في انتظار الربيع الغربي
رقصة الدراويش التي ينفذها الغرب المتصهين في الاتجاهات الأربع، بشن حروب عدوانية بلا هوية خارج أحكام القانون الدولي، لها بالضرورة وجها “دفاعيا” صرفا، في وقت فشلت فيه النخبة الغربية في تطويق الأزمة الاقتصادية والمالية المستدامة، وتصاعد وتيرة مقاومة الشعوب لسلطان المال، وانتعاش المشاعر الوطنية عند كثير من القوميات داخل المجتمع الغربي، سوف تتحدد وجهتها هذا الأسبوع مع الاستفتاء على استقلال إقليم اسكتلندا عن المملكة البريطانية، الذي يخشى منه على مستقبل بريطانيا كما على مستقبل الإتحاد الأوروبي.
فخلف القلق البريطاني الحقيقي من نتائج الاستفتاء، يبرز قلق أوروبي وغربي من انتشار العدوى لكثير من الدول الأوروبية مهددة بمطالب انفصالية مماثلة، مثل مطالب شعب ألباسك في اسبانيا، وكورسيكا وإقليم بروتانيا في فرنسا، وإقليم الشمال في ايطاليا، والأقليات الروسية في دول البلطيق، وإقليم الكيبيك في كندا، وعودة قوى اليمين القومية المطالبة بتفكيك الإتحاد الأوروبي، وجميعها تلتقي عند الرغبة في التخلص من سلطة المال، التي أفسدت النظم الليبرالية والديمقراطيات الغربية، وفتحت الباب لتوغل القوى الصهيونية داخل مؤسسات الحكم وإفسادها.
القرار الذي سوف يجمع عليه الملايين الخمسة من شعب اسكتلندا تنتظره كثير من الأقليات الأوروبية، كما تنتظره القوى المعارضة للفساد النخب الغربية الحاكمة، المنخرطة في مشروع التمكين لنظام عالمي جديد تقوده قوى المال، وشرذمة من كبار الأوليغارك، وهي معارضة بدأت تطور أساليب مقاومة جديدة، وتنشئ منظومة إعلامية مستقلة عبر الشبكة، تفضح فيها كل يوم خطط “العقب الحديدي” الذي يقود العالم إلى حافة الهاوية، والذي قد لا يتردد في الذهاب به نحو حرب عالمية ثالثة عشية الاحتفال بمئوية الحرب العالمية الأولى.
فقد سمحت العشرية التي أعقبت إحداث 11 سبتمبر، ثم انفجار الأزمة المالية سنة 2008، سمحت باستفاقة كثير من النخب الغربية، وقد اكتشفت بمرارة كيف تعبث بهم الحكومات، حد تنظيم عمليات إرهابية تحت رايات كاذبة للتسويق لحروب إمبراطورية مدمرة، كما تابعت إنفاقها السخي لصالح إنقاذ المنظومة المصرفية الربوية بأكثر من خمسة ألاف مليار دولار، فيما كانت تلقي إلى الشارع بعشرات الألوف من أسر صغار الملاك، أو تحيل الملايين على البطالة.
ولأنها تعلم أن إسقاط “العقب الحديدي” يحتاج إلى مقاومة عالمية متضامنة عابرة للدول، فإن شرائح واسعة من الشعوب الغربية بدأت تتابع بنظرة مختلفة مقاومة الشعوب العربية والإسلامية لحملات “العقب الحديدي” العسكرية في أفغانستان والعراق، وقد أظهرت الأحداث الأخيرة مقدارا من التفاعل الإيجابي لجانب من الشعوب الغربية مع مقاومة الشعب الفلسطيني، وتراقب بكثير من الرضا استفاقة الدب الروسي، وتثمن موقف بوتن “الرجولي” في سورية وأوكرانية، وهي على خلاف كثير من النخب العربية والإسلامية، التي خدعتها أساطير الليبرالية والديمقراطية، ترى أن خلاص الشعوب يمر حتما عبر هدم النظام الليبرالي، وتحرير مؤسسات الحكم من سلطان مؤسسات المال، وتغول الأقلية الأوليغارشية بقيادة.الصيارفة اليهود: روكفلر، روتشيلد، غولدمان ساكس، وإخوانهم الذين وصفهم القرآن الكريم في الآية 64 من المائدة: ” … كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ” .