-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

في‮ ‬الجزائر‮… “‬إرهابان‮”‬؟

الشروق أونلاين
  • 2787
  • 8
في‮ ‬الجزائر‮… “‬إرهابان‮”‬؟

ماذا يمكننا أن نقول لمواطن جزائري بسيط، استفاق بصعوبة من الضربة الموجعة التي زلزلت أعماقه في عين أمناس، بعد أن حاول الإرهابيون أن يمدّوا أيديهم الحمراء نحو لقمة العيش التي أرادتها السلطة أن تكون لقمته الوحيدة، ورضي أن يبقى سجينها مكرها ثم مخيّرا، وهو يُضرب في أعماقه، بقضية لا تقلّ إرهابا عن همجية بلمختار وجماعته، بعد أن كشفت تحقيقات بوليسية وقضائية أن شركة إيطالية قدمت الرشوة لمسؤولين في سوناطراك لأجل نهب المال العام الجزائري والثروة التي حباها الله بلد الشهداء؟

وكيف يمكننا أن نشرح لهذا المجروح، ما حدث وما يحدث في قلب حاسي مسعود من فساد، والتقارير تأتيه مثل عواصف فيفري الممطرة والمثلجة من الخارج ومن بلاد كنا نسميها بمعقل المافيا، وليس من الداخل حيث سحابة رملية تحجب الرؤية على الدوام. وإذا كان الإيطاليون سيحاسبون شركات‮ ‬دفعت‮ ‬الرشوة‮ ‬لأجل‮ ‬أن‮ ‬تمصّ‮ ‬دم‮ ‬الآخرين،‮ ‬فكيف‮ ‬لا‮ ‬نحاسب‮ ‬نحن‮ ‬من‮ ‬منح‮ ‬لمصاصي‮ ‬الدماء‮ ‬كل‮ ‬هاته‮ ‬الوسائل‮ ‬ومصّ‮ ‬معهم‮ ‬آخر‮ ‬القطرات‮ ‬من‮ ‬الدم‮ ‬الجزائري؟

الحديث عن تجاوزات شكيب خليل، وجرّه مثل “الأضحية” إلى فناء الذبح السياسي والقضائي، ما عاد يُقنع أحدا، لأن الجرائم الاقتصادية لا يمكن أن يكون المتهم فيها شخصا واحدا، خاصة إذا كانت بحجم قارة “الحاسيات” الموجودة في الجزائر، وما تفضل به الادعاء العام في إيطاليا، وما نصحت به منظمة “شفافية دولية” لأجل متابعة المتهمين في قضايا الفساد يجب أن يوضع جانبا، وتباشر الجزائر، كما فعلت في قضية عين أمناس، القضاء على طاعون الفساد، وستجد كما وجدت في عملية عين أمناس كل الجزائريين إلى جانبها. فإذا كانت إيطاليا وقطاع النفط لا يمثل شيئا بالنسبة إليها، قد هزت الدنيا ولم تقعدها بسبب تعامل شركة على أرضها بالرشوة مع شريك أجنبي، فكيف للجزائر أن تصمّ أذنيها وتغمض عينيها أمام هذا الخطب الذي مسّ ثروتها الكبرى ومصدر حياتها الوحيد منذ الاستقلال، خاصة أن عمر هذه الثروة لن يزيد عن لمح البصر، حسب الخبراء الأجانب والجزائريين، والذين سمحوا لشكيب خليل بالعبث بخبز الجزائريين هم أنفسهم الذين سمحوا لعبد المؤمن خليفة ببناء إمبراطوريته، ولعاشور عبد الرحمان بتهريب أموال بحجم ميزانية دولة في أوربا، ومع ذلك نعدّ أسماء المتهمين والوجع واحد.

