“في فرنسا، يولد أطفال ويعيشون ويموتون في الشارع”
“في فرنسا، يولد أطفال ويعيشون ويموتون في الشارع”. هذا ليس عنوانا صحفيا، بل إحدى“النتائج الصادمة” لـ “بارومتر الأطفال في الشارع”، الذي نُشر اليوم، راسما صورة لوضع يزداد سوءا عاما بعد عام للأطفال الذين لا يجدون مأوى في فرنسا، وذلك بالرغم من الحكومات المتعاقبة.
حيث تم هذا العام تسجيل زيادة في عدد الأطفال دون حل إيوائي بنسبة 6% مقارنة بعام 2024 وبنسبة 30% منذ 2022، وهو العام الذي التزمت فيه الحكومة بتحقيق هدف “صفر طفل في الشارع”.
وهو ما أدانته رئيسة منظمة اليونيسف فرنسا، أديلين حازان، والتي نددت بغياب إرادة سياسية لحله:
“نلاحظ كل سنة وباستنكار شديد تزايد عدد الأطفال الذين ينامون في الشارع، معرضين لظروف عيش غير إنسانية ولمخاطر يومية. ومع ذلك، تقدم منظماتنا توصيات واضحة وتقترح حلولًا ملموسة، فعالة وواقعية. ما ينقص اليوم ليس الموارد ولا الخبرة، بل الإرادة السياسية الصلبة لإنهاء هذا الوضع غير المقبول”.
فحسب البارومتر الذي أعدته كل منظمة يونيسف فرنسا والاتحاد الفيدرالي لفاعلي التضامن – بالتنسيق مع ائتلاف الجمعيات من أجل السكن، واطلعت عليه “الشروق أونلاين“، ففي فرنسا و”عشية الدخول المدرسي 2025، بقي ما لا يقل عن 2159 طفلًا، من بينهم 503 أطفال دون سن الثالثة، دون أي حل إيوائي بعد اتصالهم بالرقم 115”.
الرقم 115، هو رقم الطوارئ الذي يقدم على انه يمكن الاتصال به لكل من ليس لديه سكن لمساعدته في العثور على مكان للإقامة في حالات الطوارئ ليلاً.
عدم فعالية هذا الرقم لم تقتصر فقط على هؤلاء الأطفال فحسب. فوفقا للبارومتر، فزيادة لذلك “الغالبية العظمى من العائلات (79%) صرحت بأنها نامت في الشارع عشية اتصالها بالرقم 115، وهو ما يعكس ترسّخ مسارات العيش في الشارع. ومع ذلك، فهذه الأرقام ليست شاملة، إذ إن الكثيرين لا يلجؤون إلى الرقم 115 أو لا يتمكنون من التواصل معه. كما أن القاصرين غير المرافقين بلا مأوى والعائلات التي تعيش في مساكن عشوائية أو أحياء قصديرية غير مشمولين بالإحصاء.”
البارومتر يشير إلى “تفاقم صامت في جميع المناطق”. فجراء تشبع قدرات الإيواء، مضافًا إلى أزمة السكن، تسجل مناطق عدة في فرنسا مثل إيل-دو-فرانس، أوفيرن-رون-ألب، أوكسيتاني، وأوت-دو-فرانس “أكبر عدد من العائلات في الشارع”.
فحسب البارومتر، “تؤكد أجهزة الاستقبال والتوجيه، والجمعيات، والمبادرات المواطنية على وجود ارتفاع ملحوظ في عدد العائلات المضطرة لقضاء الليل في العراء أو في ظروف غير إنسانية (فنادق غير صالحة، قاعات رياضية، خيام…)”.
كذلك الوضعية في مقاطعات وأقاليم ما وراء البحار الفرنسية “مقلقة للغاية”، حسب المصدر ذاته. فـ”شهدت جزيرة لا ريونيون – حيث كان هذا الظاهرة نادرة – في عام 2024 أكثر من 1.000 طفل بلا مأوى، من بينهم 330 دون سن الثالثة. وفي جزيرة مايوت، يعيش ثلث السكان في مساكن هشة، بينما زادت الأعاصير التي ضربت المحيط الهندي خلال العام الماضي من هشاشة الأوضاع.”
“بارومتر الأطفال في الشارع” أشار إلى أنه “في عام 2024، توفي 855 شخصًا في الشارع، من بينهم 31 طفلًا”، كما أضاف انه “مع الاكتظاظ المزمن في أنظمة الإيواء الطارئ، وجدت حتى الفئات الأشد هشاشة – مثل النساء الحوامل أو الأمهات مع أطفال صغار – نفسها بلا حل متزايدًا. وهكذا ارتفع عدد الأطفال دون سن الثالثة الذين لم تتم تلبية طلباتهم عبر الرقم 115 بنسبة 8% مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 37% مقارنة بعام 2022.”