الرأي

فيلم “زوجة رجل مهم”.. هل كان مع السلطة 

بقلم: مصطفى محمودي
  • 999
  • 0

“زوجة رجل مهم” هو فيلم يعني هذه الأوراق جيدا، فيلم ببساطة يثير الدهشة، فهو يحكي عن ضابط مخابرات من العالم الثالث كيف هو مدمن على السلطة، وكيف أضحت هذه السلطة هي كل شيء بالنسبة له، وكيف صارت هذه السلطة جزءا من تكوينه النفسي، فمن بداية الأحداث وحتى نهايتها يكتشف المرء أنه فعلا أمام فيلم يرصد كل الانفعالات التي تصدر من هذه الشخصية المعقدة التي تنام بالسلطة وتتنفس بالسلطة، وتمارس السلطة حتى في فراش الزوجية الذي لم يسلم من هذا الاستعمال العنيف لمفهوم السلطة..

إذا نحن أمام شخصية معقدة لم تستطع الإفلات من هذه التراكمات الخطيرة.. تراكمات مرضية مهووسة بالسلطة، تسحق كل شيء أمامها من أجل هذه السلطة.. هذا هو كل الفيلم الذي اسمه زوجة رجل مهم والذي أخرجه محمد خان وكتب مادته السينمائية التي كانت بالقطع مادة مرموقة رؤوف توفيق..

والذي اعتبر من أجمل مائة فيلم عربي أنجزت حتى الآن، وللعلم فإن أي فيلم يختار بهذه الصيغة بالتأكيد أنه يمتاز بعناصر سينمائية جيدة، والفيلم برغم جماله الشديد وتميزه الحاد في السينما العربية، إلا أنه لم يدن السلطة أو كان ضد هذه السلطة بشكل صريح، وبالطبع أنه من المستحيل إنشاء فيلم يكون ليس مع السلطة أو بمفهوم آخر أن يكون ضد السلطة في العالم الثالث.. ولهذا نحن ملزمون بالتعاطف مع صناع الفيلم على أن فيلمهم هذا لم يكن ضد السلطة، ومنه لا يستطيع هذا الفيلم الذهاب بعيدا في تحليله وفي إدانته لرجال الدولة، وهذا يعني جدلا أن السلطة بريئة من هذا ومن ثم هي تحارب كل أنواع الفساد، والدليل في ذلك رئيس جهاز المخابرات الذي هو رئيس هذا الضابط الذي يعشق السلطة جاء كإنسان نزيه وشديد الحب للوطن والحرية.. وهي النقطة التي تحسب للفيلم على أنها النقطة التي استطاع المرور بها عبر جهاز الرقابة على المصنفات الفنية في مصر وأثناء مشاهدة هذا الفيلم ومن بداية أحداثه وحتى مشهد إحالة أحمد زكي على المعاش تتنبأ وكأن الفيلم سيدين كل المسؤولين في الدولة، لكننا نتفاجأ بأنك عندما تجد رئيس جهاز المخابرات يوبخ احمد زكي ويوقفه عن العمل تكتشف ان الفيلم بأي حال هو مع السلطة قلبا وقالبا وهو كباقي الأفلام التي لا تخرج عن الطوع الانساني..

وهذا معناه أن الباقي هم نزيهون ويحبون الوطن، ونؤكد أن لولا هذه النقطة أي تبرئة رئيس المخابرات وبعثه على أنه انسان نزيه ما استطاع هذا الفيلم المرور والخروج إلى دائرة الضوء، هكذا جاء فيلم زوجة رجل مهم وهكذا جاء بنهايته المؤلمة والحزينة والتي تعتبر من أجمل النهايات التي رأتها العين في عوالم السينما حتى الآن والتي فيها الضابط هشام أو أحمد زكي يفقد فيها مخالب السلطة التي كانت مخالب تخدش وتدمي والتي توصله إلى قتل حماه الذي جاء لاسترجاع ابنته منى أو ميرفت أمين وبعدها يطلق الرصاص على صدره ويسقط ميتا على سريره دليل النهاية ودليل الموت في العالم الثالث.

مقالات ذات صلة