قائمة سوداء لفضح ومعاقبة “بزناسية” السكن
قال وزير السكن والعمران، عبد المجيد تبون، إن دراسة طلبات السكن من الآن فصاعدا ستكون بالاعتماد على البطاقية الوطنية للسكن، حيث وفي حال ثبوت استفادة طالب السكن من أي صيغة سكنية من قبل، يتم إدراجه ضمن “القائمة السوداء” لطالبي السكن، وهو الشأن ذاته بالنسبة لـ”السكان المتجولين” من أصحاب السكنات القصديرية الذين سيتم إخضاعهم للبطاقية الوطنية للسكن قبل ترحيلهم لفضح المتلاعبين منهم. وأوضح وزير السكن في حوار لـ “الشروق” أن نسبة إنجاز برنامج الرئيس بلغ 55 في المائة. ولم يستبعد تبون منح تسيير مشاريع السكن مستقبلا للأجانب لتفادي التأخير مع المحافظة على قاعدة الشريك الأجنبي 49/51.
هل بإمكانكم إعطاؤنا أرقاما عن إنجازات القطاع لبرنامج الرئيس؟ وأين وصلت نسبة إنجاز مليوني سكن؟
يمكن القول في هذا الصدد إن نسبة الإنجاز تفوق 55 % وفي الثلاثي الأخير من السنة الفارطة تم استلام 68.000 سكن. كما تم الشروع في انطلاق 109.000 وحدة سكنية جديدة. وهذا ما يبعث على التفاؤل لتحقيق البرنامج الواعد لفخامة رئيس الجمهورية.
أعلنت مصالح وزارتكم العام 2010 عن إحصاء 70 ألف بناية هشة على المستوى الوطني، منها 45 ألفا بالعاصمة، وسطرت مصالحكم برنامجا للقضاء عليها، أين وصلت نسبة ترحيل أصحاب هذه السكنات؟ وهل هناك أرقام جديدة في هذا الشأن؟
عملية إعادة إسكان أصحاب البنايات الهشة متواصلة، وبوتيرة عالية، بالإضافة إلى قاطني بعض الأحياء العتيقة، غير أن بعض المواطنين يرفضون إعادة إسكانهم، ويطالبون بإعادة ترميم سكناتهم، والبقاء في نفس الأحياء العتيقة، وسوف نتكفل بذلك بعد الإمعان في التزام المواطن والبلدية والولاية.
من المشاع أن أغلب أصحاب السكنات القصديرية استفادوا من سكنات اجتماعية، وقاموا ببيعها أو تأجيرها مع العودة إلى السكنات القصديرية. ما حقيقة ذلك؟
بالفعل، هناك، وبدون تعميم، تلاعبات من بعض الأشخاص القاطنين بالبيوت القصديرية، لكن البطاقية الوطنية ستضع حدا لهذه الظاهرة السلبية التي أثرت سلبا على عملية التوزيع العادل للسكنات، فهؤلاء المتحايلون، أو ما اصطلح على تسميتهم “بالسكان المتجولين” سوف يخضعون، هم بدورهم، إلى عملية مراقبة عبر البطاقية الوطنية قبل ترحيلهم تفاديا لكل أشكال الاحتيال والتلاعب.
العديد من المقاولين لديهم مشاكل مع مدراء “أوبيجي” مما يعرقل عمليات الإنجاز. هل فكرتم في لجان تفتيش لتذليل هذه الصعوبات؟
قمنا في المدة الأخيرة بإيفاد لجنة عالية المستوى متكونة من مفتشين وإطارات للوقوف على كل القضايا المتعلقة بالقطاع، كما قمنا، بمراجعة بعض النصوص التي كانت عائقا من أجل تذليل الصعوبات لدى المتعاملين في قطاع البناء، وخاصة ما تعلق منها بالمقاولين، حيث عملنا على تمكينهم من تسوية مشاكلهم العالقة مع مؤسسات البناء بما فيها دواوين الترقية والتسيير العقاري، وخاصة ما تعلق بدفع المستحقات المالية التي حددت بموجب التعليمة الوزارية رقم 4 المؤرخة في 26 نوفمبر 2012 والملزمون بتطبيقها.
