الرأي

فيلم زوجة رجل مهم.. هل كان مع السلطة

بقلم: مصطفى محمودي
  • 1609
  • 0

في قلب هذا الصيف الذي تتسع فيه دائرة الحب بشكل يليق بعظمة هذا الفصل الرائع تعود هذه الأوراق مرة أخرى للوقوف أمام مايعنيها في عوالم السينما.. الذي يعنيها بالقطع في عوالم السينما هي أشياء وأشياء لا تتوقف أبدا، وزوجة رجل مهم هو فيلم يعني هذه الأوراق جيدا، بل يعنيها بعمق.. لأنه فيلم ببساطة يثير الدهشة، فهو يحكي عن ضابط مخابرات من العالم الثالث كيف هو مدمن على السلطة، وكيف أضحت هذه السلطة هي كل شيء بالنسبة له، وكيف صارت هذه السلطة جزءا من تكوينه النفسي، فمن بداية الأحداث وحتى نهايتها يكتشف المرء أنه فعلا أمام فيلم يرصد كل الانفعالات التي تصدر من هذه الشخصية المعقدة التي تنام بالسلطة وتتنفس بالسلطة وتمارس السلطة حتى في فراش الزوجية الذي لم يسلم من هذا الاستعمال العنيف لمفهوم السلطة.. إذا نحن أمام شخصية معقدة لم تستطيع الإفلات من هذه التراكمات الخطيرة.. تراكمات مرضية مهوسة بالسلطة، تسحق كل شيء أمامها من أجل هذه السلطة..

هذا هو كل الفيلم الذي اسمه زوجة رجل مهم والذي أخرجه محمد خان وكتب مادته السينمائية التي كانت بالقطع مادة مرموقة رؤوف توفيق.. الذي أعتبر من أجمل مائة فيلم عربي أنجزت حتى الآن. وللعلم، فإن أي فيلم يختار بهذه الصيغة بالتأكيد أنه يمتاز بعناصر سينمائية جيدة، والفيلم برغم جماله الشديد وتميزه الحاد في السينما العربية إلا أنه لم يدين السلطة أو كان ضد هذه السلطة بشكل صريح، وبالطبع أنه من المستحيل إنشاء فيلم يكون ليس مع السلطة أو بمفهوم آخر، أن يكون ضد السلطة في العالم الثالث.

ولهذا نحن ملزمون بالتعاطف مع صناع الفيلم على أن فيلمهم هذا لم يكن ضد السلطة، ومنه لا يستطيع هذا الفيلم الذهاب بعيدا في تحليله وفي إدانته لرجال الدولة، وهذا يعني جدلا أن السلطة بريئة من هذا ومن ثم هي تحارب كل أنواع الفساد، والدليل في ذلك رئيس جهاز المخابرات الذي هو رئيس هذا الضابط الذي يعشق السلطة جاء كانسان نزيه وشديد الحب للوطن والحرية.. وهي النقطة التي تحسب للفيلم على أنها النقطة التي استطاع المرور بها عبر جهاز الرقابة على المصنفات الفنية في مصر وأثناء مشاهدة هذا الفيلم ومن بداية أحداثه وحتى مشهد إحالة أحمد زكي على المعاش تتنبأ وكأن الفيلم سيدين كل المسؤولين في الدولة، لكننا نتفاجأ بأنك عندما تجد رئيس جهاز المخابرات يوبخ احمد زكي ويوقفه عن العمل تكتشف أن الفيلم بأي حال هو مع السلطة قلبا وقالبا وهو كباقي الأفلام التي لا تخرج عن الطوع الإنساني.. وهذا معناه أن الباقي هم نزيهون ويحبون الوطن، ونؤكد أنه لولا هذه النقطة أي تبرئة رئيس المخابرات وبعثه على أنه إنسان نزيه ما استطاع هذا الفيلم المرور والخروج إلى دائرة الضوء.

هكذا جاء فيلم زوجة رجل مهم وهكذا جاء بنهايته المؤلمة والحزينة والتي تعتبر من أجمل النهايات التي رأتها العين في عوالم السينما حتى الآن والتي فيها الضابط هشام أو أحمد زكي يفقد فيها مخالب السلطة التي كانت مخالب تخدش وتدمي والتي توصله إلى قتل حماه الذي جاء لاسترجاع ابنته منى أو ميرفت أمين وبعدها يطلق الرصاص على صدره ويسقط ميتا على سريره دليل النهاية ودليل الموت في العالم الثالث.. والجدير بالذكر أن هذا النوع من الأفلام غائب تماما عن السينما الجزائرية.. وعليه أنا أتمنى بعمق أن نصنع مستقبلا أفلاما كهذا الفيلم.. أفلام نرى فيها كيف يتحول الناس العاديون إلى مرضى بهذه السلطة.. أفلام ذات طابع سياسي ترصد التشوهات الخلقية لهؤلاء المدمنين على السلطة.. أي باختصار شديد لا نضيف له شيء أفلام ترصد عشق السلطة.. وأفلام تبرز الإدمان على هذه السلطة.

مقالات ذات صلة