في الذكرى الأولى لاستشهاده.. الاحتلال يعرض صورة جديدة للسنوار وحماس تصدر بيانا
في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد القائد يحيى السنوار، الموافقة لـ 16 من أكتوبر، عادت قضية اغتياله إلى واجهة المشهد السياسي والإعلامي، بعدما عرض الاحتلال الإسرائيلي صورة جديدة له، بالتزامن مع نشر حركة حماس التي كان يتزعمها بيانا خاصا بمسيرته النضالية المشرفة.
وقالت القناة 12 العبرية إن “الصورة ستعرض في معرض جيش الدفاع الإسرائيلي بمناسبة مرور عامين على حرب السيوف الحديدية – “لحظات باقية”، الذي سيفتتح يوم الأحد في مركز إسحاق رابين”، في إشارة إلى نصر مزعوم.
ويضم المعرض سلسلة من الصور والوثائق والأفلام القصيرة التي تسعى إلى تكريس الرواية الرسمية لما يسميه الاحتلال “نهاية مرحلة وبداية أخرى”، مع التركيز على قصص جنود وضباط تمت الإشارة إليهم بوصفهم “رموزًا للبطولة”.
وتؤكد الجهات المنظمة أن الهدف من هذا الحدث هو “حفظ الذاكرة الجماعية للنصر” وترسيخ ما تصفه بـ”إنجازات الجيش” في الوعي العام، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب قائمة على المستويين الإقليمي والدولي.
وتظهر الصورة، التي التقطت بتاريخ 17 أكتوبر 2024، مجموعة من القادة العسكريين الصهاينة واقفين أمام جثمان السنوار، وهم: رئيس القيادة الجنوبية السابق اللواء يارون فينكلمان، ورئيس مديرية العمليات السابق اللواء عوديد باسيوق، وقائد فرقة غزة العميد باراك هيرام.
واستشهد يحيى السنوار يوم 16 أكتوبر 2024، في اشتباك ضاري مع قوات الاحتلال الإسرائيلي وقع بتل السلطان برفح جنوبي قطاع غزة وكان يرتدي جعبة عسكرية ومعه قيادي ميداني آخر، حيث قال الإعلام العبري حينها أن العملية تمت بمحض الصدفة قبل أن يبدأ الجيش في تزييف الوقائع.
من جانبها أكدت حركة حماس أن “جذوة الطوفان لن تخبو ودماء القادة الشهداء تعزز طريق المقاومة للأجيال، وعهد الثبات على نهجهم والوفاء لتضحياتهم ومسيرتهم حتى تحرير الأرض والمقدسات”، مضيفة: “يمر عام كامل على تلك الملحمة البطولية التي شاهدها العالم، كان بطلها قائد معركة طوفان الأقصى، القائد الشهيد يحيى السنوار”.
وقالت حماس إنه مع مضي عام على استشهاد السنوار “أنجز شعبنا بصبره وصموده ورباطه، ومقاومتنا بقوتها وبسالتها، إنجازاً وطنياً واتفاقاً أفشل كل مخططات الاحتلال في عدوانه ضد أرضنا وشعبنا؛ يقضي بوقف العدوان وحرب الإبادة والتجويع والتهجير والتطهير العرقي، ويحقّق صفقة تبادل للأسرى عنوانها طوفان الأحرار، يتنسم خلالها 1968 أسيراً فلسطينياً الحرية وتكسر فيها غطرسة السجان الصهيوني”.
وأوضحت أن “استشهاد الأخ القائد يحيى السنوار، ومن قبله كل قادة ورموز الحركة الذين سبقوه على درب ذات الشوكة ومسيرة النضال من أجل التحرير والعودة، لن يزيد الحركة وشعبنا ومقاومتنا إلا قوة وصلابة وإصراراً على التمسك بمنهجهم، والمضي على دربهم، والوفاء لدمائهم وتضحياتهم”.
وتابعت أن “جذوة طوفان الأقصى ستبقى متقدةً تنبض بروح التمسك بالحقوق والثوابت والوحدة الوطنية، ولن يخبو لهيبها في نفوسِ أبناء شعبنا العظيم مهما بلغت التضحيات، ومهما علت قوة الاحتلال وإجرامه. وإننا على عهد القادة الشهداء، فلن تسقط الراية، وستبقى خفاقة عالية، يتوارث حملها والدفاع عنها كل أبناء شعبنا، حتى التحرير الشامل وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس”،
وأردفت: “في الذكرى السنوية الأولى لاستشهادك يا أبا إبراهيم، نم قرير العين، فقد أديت الأمانة، وجاهدت حقاً في سبيل تنكيس راية العدو، وتكسير شوكته، وإذلال قادته، وزلزلة أركان كيانه المزعوم. وإنْ غاب جثمانك الطاهر عن أرض غزة، فإن روحك التي تحلق في السماء تملأ أرجاء الكون بأن دماء الشهداء تكتب مجداً تليداً لفلسطين والأمة، وقد فشل العدو في تحقيق أهدافه العدوانية على أرض غزة العزة، وأرغم صاغراً على وقف إطلاق النار، ولم يحصل على أسراه إلا وفق إرادة المقاومة وشروطها”.
نم قرير العين يا سيد الطوفان واترك حماس ترد كالزلزال
ذكرى استشهاد القائد السنوار _- تقبله الله- pic.twitter.com/ODNWVwlzCO
— أَرو 𓂆 يّة (@am12304050) October 16, 2025
يذكر أن وسائل إعلام عبرية،تحدثت مؤخرا عن رفض قيادة الاحتلال الإسرائيلي تسليم جثماني الشهيدين يحيى ومحمد السنوار، فيما نفى مصدر من حركة حماس المطالبة بهما ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.
ونقلت إذاعة جيش الاحتلال عن مصدر أمني قوله إن “جثماني يحيى ومحمد السنوار لن يسلما في إطار الصفقة”، وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أن “إسرائيل قد رفضت سابقا الإفراج عن جثمان يحيى السنوار، بعد نقله إلى موقع سري”.
ويعتبر يحيى السنوار مهندس عملية طوفان الأقصى التي نفذتها فصائل المقاومة في 7 أكتوبر 2023، وهو من مواليد عام 1962 في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، وأطلق سراحه في صفقة الأسير الإسرائيلي جلعاد شاليط في عام 2011 بعد 23 عاماً أمضاها في سجون الاحتلال.
خلال سنوات وجوده في السجن (من 1988 وحتى 2011)، تولى قيادة الهيئة القيادية العليا لأسرى حماس في سجون الاحتلال عدة مرات، وكان مفاوضاً عنيداً للحصول على متطلبات الأسرى واحتياجاتهم بعد الإضرابات الشهيرة.
يجمع السنوار المطلوب الأول لدى الاحتلال الذي اعتبر خبر اغتياله نجاحًا كبيرًا له، بين القيادة الحازمة والتقدير والاحترام بين أفراد حماس، حيث انتخب مرتين في فيفري 2017 وماي 2021 لرئاسة الحركة في قطاع غزة، قبل أن ينتخب رئيساً لمكتبها السياسي خلفاً للراحل إسماعيل هنية، الذي اغتاله العدو الصهيوني في طهران نهاية جويلية 2024.
تمنى الشهادة ونالها عليه رحمة الله ..
الذكرى السنوية الاولى لاستشهاد أحد مهندسي الطوفان شيخنا ابو ابراهيم السنوار تقبله الله وجعله من أهل الفردوس.. pic.twitter.com/Gkgs3xIJEJ
— أسمااآ ء🇵🇸 (@asmaabdelmonaem) October 16, 2025