-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في العمق

فيلا‭ ‬الأبراج‭ ‬الصغيرة سياسة‭ ‬غربية‭ ‬منهجية‭ ‬نحو‭ ‬أمتنا

صالح عوض
  • 6553
  • 0
فيلا‭ ‬الأبراج‭ ‬الصغيرة سياسة‭ ‬غربية‭ ‬منهجية‭ ‬نحو‭ ‬أمتنا

غبت عن الجزائر سنوات طويلة حرمت فيها من متابعة ما يصدر من كتب ووثائق عن ثورتها المجيدة، وهي ممارسة لم انقطع عنها منذ وصولي الجزائر في السبعينات، حيث ظلت الثورة الجزائرية روايتي المفتوحة ورجالها رموزي المميزين ونهر دمها المتدفق عهدي ان لا أغفر للمستعمرين ولا أركن لهم ..

  • في غزة لا شيء يساعد على القراءة، فمنذ أكثر من عشر سنوات والقطاع يتلوى في أتون حرب وحصار وأشكال من ظلم الأعداء وقسوة القربى..إلا أن الجزائر كانت الحاضر الدائم ليس فقط لأنها انتصرت، وهي بهذا تمثل أملا لنا، ولكن أيضا لأن الجزائريين صنعوا النموذج الأسطوري في تقديم التضحيات من أجل انتصار الثورة في العالم..
  • المهم عدت من أشهر إلى الجزائر، ولازالت غزة حتى كتابة أحرف هذا المقال تئن تحت وطأة الحصار، عدت أتحسس بعض ما نشر في هذه الفترة..فعثرت على عدة كتب تتحدث عن الحركة الوطنية ومنها وقع اهتمامي على كتيب صغير بعنوان شهادتي عن التعذيب لكاتبه الجنرال “اوساريس” ترجمة أخونا وصديقنا النابه مصطفى فرحات..
  • واوساريس هذا لمن لا يعرفه هو قاتل العربي بن مهيدي الزعيم الكبير وقائد العمل الفدائي وصاحب الإضراب المسلح في الجزائر..وكتابه هذا هو اعترافات مباشرة ببعض ما ارتكبه في حق الشعب الجزائري ..ويؤكد الجنرال أنه كان ينفذ قرارات ومهمة أوكلت له من أعلى سلطة في فرنسا وأنه كان مغطى من المسؤولين الكبار في المؤسسة الفرنسية، لاسيما قاضي عسكري ميداني وموفد من لدن ميتران يؤمن له أن لا يناقشه أحد فيما يرتكب من مجازر.
  • أريد أن أذكر بعض الكلمات عن سلوك هذا المجرم وبلسانه ..فهو يتكلم عن فيلا صغيرة كان يجري فيها التحقيق مع المجاهدين الجزائريين وأترك هذا الشخص يصف لنا ما يجري..يقول الجنرال اوساريس:”ويمكن القول إنه من النادر أن يجد المستنطقون في الليل أنفسهم أحياء في الصباح سواء اعترفوا أم لم يعترفوا” وخارج الفيلا ذات الأبراج الصغيرة التي يجري فيها الاستنطاق والقتل كان الإعدام يتم في الميدان، ويعدد الجنرال بطولاته وأنه بمجرد وصول وشاية بمجموعة هنا وهناك تقوم قوات وحدته بتصفيتهم، وقبل أن يستنطقوا..وفي أماكن أخرى يقوم هذا الجنرال بمهمات من القتل غريبة تعبر عن سادية مستفحلة وما يضعه الكاتب في فصول كتابه أمر مذهل لا يستطيع الواحد منا متابعته .. ويصل إلى ذروة حقده في كيفية قتله للعربي بن مهيدي.
  • إن نموذج الفيلا ذات الأبراج الصغيرة منتشرة في كل هجمة الغرب العدواني على أمتنا في العراق وليست السجون الأمريكية مثل سجن أبوغريب التي استهدفت العراقيين قتلا وتشويها كسجن أبوغريب إلا إشارة لحجم الجرائم المرتكبة في العراق وفي العدوان الصهيوني المتكرر على فلسطين ولبنان والسجون الاسرائيلية في عتليت والعفولة والمجدل..
  • في غزة كانت صواريخ اسرائيل تنزل على الآمنين العزل من أبناء القطاع المحاصر زنة القنبلة الواحدة طن ..وكانت أضواء الفسفور الأبيض تخترق ظلام الليل بمظلات من نار بيضاء لاتطفئها وسائل الإطفاء وتظل مشتعلة بالأجساد حتى الموت.. دمرت إسرائيل مساجد ومدارس وجامعات ومقرات عامة ومنازل مواطنين ومؤسسات تابعة لوكالة الغوث الدولية.
