فيلم أمريكي جديد
لا يوجد ممثل أبرع ولا مخرج أروع من المواهب الأمريكية التي تتقن نسج السيناريوهات وتحويل بعض الأحداث إلى أفلام تلعب فيها دوما دور البطولة وتترك الأدوار الثانوية لحلفائها
-
بينما تقبع دائما بقية الأمم في كراسي المتفرج المبهور أمام روعة الإخراج والأداء، وفي أحسن الأحوال تمنحها الولايات المتحدة دور المجازف بنفسه لتصوير مشاهد الموت.
-
الفيلم الجديد سيتم تصويره هذه المرة على سواحل الصومال، حيث ظهرت دولة جديدة لم تكن تشغل بال الأمريكان، وهي دولة القراصنة وهم “قطاع بحر” ليسوا جددا، بل يمارسون “مهنتهم” منذ عقود طويلة دون أن يكترث لهم أحد. ولكن الزمن هذه المرة هو الذي جعلهم يعششون في الأجندة الأمريكية التي منحت الأولوية لما يحدث في سواحل الصومال على شؤون اقتصادية وسياسية هامة تحضيرا لاستعمار هذه الشواطئ بصفة رسمية حتى تكون عيونها مراقبة لما يحدث في الحبشة وخاصة في السودان.. فأمريكا تعرضت لهجمات قاتلة في الصومال وتانزانيا وتعرض بحارتها في السبعينات والثمانينات للقرصنة بسواحل الصومال وفيهم حتى من قضى نحبه هناك. ومع ذلك كانت تعتبر القضية مجرد حوادث فردية، لكنها هذه المرة رغم انقراض الزمن “البوشي” تبدو مهتمة بالمكان أكثر من الحدث، تماما كما اهتمت بأفغانستان المحاذية لدول شرق آسيا أكثر من شخص أسامة بن لادن، وتماما كما اهتمت بالعراق بلد النفط المحاذي لدول الخليج العربي أكثر من شخص صدام حسين.. ويساير الإعلام العالمي السيناريوهات الأمريكية بنقله لعمليات القرصنة وتحويلها “لأولى” أخباره رغم أن القراصنة يعيثون في سواحل الصومال “قرصنة” من دون انقطاع قبل أن تظهر الصحافة للوجود، ولا أحد اعتبر القرصنة حدثا مادام “قطاع الطرق والبحار” موجودين في كل بقاع المعمورة.
-
الإثارة في الأفلام الأمريكية هي دائما في “الخاتمة المفتوحة”، حيث يصبح التشويق مضمونا، وتدخل أطرافا دون علمها في السيناريو، كأن تشارك في حرب جديدة، وكالعادة في الصفوف الأولى ضد “إرهاب القراصنة” وقد تطال الحرب دولا مجاورة هي كالعادة عربية أو إسلامية تنسينا “الأفلام” السابقة في أفغانستان والعراق و“مسلسلات” لبنان وفلسطين الطويلة التي لا تنتهي.. ليفوز بعد ذلك الفيلم “بالأوسكار” بالإجماع، والجائزة كالعادة من أموال الأمم المتفرجة.