-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

في‮ ‬يوم‮ ‬الأرض‮: ‬أهل‮ ‬الأرض‮ ‬هم‮ ‬ملحها‮ ‬وزادها‮..‬

الشروق أونلاين
  • 1708
  • 0
في‮ ‬يوم‮ ‬الأرض‮: ‬أهل‮ ‬الأرض‮ ‬هم‮ ‬ملحها‮ ‬وزادها‮..‬

يشكل الثلاثون من آذار من كل عام محطة هامة في حياة الفلسطينيين حيث يتجدد التناغم والترابط بين كافة حلقات سلسلة التجمعات الفلسطينية في الوطن بكل اجزائه المكونة لفلسطين التاريخية، وفي الشتات الموزع بمختلف القارات، إنه يوم الأرض الذي سطره أهل الأرض الحقيقيون بدمائهم‮ ‬في‮ ‬المناطق‮ ‬الفلسطينية‮ ‬المحتلة‮ ‬عام‮ ‬1948‭ ‬في‮ ‬مدن‮ ‬وقرى‮ ‬الجليل،‮ ‬منطقة‮ ‬المثلث‮.. ‬إلخ‮.‬

وللأهمية التاريخية لهذا الحدث الذي يصعب فصله عن مجمل النضالات المترابطة في المراحل المختلفة التي قام بها أهل الأرض في مواجهة السياسة التعسفية والعنصرية لدولة الاحتلال، دفاعا عن الأرض وحقوق شعبها:

في فبراير من عام 1976 هب أبناء فلسطين، فلسطينيو 48 لمقاومة مخططات الدولة العبرية التي هدفت الى مصادرة أراضي البلدات العربية في دير حنا، وعرابة، سحنين، دير الأسد وفي الجليل.. وذلك بعد أن ابلغت سلطات الاحتلال الاستعماري الاجلائي المجالس المحلية لتلك البلدات يوم 15من فبراير لذات العام بقرارات المصادرة مرفقة بقرار اغلاق تلك المناطق ومنع دخولها بعد أن انتزعت أكثر من 20.000 دنم وهو يمثل ثلثي الأراضي المزروعة والمشجرة، والتي يعيش منها أهالي المنطقة الأصليون منذ مئات السنين.

هكذا دخل ابناء فلسطين في تلك المناطق بمواجهات مع المحتلين دفاعا عن الأرض، استشهد العديد من شبابها وجرح المئات إضافة إلى حملة اعتقالات واسعة الى أن وصلت تلك الهبة لذروتها بالاضراب الشامل يوم 30 أذار عام 1976 وكانت تلك الهبة الشعبية تعبيرا نوعيا لتراكم نضالي طويل ضد سياسة القهر الوطني القومي الممنهج وسياسة التمييز العرقي، وانعكاسا لمستوى الوعي ضمن هذا الجزء الاساسي من شعب فلسطين ولعمق ارتباطه بحركته الوطنية بل يمكن القول أن هذه المحطة قد شكلت نقلة لمرحلة جديدة وأكثر بلورة لعناوين كفاحية جمعت بين النضال الوطني والمطلبي وأسقطت شعار الدمج أو الأسرلة، في إطار هذا النسق النضالي تم المحافظة على الهوية الوطنية وفي ذات الوقت التكيف مع الوضع القانوني لمعادلة صعبة في دولة تخوض حربا متواصلة ضد شعبهم وأمتهم، ودولة ليس لكل مواطنيها، لأن خطوات مصادرة الأرض والهوية وهدم البيوت‮ ‬والمقدسات‮ ‬لا‮ ‬تتوقف،‮ ‬تتنقل‮ ‬من‮ ‬مكان‮ ‬إلى‮ ‬آخر،‮ ‬من‮ ‬المناطق‮ ‬المحتلة‮ ‬عام‮ ‬1948إلى‮ ‬الضفة‮ ‬الغربية،‮ ‬وتصعيد‮ ‬وتائر‮ ‬الاستيلاء‮ ‬على‮ ‬الأراضي‮ ‬ثم‮ ‬اقامة‮ ‬المستوطنات‮ ‬بشكل‮ ‬غير‮ ‬مسبوق‭.‬

قتلت المعالم والملامح التارخية العربية الاسلامية والمسيحية في القدس الشريف ومحيطها بالتالي الحيلولة دون قيام دولة فلسطينية في المناطق التي احتلت في عدوان حزيران 1976، إن مصادرة الأرض ثم افراغها من أصحابها وسكانها عنوة وتحت قوة ارهاب الدولة هو ركيزة مفصلية وأساسية من ركائز هذا الكيان الاستعماري، بالترافق مع فرض القبضة الأمنية والعسكرية في المشاريع الصهيونية لازالت متواصلة ولن تكون خطوات افراغ منطقة بئر السبع من سكانها آخر ما في جعبة دولة الاحتلال بل أصبح الحديث في اوساط الصهاينة عن هدم الاقصى شيئا عادي بعد سلسلة‮ ‬الخطوات‮ ‬العملية‮ ‬التي‮ ‬سطرت‮ ‬في‮ ‬محيطه‮ ‬واتجاه‮ ‬العديد‮ ‬من‮ ‬الأماكن‮ ‬التاريخية‮ ‬في‮ ‬مدينة‮ ‬القدس‮ ‬العربية‮.‬

