الرأي

في ذمة الله يا عليّ

ح.م

إن الذي خلق الموت والحياة ليبلو الناس أيّهم أحسن عملا. وقضى أن كل شيء هالك إلا وجهه الأكرم، وأن إليه الرّجعى هو – وحده- الذي قضى أن تكون نهاية الأخ علي فضيل في تلك اللحظة التي قدّر هاله، وفي ذلك اليوم من ذلك الشهر، من تلك السنة، وفي ذلك المكان.. فيا أيها الفارون من الموت إنه ملاقيكم، فآمنوا بالله، وأحسنوا.. فاللهم رضّنا بما قضيت وقدرت.. ونرجوك – وأنت أكرم مرجو- أن تقبضنا إليك على أحسن حال، وعلى أفضل ما قاله عبدك محمد وعبادك النبيون من قبله، وهو “لا إله إلا أنت”.

عرفت الأخ علي فضيل في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، وقد طلب مني آنذاك أن أشرف على ركن سماه “الشروق الحضاري” في جريدته الناشئة “الشروق العربي”، التي أزعجت الذين يستقبلون “نوتردام” ويستدبرون المسجد الحرام، وينطقون “الرّاء” “غينا”، وتعاونا على ذلك حينا من الدهر.

وعندما غامر مع ثلة من “النّوفمبريين” لإخراج “الشروق اليومي”، كنت من أول من دعوا إلى المرابطية في خطها الافتتاحي، فقلت: لبيك، وأنا على عهدي ووعدي إلى الآن، وأدعو الله – العلي القدير- أن لا يزيغ قلوبنا، وأن لا يجعل لشياطين الأنس والجن علينا سبيلا.

كان “الشروق اليومي” منبرا للصدع بالحق، وللتعبير عن حقيقة الجزائر الأصيلة، وأدرك الجزائريون قيمتها فالتقوا حولها، فانزعج الغربان الناعقة والضفادع المنقنقة، ولم أر الأخ “عليا” فرحا، مبتهجا كيوم مغادرة من “فرض” عليه في “الشروق اليومي”، وقد أحسن إليه الأخ علي، ولكنه قابل الإحسان بالإساءة. “وكم تبطر المكرمات اللئام” كما يقول مفدي زكرياء. ثم كانت ضربة علي القاضية على “المخطط الإبليسي بإنشاء “قناة الشروق”، فأجمع الفاسدون والمفسدون أمرهم على المكر بالمشروع الحضاري كله.. ولكن “عليّا” وجنده صابروا بعدما صبروا، ورابطوا، وما وهنوا وما استكانوا حتى أحق الله الحق، وأذلّ “جند الشيطان”، “ومن يهن الله فما له من مكرم”..

من السنن الحسنة التي سنّها الأخ علي سنة “تكريم أهل الذكر والفكر”، وكثيرا ما استشارني فمن يجب تكريمهم فأجتهد ولا ألو.. وأشهد أنه عرض عليّ أن أكون من “كتيبة قناة الشروق”، وذلك بحضور الأخ عبد الرزاق قسّوم، فشكرت واعتذرت، فتفهّم موقفي..

لقد وقع أحد إخواننا في مشكل مالي أدخله إلى السجن، فدعانا فضيلة الشيخ محمد الزاوي – رحمه الله – وطلب منا (حمودة قسوم- وراقم هذه الرقوم) أن نتدبر المبلغ المالي الكبير لإخراج صديقنا من السجن، فالتجأ كل منا إلى من يعرف من أهل الخير، فذهبت إلا الأخ علي في الشروق، وأخبرته بالقضية، فسارع إلى المساهمة في توفير ذلك المبلغ.. فقد كان مسارعا في الخيرات..

شيء واحد اقترحته على “مجمع الشروق” وقبله الأخ علي ولكنه لم ينفذ إلى الآن، وهو إنشاء “جائزة الإمام ابن باديس” والأمل معقود على خلفاء علي فضيل في إنجاز ذلك..

إن ما أشهد عليه وبه هو أن الأخ علي كان ابنا بارا للجزائر الأصيلة، وأحد حماة دينها، ولسانها، وتقاليدها.. فأنزل – اللهم- عليه شآبيب رحمته الواسعة، ويبين كتابه، وييسر حسابه، وبيّض وجهه يوم تسود” وجوه الخائنين..

مقالات ذات صلة