنهم في الطوابير الطويلة، ليتحول بذلك الخروج بالراتب من مراكز البريد سالما بعد يوم متعب حلم كل زبون لا يشقى فقد في تحصيل راتبه بل حتى في عملية قبضه غير السهلة. ليبقى دائما السؤال، متى سيظل حال إداراتنا ومكاتب بريدنا غارقة في هذه الحالة المأساوية وهل هي مشكلة تسير أم أنها عقلية مواطنين يُصنفُون كل شيء في خانة “النورمال” ويصعب تغيرها؟