من المشاكل التي تقلق هؤلاء المحتلين اتجاه مستقبل مشروعهم الاستعماري العدواني هو التطور الذي يشهده حقل التركيبة الديمغرافية داخل هذه الدولة وبالذات المتصل بالتنامي السكاني المتسارع داخل المجتمع الفلسطيني، في هذا السياق نشير الى: إن عدد الفلسطينيين قد كان في فترة الاعلان عن تأسيس الدولة الصهيونية الاستعمارية في 15/05/1948 لايتجاوز 142 ألف بعد تلك المجازر الممنهجة والهادفة التي قامت بها أدواتهم الدموية بمساعدة البريطانيين، أما الآن فقد أصبح تعداد الفلسطينيين أكثر من مليون و400 ألف “في حدود عشرين بالمئة من سكان دولة الاحتلال” يتوزع هؤلاء الصامدين فوق أرضهم والذين يتصرفون بالمعنى المعنوي والنفسي كأغلبية لأنهم أصحاب هذه الأرض، على 141 تجمع سكاني بالاضافة الى 36 قبيلة بدوية، يتواجد 60 بالمائة منهم في منطقة الجليل شمالي فلسطين، و30 بالمائة في منطقة المثلث، والباقي في النقب وجنوب فلسطين، ويتمركزون في مدن الناصرة، شفا عمر، وأم الفحم…بالإضافة إلى انتشارهم في العشرات من القرى وست مدن مختلطة هذا وتشير الأرقام إلى أن هؤلاء المغروسين في الأرض يملكون فقط حوالي 3 بالمائة من مساحة الأرض المحتلة عام 1948 وذلك ارتباطا بسياسة قضم‮ ‬الأرض‮ ‬التي‮ ‬لازالت‮ ‬مستمرة‮ ‬حتى‮ ‬هذه‮ ‬اللحظة‮ ‬لكن‮ ‬بأشكال‮ ‬وأساليب‮ ‬مختلفة‮ .‬

ما أحوج الحالة الفلسطينية مجتمعة في هذه المرحلة بالذات الى اعتبار كافة الأيام.. أيام للأرض.. للوفاء لها.. للدفاع عنها.. وعن حقوق وثوابت شعبها، من أجل افشال المخطط الصهيوني اتجاه الأرض الفلسطينية وهوية شعبها في فلسطين التاريخية، بتأييد ودعم أمريكي، هكذا واصل الرئيس الأمريكي أوباما في زيارته الأخيرة 21 . .03 2013 لأراضي الضفة الغربية الضغط على الوضع الفلسطيني من أجل محاولة تمرير عناوين رؤيته “للتسوية السياسية” التي ترعاها وتنفرد بها وتديرها الإدارة الأمريكية، بالتلازم مع الحديث عن التبادلية في الأراضي، بما يمهد إلى تطبيق التوجه الإسرائيلي للتخلص من عدد من البلدات الفلسطينية داخل الخط الأخضر والتي تعتبر ذات كثافة سكانية بمقياس دولة الاحتلال على طريق الحاقها بالضفة الغربية حتى يتم حشر المدن الفلسطينية ومناطقها مع سكانها في مربع جغرافي محاصر ومطوق بالمجمعات العسكرية‮ ‬الإسرائيلية‮ ‬سواء‮ ‬كانت‮ ‬مستوطنات‮ ‬مسلحة‮ ‬كما‮ ‬هو‮ ‬حال‮ ‬جميع‮ ‬المستوطنات‮ ‬أو‮ ‬ثكنات‮ ‬عسكرية‮.‬

من الوجهة المقابلة يأتي حلول هذه الذكرى وصمود شعبنا يتعزز أكثر، حيث يواصل أبنائه المسيرة الوطنية التحررية، وتحقيق المزيد من الإنجازات وهو ما ميز عام 2012 حيث أفشلت المقاومة في قطاع غزة اهداف الموجة العدوانية التي أطلق عليها “عامود السحاب” في نوفمبر الماضي وفي اواخر ذات الشهر اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا باعتبار دولتة فلسطين عضو مراقب في هذه الهيئة انه انتصار في المعركة السياسية التي وضعت بها الإدارة الأمريكية ثقلها من أجل عدم اصدار هذه القرار، هذه الإنجازات وغيرها لم تكن لتتحقق بدون صمود شعب فلسطين وتمسكه بحقوقه الوطنية، إن الحدث الفلسطيني غير بعيد عن التطورات الجوارية في المنطقة العربية فهو يتفاعل معها ناشدا أن تحقق شعوبنا العربية ما تصبو إليه من تطلعات بالأساليب الديمقراطية دون تدخلات خارجية تخدم بالأساس المصالح الاستعمارية بالأشكال متخلفة.

اتصالا بما يؤشر نحوه يوم الأرض من دروس ومعان خالدة مما يفرض على كافة مكونات الوضع الفلسطيني بتياراته السياسية والكفاحية تحت رايات منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعب فلسطين تحويل هذه المناسبة الى محطة للمراجعة السياسية، للمكاشفة، ماذا أفرزت هذه الاعوام لماذا لم تنجز المصالحة الوطنية حتى هذه اللحظة، هل يعقل أن يطرح في القمة العربية الأخيرة التي التأمت في الدوحة يوم 26 . 03 . 2013 عقد مؤتمر قمة عربية مصغرة لبحث هذا الملف، وهل هذه المكونات باتت قاصرة عن تحديد بوصلة أهدافها وانجاز وحدتها ومن ثم الخروج‮ ‬من‮ ‬هذه‮ ‬الأزمة‮ ‬الداخلية‮ ‬بفعل‮ ‬وجهد‮ ‬ذاتي‮ ‬دون‮ ‬تدخلات‮ ‬متشعبة‮ ‬الأهداف‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!