أعلنتم عن إعادة بعث عمليات توزيع سكنات “عدل”. وأقررتم بأولوية ملفات 2001. أين وصلت العملية؟ ومتى ستشرعون في عملية التوزيع؟
استمرار ترحيل قاطني السكنات الهشة.. وترميم السكنات العتيقة التي يرفض أصحابها الترحيل
إن إعادة بعث عملية توزيع سكنات “عدل” تمتاز في صيغتها الجديدة بأنها غير محددة عدديا، فعدد الوحدات السكنية لا يتوقف عند 150 ألف سكن، كما يعتقد البعض، بل إن الحصة ارتفعت حاليا إلى 230 ألف سكن بعد تحويل عدة حصص كانت مخصصة للسكن الترقوي المدعم، التي لم تنطلق بعد، إلى صيغة البيع بالإيجار، كما أن الأولوية ستكون للمكتتبين الأوائل 2001، 2002 وحتى 2003، ووكالة عدل بصدد دراسة هذه الملفات بعد تحيينها للتأكد من عدم استفادة هؤلاء من أية صيغة سكنية أخرى خلال العشرية الماضية ليفتح بعدها المجال أمام المكتتبين الجدد.
ما هي القيمة التي حددتها مصالحكم لتسعيرة شقق عدل؟ وهل سيتم اعتمادها مع مكتتبي 2001؟
إن سعر المتر المربع لهذه الصيغة قد حدد ما بين41 ألف دينار و42 ألف دينار رغم أنه كان سيصل إلى 60 ألف دينار لولا دعم الدولة التي تساهم بما يقارب 50 في المائة من سعر السكن بصيغة البيع بالإيجار عن طريق التهيئة، دعم سعر الوعاء العقاري، دعم المواطن المكتتب بـ 700 . 000 دينار، دعم القرض البنكي، أما عن طريقة الدفع فهي نفسها باستثناء الشطر الأول من قيمة السكن والمقدر بـ 25 بالمائة فسيسدد على 4 دفعات.
بعض المشاريع المتأخرة تكفل بإنجازها متعاملون جزائريون، هل تفكرون في سحبها منهم ومنحها للأجانب من أجل تسريع وتيرة الإنجاز؟
الشركات الأجنبية لن تكون البعبع الذي نخيف به المقاولين الجزائريين، بعد معاينة واقع هذه المشاريع والاطلاع على الأسباب الكامنة التي أدت إلى هذا التأخر سيتم من ثمة معالجة الأمر بحيث تعود السلطة التقديرية في ذلك إلى السلطة المحلية دون المساس بالمؤسسات الوطنية العمومية والخاصة التي أثبتت جدارتها في الميدان من حيث الكم والنوع.
طرحت العديد من الأوساط فكرة تخلي وزارتكم عن التعامل مع الصينيين بعد أن أبرمتم اتفاقات مع أكثر من شريك أجنبي دون الصينيين، ما حقيقة هذا الطرح؟ وما حقيقة الانفتاح على باقي الجنسيات؟
التنوع في إقامة الشراكات لا يعني البتة التخلي عن الشريك الصيني، بل على العكس هناك لقاءات عديدة مع بعض المؤسسات الصينية الكبيرة ندعوهم فيها إلى المشاركة في تجسيد البرنامج القطاعي للسكن دعما للعلاقات الجزائرية- الصينية التي تمتاز بعمقها واستراتجيتها، إلى جانب الشركات المختلطة التي تم التعاقد معها في هذا الشأن منها البرتغاليون، الإيطاليون، الإسبان والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها.
وهذا يعني أننا نعمل على توفير الإطار الملائم للوصول إلى تجسيد قرابة 200 ألف وحدة سكنية سنويا حتى نتجاوز العجز المسجل في السكن، وبذلك سوف نكون- إن شاء الله- في الموعد لتطبيق برنامج فخامة رئيس الجمهورية.
