في جسمي 27 مسمارا ولا أملك حبة بطاطا في منزلي
“أربعة أفواه تنتظرني في البيت كي أطعمها عندما أعود، لكن إعاقتي جعلت حصولي على دخل ثابت شبه مستحيل، أنا أبحث عن عمل منذ سنوات لكن دون جدوى، أصبحت معدوم الدخل تماما، أطفالي لا يجدون الحليب ليشربوه في الصباح، ولا أستطيع أن أراهم هكذا، لا أملك ثمن علبة ياغورت، الثلاجة المهترئة الصدئة التي أملكها في المنزل فارغة عن آخرها، خرجت من البيت ولم أترك لهم قطعة خبز في البيت، لم أترك لهم حبة بطاطا في البيت، لا يملكون شيئا يأكلونه في الغذاء”.
- هكذا عبر «لربشودة سفيان» معوق مائة بالمائة، عن معاناته ويأسه لرؤية عائلته وأطفاله يتوقون لشرب كأس حليب مع الخبز ولا يجدونه لأن والدهم معوق وليس لهم أي دخل.
سفيان عمره 43 سنة، يمشي على عكازتين، أطرافه السفلية كلها مستأصلة، وتم تركيب جهاز يحمل أرجلا اصطناعية، المشكلة أن وزن هذا الجهاز وحده 60 كيلوغراما، لكنه ضروري لكي يتمكن من الوقوف والمشي، بواسطة العكازات، خضع لـ23 عملية جراحية، ويوجد في جسمه 27 مسمارا معدنيا طبيا تم تركيبها لتثبيت عظامه، منها 11 مسمارا معدنيا طبيا لتثبيت عموده الفقري، وهو متزوج وأب لأربعة أطفال، وزوجته تعاني من إعاقة بنسبة 60 بالمائة، يعيش مع عائلته في بيت قصديري بحي بوفريزي المعروف بوادي قريش، لا يتوفر على أدنى شروط الحياة لمدة تفوق 16 سنة.
ويقول لربشودة الذي جاء لمقر الشروق اليومي »لدي أربع أطفال، أكبرهم عمره 8 سنوات، والثاني خمس سنوات والثالث ثلاث سنوات، والرابع حديث الولادة عمره 10 أيام، الزوجة ما زالت طريحة الفراش، في مرحلة النفاس، ولا يوجد في جيبي دينار واحد لأشتري لها الأكل كي تشفى وتستعيد صحتها».
ويقول لربشودة «الناس يفرحون عندما يرزقون بطفل أما أنا فبكيت، لأنني أعلم أنني لا أملك أي دخل لأعيله، وأنه سوف يشتاق لشرب كأس حليب مثل إخوته، كل ما أطلبه هو عمل يناسب إعاقتي، ويضمن لي دخلا أعيل به عائلتي«.
ويضيف «أنا مستعد لتحمل إعاقتي لكن أطفالي وزوجتي هم مسؤوليتي ولا أتحمل رؤيتهم يتسوّلون ويمدون أيديهم للناس، وأنا لا أملك ثمن شراء رغيف خبز لهم، أنا من المتضررين من «الحملة» في الفيضانات التي ضربت باب الوادي، كنت أملك محلا صغيرا للمواد الغذائية أجني منه قوت عائلتي بالتريولي، فتهدم عن آخره خلال فيضانات باب الوادي سنة 2001».