لقد حزّ في نفس الجزائري في العشرية السوداء أن تحول اسم الجزائر مرادفا للتفجيرات والمجازر، وما زال يعاني نفسيا لحد الآن من الآثار الإعلامية التي شوّهت الجزائر وصوّرتها بقعة دم لا يجف، ويخشى الآن أن يعيش عشرية أخرى، بدأ فيها نشر الغسيل الرث لحقبة استفاد منها مصاصو الدماء من الدم الجاري في كل مكان، فتاجروا بالسائل الأسود، ومارسوا إرهابهم الصامت تحت مظلة الإرهاب الناطق. وإذا كان الجزائريون قد استفاقوا من صدمة الإرهاب الذي خسر مواقعه بالكامل، فإن إرهاب الفساد يوشك أن يحطمهم، والجزائري يحفظ مثلا شعبيا يقول إن “خبطتين‮” ‬في‮ ‬الرأس‮ ‬لا‮ ‬تبقيان‮… ‬ولا‮ ‬تذر؟‮ ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • بدون اسم

    اين هو هذا النجاح؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    ليتك و ضحت

  • حنصالي

    رئي اخى عبدوا واضح ومتصلب

    الجزائر اختارت مرغمة ان تدخل فى منضومة عالمية فاسدة وهى تعلم انها ومثيلاتها الحلقة الاضعف فى المنضومة

    وهاته المنضومة تمكنت من خلق طابور خامس يجسد مصالحها وبالتالى الجزائر لا تستطيع فعل شيئ طالما بقي نضام العولمة المسيطر على نضام العالم واي تحرك مشبوه سوف يجعل مصالح الدولة الجزائرية فى خطر فهذا الطابور لا يهمه مصالح الدولة او فقه المصالح والاولويات والمفاسد ولا يعى

    والاتجاه الوحيد المحاولات المستمرة الافتكاك بين المطرقة والسندان مطرقة العولمة وسندان الفساد.

  • nidhal

    كفيت ووفيت و ان شاء الله ربي يسترنا و يستر بلادنا من ابناءها اعداء النجاح ووكيلهم ربي

  • amin saouli

    السلام عليكم
    شكرا جزيلا لك اخي على المقال الجيد
    ولكن هيهيات حزب فرنسا يريد نهب المال نهب العروبة نهب حتى اسماء الشهداء
    ولكن نحن معنا الله والله ناصر المستضعفين وهو القاهر فوق عباده فنلجأ الى الله فقط لكي يتولاهم
    فحسبنا الله ونعم الوكيل
    شكرا جزيلا

  • جزائري

    السلام عليكم: مقال في الصميم.
    بعد سؤال العار في التسعينات ( من يقتل من ؟!! ) أخشى أن يدركنا السؤال الفضيحة ( من يحاسب من ؟!! ) في جزائر 2013.

  • احمد الغرداوي

    الى حالة الطرق السيئة التي تقتل من الارواح ما تقتل و من ينجو يصبح عاجزا مقعدا..مع ان 1 في المائة من مداخيلنا بامكانها ان تقضي على كل هذه المآسي التي تقتل قتلا حقيقيا نراه يوميا بأم اعيننا و لا نشاهده عبر الفضائيات
    فهل المواطن هومن عين شكيب حتى يتحمل تبعات ما جنت يداه
    المواطن مجرد مشاهد و متابع للأحداث يعاني في صمت

  • احمد الغرداوي

    المواطن العادي اصبح مجرد مشاهد عبر الفضائيات في ما يخص الامور الامنية الدموية في الداخل و الخارج..
    أما تبعات الفساد فهو يعيشها يوميا بمرارته و احزانه و آلامه...
    تبدأ معاناة المواطن بالجنوب هنا بغرداية من الانترنات حين يقتطع من اجرته الزهيدة حتى يستفيد ابناءه من البحوث و الدروس عبره.
    فانت تعرف ان الانترنات صناعة غربية 100 بالمئة وكل بطولتنا فيه اننا جعلناه ابطء من سرعة السلحفاة لأسباب سياسوية بحثة ثم في المدرسة حشو 50 تلميذا في القسم و وسائل تربوية منعدة الى المستشفى الذي اصبح كل مرضى يتجنبه..

  • اسحاق

    كوارث و فظائح تقع فى الجزائر .على العدالة و خاصة النيابة العامة كممثل للشعب تحريك دعاوى قظائية و الكشف عن المستور و اعلام الشعب الجزائرى بهؤلاء الخونة وتقديمهم للمحاكمة قبل فرارهم الى الخارج. ليس شكيب فقط و انما وارئه العديد من اصحاب القرار فى السلطة و ادا تم الكشف عنهم سيحدث زلازل قوى فى الجزائر.