يشاع على شركات المقاولات أنها تتعامل بالرشوة. هل لديكم تقارير وشكاوى في هذا الشأن؟
لم تصلنا في هذا الشأن أي قضايا تتعلق بهذا الأمر، وما على الذين يدعون ذلك إلا تقديم شكاوى لدى وكيل الجمهورية، وهناك مصالح مختصة وهيئات تسهر على حماية المال العام. وأقول كذلك ما جاء في القرآن الكريم:
“يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين” صدق الله العظيم.
تحدثتم عن إعادة بعث البطاقية الوطنية للسكن متى سيتم الانتهاء منها؟ وما هي الإجراءات التي سيتم اتخاذها في حق المواطنين المستفيدين من أكثر من سكن؟ هل سيتم سحب السكنات منهم؟
مؤخرا، تم إدراج ما يفوق 4 ملايين مواطن في البطاقية الوطنية، استفادوا من دعم الدولة سواء ماليا أم في شكل سكن أم قطعة أرض، وهذا سيمكننا دون أدنى شك من ضمان المراقبة على مودعي طلبات السكن بحيث أن كل طلب سيكون خاضعا للمرور على البطاقية مما سيسهل على السلطات المحلية تمييز الأحقية في السكن، وبالتالي، فالسكنات ستذهب إلى مستحقيها لا محالة، وهو ما سيضفي شفافية أكثر على عملية التوزيع التي شُوهت أحيانا بالنظر إلى بعض الاختلالات التي حصلت أحيانا، حيث إن البطاقية تولي اهتمامها للطلبات الحالية، ومن سبق له الاستفادة عليه أن يسحب طلبه لأنه سيفضح بواسطة البطاقية.
تنتقد الكثير من الأطراف الكوطات التي تستفيد منها الجماعات المحلية، هل بإمكانكم إعطاؤنا رقما عنها؟ وما هي نسبتها من كل مشروع؟ ثم من المستفيد منها؟
الملاحظ هنا أن الكثير من البلديات تفتقر في بعض الأحيان إلى سكنات وظيفية تأوي إطارات الدولة من أطباء وأساتذة ومختلف الأسلاك، وعندما يكون الطلب مرتفعا نبرمج حصصا سكنية خاصة بها.
ما هو العدد الحقيقي للمستفيدين من السكن العمومي بمختلف صيغه؟ وهل بحوزتكم أرقام عن عدد طالبي السكن في الجزائر؟
المعروف حاليا أن مختلف دواوين التسيير العقاري يؤجرون ما يقارب 850 ألف مسكن. ضف لها 55 ألف سكن بصيغة البيع بالإيجار، بالإضافة إلى السكن التساهمي والريفي.
تكفلت بعض الهيئات العمومية بإنجاز نسبة من المشاريع السكنية في برنامج الرئيس، هل نجحت في تسليم المشاريع خلال الآجال المحددة؟
حقيقة إن قدرات وسائل الإنجاز الحالية لا تفي بالغرض، إذ لا تتجاوز قدراتها إنجاز 80 ألف وحدة سكنية سنويا، وهو الشيء الذي أثر سلبا على نسبة تقدم المشاريع السكنية، وهذا ما جعلنا نلجأ إلى البحث عن سبل أخرى لتحقيق هذا المشروع الواعد، وذلك بجلب مؤسسات أجنبية بمقاييس عالمية للدخول في شراكة مع مؤسساتنا الوطنية لتحقيق وتجسيد المشاريع السكنية في برنامج فخامة رئيس الجمهورية في آجاله المحددة، ولو بنسبة 90 في المائة. ومن خلال هذه الشراكة نسعى كذلك إلى تطوير وتحديث أساليب البناء في إطار صناعة السكن.
يطرح منذ سنوات مشكل العقار بالعاصمة. ما هو الحل الذي ترونه مناسبا لإنجاز المشاريع المعطلة؟
يشكل الوعاء العقاري هاجسا يستوجب إيجاد حل له، وبالنظر إلى كون العاصمة لا تستطيع أن تستوعب هذا الكم الهائل من طلبات السكن، كان لزاما علينا أن نبحث عن أوعية عقارية فيما يسمى بـ”حزام العاصمة” مثل مدينة بوينان ومدينة سيدي عبد الله.
