في انتظار الجيل السادس
أطلقت وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، خدمة الجيل الخامس، في تحوّل رقمي يُحسب للجزائر، التي شهدت حركية اقتصادية وجامعية بالخصوص، على أمل أن يمنح هذا التحوّل، جيلا جديا يطير مع الجيل الخامس، حتى لا يكون المستفيد الأول من هذا التحول الرقمي الهام، الذين يعبثون بعقولهم، أو يعيثون بعقول الآخرين.
الجيل الخامس، هو قطارٌ سريع يختصر المسافات، وينقل المؤسسات والمستخدمين عموما من العمل والاتصال الذي تشوبه بعض الرياح، إلى العمل المريح، خاصة أن الجيل الخامس يقدِّم السرعة والجودة ويفتح آفاقا معلوماتية أخرى تساعد المبتكرين على أن يطوروا أعمالهم ودراساتهم.
صحيحٌ أن بعض المؤسسات عندنا، مازالت متعثرة في التحوّل الرقمي الذي تشهده الجزائر، وعندما تصادفنا أحيانا مؤسساتٌ لا تمتلك صفحات إلكترونية أو تمتلكها، ولكن لا تقدِّم فيها مواعيدها وإنتاجاتها، ولا تساير اللحظة، وتصرّ على التعامل الورقي، نشعر بالخيبة، ولكن قطار التحوّل الرقمي لا بدّ من أن يتوقف ذات غضب، ويُنزل من ركبوا القطار وما سايروا أجياله المتعاقبة.
مجرد مشاركة وزراء البريد والمالية والداخلية ومتعاملي الهاتف المحمول في حفل إطلاق الجيل الخامس، هو دليلٌ على تبني الدولة الجزائرية لمثل هذه التحولات الرقمية، فهذا الفتح العلمي، سيكون في خدمة مسعى اللحاق بركب التواصل السَّلس، وتبادل المعلومات والأفكار والأعمال، والذين اشتكوا من بعض “أثقال” الجيل الرابع، ومسحوا فيه موس خيباتهم، لن يجدوا أعذارا بعد أن زال أرقُهم بجيل خامس هو في الحقيقة ليس في متناول كل البلدان في الوقت الراهن.
تحتفل الكثير من الأمم في السنوات الأخيرة، بالتحولات الرقمية التي تحققها، ويحضر هذه الاحتفالات العلماءُ ورجال الأعمال والشركات الناجحة، وأكثر من ذلك يشاركون في تمويل هذه القفزات الرقمية، إيمانا منهم بأن كل خطوة رقمية، هي فتحٌ علمي جديد، وكلما زاد رقم من الرابع إلى الخامس مثلا، زادت أرقام أرباحهم وكتلة إبداعاتهم، بل كلما زاد رقم، نزلت أرقام التافهين وتراجع مقدار الجهل إلى أدنى مستوياته، ودخول الجزائر عالم الجيل الخامس، يجب أن يرافقه تحوّلٌ في الأداء، خاصة في المراكز الحساسة التي تعني الاقتصاد والمالية والجامعات وغيرها من المجالات…
بلوغ تكنولوجيا الجيل الخامس للشبكات الخلوية هو عصارة تطور علمي عالمي متسارع، تعرفه البشرية وهو تمهيدٌ للجيل السادس من شبكات الاتصالات الخلوية، والتي سيُدمج فيها الذكاء الاصطناعي لتسيير الشبكة، وهو الجيل الذي سيمنح تطبيقات لا تخطر على بال الناس حاليًّا.
الجميل في حكاية هذه التحوُّلات الرقمية السريعة، أن الجامعة الجزائرية تتجهَّز لها علميا من خلال فتح شُعب استباقية من رياضيات ومعلوماتية وذكاء اصطناعي، والأجمل أنها تمنح لهذه الاختصاصات السيادة والتميز، وتحيط المتفوقين فيها بالرعاية والتشجيع.
هو رقمٌ جديد دخلته الجزائر في انتظار الرقم الموالي، وما بين رقم وآخر، زرعٌ وحصاد.