الشروق العربي
ضمن فعاليات لقاءات بجاية للسّينماتوغرافية:

فيلم “صوت الآخرين”.. صراع الوظيفة والإنسانية في مكاتب باردة 

صالح عزوز
  • 434
  • 0
ح.م

كان الموعد يوم 26 سبتمبر 2024 بقاعة السّينيماتيك، خلال فعاليات اللّقاءات السّينماتوغرافية ببجاية، في دورتها التّاسعة عشرة، مع برنامج ثريّ عرف حضور كبير للجمهور الّذي أكّد أنّ نجاح التّظاهرات الثّقافية تكون بالاهتمام الجماهيري.

 وما هذا إلاّ دليل على المحتوى الجيّد والمستوى الرّفيع لكلّ النّشاطات أيّ تقدّمها الفعالية الثّقافية، وكذا التمرّس والخبرة الّتي اكتسبها القائمون على هذه الفعالية، الّتي تحقّق الاستثناء إلى حدّ السّاعة، من حيث المضمون وكذا الضّيوف.

صراع بين المهنة والإنسانية

عالج فيلم “صوت الآخرين” للمخرجة فاطمة قاسي و الممثّلة “أميرة الشّبلي” في الدّور الرّئيس، موضوعا مهمّا وشائك، طرح ولا يزال يطرح في فرنسا، وهو طلب اللّجوء من طرف العديد من الأشخاص من خارج أوروبا، وبالتّحديد من الدّول العربية والإفريقية، و الّذي يشهد الكثير من التّعقيدات من طرف الإدارة الفرنسية. ولعبت فيه  الممثّلة “أميرة الشّبلي” دور “ريم”، المترجمة، لقصص هؤلاء القادمين إلى فرنسا وطريقة التّعامل معهم في المكاتب المغلقة، حينما تنقل قصص هروبهم من بلدانهم بسبب الحروب أو البحث عن العمل وغيرها. وكشف الفيلم، الّذي استحسنه الجمهور الحاضر، البرودة الّتي يعامل بها هؤلاء القادمين إلى أوربا، كلّ يحمل قصّة هروبه في صدره، غير أنّ الإدارة الفرنسية تحتاج إلى القصّة الحقيقية على حدّ تعبيرها، وهذا ما تنقله الممثّلة” أميرة الشبلي”، الّتي تجد نفسها بين ضرورة التّرجمة فحسب لقصص هؤلاء وهو عملها. وبين الرّغبة في المساعدة لحصول هؤلاء على رضا السّلطات الفرنسية ،إن صحّ القول، وهو ما قد يوقّعها في مشاكل مع الإدارة الفرنسية، أي الصّراع بين مهنتها وإنسانيتها، تقمّصت خلالها الدّور بكلّ تفاصيله.

 لقد أسقطت وقائع هذا الفيلم اللّثام على التّعامل مع الأشخاص القادمين من خارج أوروبا، والّذي يميّزه في الغالب الصّرامة و البطء في الإجراءات، يموت الكثير منهم، ولا يتحصّل على الوضعية القانونية، بالرّغم من أنّه قادم من وراء خطوط الحرب أو هارب من تهديد صريح، غير أنّ ما يقصّه، قد لا يقنع الإدارة الفرنسية وتريد القصّة الحقيقيّة، ومنه تتماطل في تحريك الإجراءات. وليفتح بعد العرض النّقاش الّذي دعم بالكثير من الحقائق من طرف بعض الحضور الّذين عاشوا أو في هم في منصب شغل هناك، يرون حقيقة ما يحدث، لهؤلاء الغرباء. وللذّكر فقد تحصّلت الممثّلة “أميرة الشّبلي” ،عن دورها هذا، على جائزة أحسن دور في مهرجان الفيلم القصير بمدينة كليرمون فيران بفرنسا في دورته السّادسة والأربعين.

مقالات ذات صلة