وقد تم ذلك بالفعل بمعاينة العديد من الأوعية، وسوف ينطلق في بداية الثلاثي الأول من السنة الحالية، الشطر الأول من السكنات في مختلف الصيغ بهذه الأوعية العقارية “مدينة سيدي عبد الله ومدينة بوينان”، كما هو الشأن بالنسبة للمدن الكبرى مثل وهران، حيث خصص لها قطب عمراني بدائرة وادي تليلات يتربع على مساحة 1500 هكتار لإنشاء مدينة مدمجة على شكل 60.000 وحدة سكنية. والحال نفسه مع ولاية عنابة، أين خصص قطب عمراني بذراع الريش، والذي يتربع على مساحة 1400 هكتار لإنشاء مدينة مدمجة تتوفر على كل المرافق الضرورية. وكذا الحال بالنسبة لمدينة قسنطينة.
أما بالنسبة للجنوب، فقد خصصت الدولة تجزئات أرضية تسمح للمواطنين بمساعدة مالية من الدولة لبناء سكناتهم. أما باقي الولايات، فلا تطرح إشكالا من ناحية الأوعية العقارية.
أين وصلت النصوص القانونية المنظمة لنشاط الترقية العقارية؟ وما هي النقاط الجديدة التي تتضمنها؟
كل النصوص التي تتطلب التعديل من أجل ضمان مرونة أكثر قد تم الانتهاء منها نظرا إلى التعقيدات التي كانت تشوبها، والآن شرعت لجنة التأهيل في دراسة الملفات.
تحدثت أوساط عن حركة مرتقبة في سلك المدراء الولائيين ومديري دواوين الترقية والتسيير العقاري، متى ستكون هذه الحركة ومن ستمس؟
سينعقد يومي 13/ 14 من الشهر الحالي (اليوم وغدا) اجتماع لتقييم المشاريع: ما أنجز منها وما تأخر، “وعند الامتحان، يكرم المرء أو يهان”.
بالنسبة للمصاعد في العمارات الكبيرة، يشاع أنها تقتنى في صفقات مشبوهة، وهو ما يسبب تعطلها الدائم؟
لقد تم في الأيام الأخيرة اجتماع تقييمي بحضور المدير العام مع السادة ممثلي الشركات الأجنبية التي أسندت إليها مهمة تركيب المصاعد، وقد تم الاتفاق على صيغة “تعامل” ستسمح بالتكفل بالأعطاب التي تمس ما يقارب 900 مصعد، وذلك قبل نهاية الشهر الحالي.
انتقد الأمريكيون الذين زاروا الجزائر طرق العمل في مجال البناء، واعتبروها متأخرة. ألا تفكرون في تحديد طرق جديدة في التعامل مع شركائكم، خصوصا الأجانب منهم، من أجل تكوين اليد العاملة المحلية، وما تعليقكم على تصريحات الأمريكان؟
الشركات الأجنبية لن تكون البعبع الذي نخيف به المقاولين الجزائريين
نحن نعلم أن الأساليب المعتمدة في البناء هي أساليب تقليدية يستوجب تحديثها وعصرنتها، ومن أجل ذلك نسعى إلى إرساء شراكة أجنبية على شكل إنشاء شركات مختلطة لنقل التكنولوجيات الحديثة في مجال البناء وضمان التكوين النوعي لكل الفئات ذات الصلة بقطاع البناء، وهو ما يسمح لفئة عريضة من الشباب بالاستفادة من هذا التكوين من جهة، ويرفع من وتيرة الإنجاز وضمان النوعية من جهة أخرى.
هل تفكرون في منح تسيير إنجاز البرامج للأجانب مستقبلا؟
لا شيء يمنع من إسناد مهمة التسيير في إنجاز البرامج إلى الشريك الأجنبي وفق قاعدة 49/51 إذا كان ذلك يضمن الفعالية والجدوى.