فيسبوكيون مستاؤون من نشر صورة طبيبة تشهّدت قبل أن تموت!
لم تكن الطبيبة سلامي حفيظة ذات ال27 عاما، تعلم أن الرحلة التي قادتها من سطيف إلى العاصمة على متن سيارة إسعاف لمرافقة مريض إلى مستشفى بوسماعيل بتيبازة، ستنتهي بها في منطقة” الاربعطاش” ببومرداس في الثامن مارس، اليوم العالمي للمرأة، حيث فاضت روحها إلى بارئها إثر حادث مرور خطير، وقع لها رفقة طبيب آخر وسائق السيارة وطفل رضيع لا يتجاوز عمره شهرا.
وقد تمكّن بعض الأشخاص الذين كانوا متواجدين في مكان الحادث، من التقاط صورة للطبيبة السطايفية، وهي ترفع إصبع الشهادة داخل سيارة الإسعاف والدماء تغطي يدها قبل أن تموت، بينما كانت تميل قليلا برأسها على الكرسي الذي كانت تجلس عليه، هذه الصورة التي تناقلتها العديد من صفحات”فيسبوك” التي أشارت إلى إصبع الشهادة بسهم ودائرة حمراء جعلت العديد من النشطاء يستاؤون من الأشخاص الذي قاموا بنشرها على صفحاتهم دون مراعاة لمشاعر أهل الميتة التي ستصيبهم صدمة أخرى من ذلك المشهد المروع الذي تقشعر له الأبدان، واعتبر أحد المعلقين أن نشر هذه الصورة هو اعتداء سافر على حرمة ميتة لاتملك من أمرها شيئا، وتعميق لجراح عائلتها، بينما طالب العديد من المتابعين بحجب الصورة فورا، لأنها لا تعبر عن التضامن، بقدر ما تكشف عن نوايا ناشري الصورة الذي يبحثون عن جمع أكبر عدد من شارات الإعجاب. 
ولم يمض على نشر هذه الصورة إلاساعات قليلة، حتى تداول النشطاء منشورا جديدا يحذر من نشر صور الموتى على صفحات التواصل الإجتماعي، وهو ما يقوم به بعض المراهقين والشباب الذين لا يتوانون عن نشر صور لأهاليهم لحظات قليلة بعد الوفاة، وأشار هذا المنشور إلى أن أحد الأشخاص، ويقصدون به أخ الطبيبة، دخل تلك الصفحات وشاهد أخته وهي تتشهّد، وياله من مشهد حزين.
يذكر أن هذا الحادث الذي تسببت فيه شاحنة مقطورة اصطدمت بسيارة الإسعاف، وسيارتين أخريتين، خلّف حالة من الإستياء والسخط الشديدين في المركز الإستشفائي سعادنة عبد النور بسطيف، وكذا بين سكان المدينة، الذين تساءلوا عن سبب تكليف طبيبين متربصين لايزالان يتابعان دراستهما في كلية الطب بمرافقة مريض إلى المؤسسة المختصة في جراحة القلب ب “بوسماعيل” بتيبازة، هذا في الوقت الذي كان يجدر بمستشفى سطيف توفير مصلحة لجراحة القلب للأطفال، بدل أن يكلفوا هذين الطبيبين ومعهما السائق ورضيع لم يبصر الحياة بعد، بقطع مسافة طويلة على متن سيارة إسعاف ليعودوا جميعا إلى سطيف في سيارة إسعاف أخرى وهم جثث هامدة.