  • والآن ماذا نرى؟ نرى أن سياسة الفيلا ذات الأبراج الصغيرة لازالت هي المتبعة ذلك أن المستنطقين منا لايجدوا أنفسهم أحياء مع الصباح سواء أعلنا تأييدنا لسياستهم المتآمرة علينا أم عارضناها..ونحن جميعا موقوفون للاستنطاق..إنهم لا يقبلون لنا إلا الفناء.
  • خطرت ببالي هذه الخواطر وأنا أتابع مثل غيري ما تذيعه وسائل الاعلام الاسرائيلية والأمريكية عن السلطة الوطنية الفلسطينية وعن حماس..فلطالما امتدح المسؤولون الأمريكان والغربيون شخص أبومازن واعتبروه رجلا مصمما على السلام وأنه رجل حكيم ومقبول دوليا ..بل لطالما وعد الواعدون أن يكون عهد أبومازن وحظوظه في إيجاد تسوية أفضل بكثير من حظوظ من سبقه.
  • لم يشهر أبومازن عليهم سلاحا بل قام باحتواء ظاهرة السلاح المتفلت وكبح كل الذين كان بودهم استعمال السلاح في المقاومة إمعانا في التأكيد بأن الفلسطينيين لايرون إمكانية استردادهم لبعض حقوقهم إلا بمثل هذه الطريقة.
  • وكما أعلن أبومازن لن يستخدم ضد الصهاينة حقا معلوما في الأمم المتحدة بإحياء القرار الأممي الذي ربط الاعتراف باسرائيل بالاعتراف بدولة فلسطين..بل أعلن أبومازن أنه لن يحاصر اسرائيل ولا يسعى لعزلتها، ولكنه يتوجه للأمم المتحدة ذلك إيمانا منه بالسعي لتكريس العملية السياسية دونما إحراج اسرائيل أو ممارسة أي ضغط دولي عليها إلا أن هذا الموقف وقع عليهم كما لو كانت الصاعقة .. واعتبروا ذلك خطوة انفرادية غير مقبولة ولا ينبغي أن تستكمل..وفورا بدأت التصريحات الاسرائيلية والأمريكية بأن فلان من الفلسطينيين مقبول والأخر غير مقبول، وبعد أن يتخلصوا من غير المقبولين يأتي الدور على المقبولين وهكذا..هذه حقيقة من حقائق المنهج الغربي في التعامل معنا.
  • أما الشعارات الكبيرة التي يتحدث عنها الحاكم في البيت الأبيض الأمريكي حول الحريات والديمقراطية فهي مزحة سخيفة لم يعد لديها أي معبر عن مصداقية..فما الذي حدث لحماس سوى أن نزلت في الانتخابات..ولنفترض أن حماس لا تعترف باإسرائيل فأين المشكلة؟ إن أحزاب اسرائيل وتكتلات متطرفة تمعن بسلوكها وأفكارها نحو أشكال من العنصرية المقيتة فهم لا يعترفون بفلسطين ولا بشعبها ويصل هؤلاء إلى سدة الحكم في وزارات ومؤسسات عليا، بل ويقومون بفرض وقائع لتشويه التاريخ والجغرافيا..ولانسمع أي وصف من المؤسسة الأمريكية والغربية لهم ولانسمع عن شروط عليهم..على اعتبار أن الواقع الاسرائيلي هو نتاج ديمقراطية صندوق الانتخابات.
  • لماذا يتعطل المعيار الأمريكي للحريات هنا في فلسطين عندما تقبل حماس الدخول في اللعبة الديمقراطية وتتنافس مع غيرها من الأحزاب على مواقع التشريعي..وتدخل في مؤسسة السلطة الفلسطينية ملتزمة بالخطوط العامة للسياسة الرسمية الفلسطينية بل ومفوضة رئيس السلطة بملف التفاوض مع اسرائيل على أرضية سياسية مشتركة..رغم ذلك كله فإن وجود حماس في السلطة يعني وجود مضايقات عديدة ستقذف في وجه الفلسطينيين..بل إن مجرد التصالح معها سيكون عقبة أمام السلام، كما قال أوباما فعلى السلطة الفلسطينية أن تختار واقع الانقسام أو الحرب مع اسرائيل.
  • إنها فيلا الأبراج الصغيرة..ولكنهم نسوا الدرس أن روح ابن مهيدي هي روح الأمة تتجلى في ساعات المحن: إنني لن أخون شعبي ووطني. 
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!