الرأي

…في الفشل والنجاح!

جمال لعلامي
  • 2648
  • 4

اليوم هو الثالث ماي.. تاريخ يعرفه الإعلاميون على إنه يوم أو عيد عالمي لحرية التعبير والصحافة، والحال إن هذه المهنة قد تكون الوحيدة التي لا تحتاج ربما إلى عيد، لأن جميع أيامها “أعياد”!

26 سنة، هو عُمر التعددية الإعلامية بالجزائر، وهذا لا يعني إن السنوات التي سبقت 1990، لم تكن شاهدة على صحافة وصحفيين، يستحقون كلّ العرفان والتقدير، فهم اللبنة الأولى والقاعدة الخلفية والمرجعية التي أسّست لعشرات الجرائد ووسائل الإعلام بعد أحداث 5 أكتوبر 88.

كاذب هو من قال إنه مؤهل لـ”محاكمة” 26 سنة من التضحيات والمكاسب، و26 سنة من السلبيات و”التجاوزات” أيضا، وكاذب هو من لوّن هذه السنوات بالألوان الفاتحة فقط، وكاذب هو كذلك من لوّن هذه المحطة الطويلة بالألوان القاتمة حصريا!

هي دون شك، مهنة للمتاعب والمصائب، مهنة للمخاطرة والمغامرة والمقامرة، مهنة تجمع عشرات وربما مئات المهن في أحضانها، فيذوب هؤلاء وأولئك بين عضلاتها، غير القابلة نظريا للتكسير أو التوزيع أو الانشطار!

الصحافة في كل بقاع العالم، هي صحافيين، فلا إعلام بلا إعلاميين.. هي سلطة رابعة، مازالت تبحث عن ربّان سفينة، يُنصفها حين تـُظلم، ويقوّمها عندما “تخطئ”، ويتعامل معها كشريك وليس كعدوّ!

مازال الصحافيون بلا “مدافع” ولا “محام”، ربما هيئة دفاعهم الوحيدة هي المؤسسة الإعلامية التي يشتغلون فيها ولها.. تنجح إذا كانت جزءا منهم، وهم جزءا منها، فاقتسموا الأعباء والنتائج في الربح والخسارة، في الفشل والنجاح، وتعامل “الشريكان” مع بعضهما البعض وفق مبدأ “رابح-رابح”، ولن يتحقق هذا بالتخاذل، بل بالولاء والوفاء المتبادل!

كإعلاميين، حققنا الكثير، ولا منّ أو مزايدة في ذلك، لكن مازال الكثير في انتظارنا، والمسؤولية بطبيعة الحال مشتركة، ولا داعي هنا للتراشق بالتهم وإطلاق “النيران الصديقة”، ولا رجاء من معاداة النجاح ورعاية المنافسة غير النظيفة ولا الشريفة!

الإعلام هو مهنية واحتراف ومبادئ وأخلاق وضمير ووعي وشعور بالمسؤولية وإحساس بالذنب، وهو أيضا حقّ المواطن في معلومة نزيهة وصادقة، بعيدا عن التضخيم والتهويل والتأويل والتعتيم وتصفية الحسابات ومختلف الإساءات والإهانات، واستعمال حرية الإعلام كـ “حقّ يُراد به باطلا”!

رهانات جديدة وتحديات مستجدة، تلاحق الصحافة، في عيدها السنوي، ولن تكون الصحافة صحافة، إلاّ بصحفييها المخضرمين والمبدعين، بعيدا عن الانتهازيين و”الخلاطين” والمهنيين بالصدفة أو بتشابه الأسماء!

مقالات ذات صلة