-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قادة “الغويم” يشيِّعون السفاح بيريس

حبيب راشدين
  • 6680
  • 0
قادة “الغويم” يشيِّعون السفاح بيريس
ح. م

قرابة مائة رئيس دولة، وحكومة، وملك، وأمير، ومستوزر من الغرب والشرق شاركوا أمس في مراسيم تشييع السفاح الصهيوني شمعون بيريس بالقدس المحتلة، وبحضور عربي مخزٍ لافت، قاده رئيسُ السلطة الفلسطينية محمود عباس، ووزراء من الأردن ومصر ومستشار الملك محمد السادس آزولاي.

جميع رموز النخبة الصهيونية العالمية كانت حاضرة خلف القيادة الأمريكية برئيسها الحالي أوباما ورئيسها السابق كلينتون، والرئيس الفرنسي هولند وسلفه ساركوزي، والرئيس الألماني، وولي العهد البريطاني، وملك اسبانيا، وأغلب قادة دول الإتحاد الأوروبي، وشخصيات سامية من دول مجموعة البريكس، ناهيك عن كبار رموز الأوليغارشية المالية العالمية.

ربما يحسن بنا أن نمرّ مرور الكرام على ذلك الحضور الفلسطيني الآثم لمحمود عباس، في جنازة مجرم حرب قاد مذبحة “عناقيد الغضب” ومن قبل مذبحة قانا، وشارك في معظم جرائم الكيان الصهيوني، لأن محمود عباس قد نال في الجنازة ما يستحق من الإهانة والاحتقار على يد نتنياهو وبقيَّة الحضور، ولم يفاجئنا الحضور المصري المحاصِر لغزة، ولا حتى الحضور المغربي: الحاضنة الغربية للتوغّل الصهيوني؛ فجميع هؤلاء العرب كانوا شركاء لبيريس في جرائم الكيان ضدَّ أشقائهم العرب والفلسطينيين.

أفضل لنا أن نتوقف عند هذه التشكيلة الفريدة لأبرز قادة العالم، وقد حضر منهم قادة الدول المهيمنة على مجلس الأمن، وقرابة ثلث أعضاء الأمم المتحدة، لنعلم في الحد الأدنى مقدار ما لهذا الكيان من دعم وتعاطف داخل ما يُسمَّى بالمجموعة الدولية، التي قالت وتقول لقادة الكيان على الدوام: “افعلوا ما شئتم فقد غُفر لكم ما تقدَّم من الجرائم ما تأخّر.. فأنتم “شعب الله المختار”. 

الصورة توحي بأكثر من ذلك، في بروفا استعراضيةٍ لما يمكن أن يوصف بحق “حدود إسرائيل الكبرى” التي لم يعُد يعنيها العهد التلمودي بالتمدّد الجغرافي من النيل إلى الفرات، وقد تحقق لها اليوم التمدّد في قلب النخبة الحاكمة في العالم تفعل بها وعبرها ما تشاء، وليست “الكيبا” التي ارتداها من حضر من قادة العالم إلا رمزا لاستكمال وضع اليد الصهيونية على النواة الصلبة من النخب العالمية الحاكمة.

المشهد الجنائزي قد يحضِّر أذهان “الغويم” لمشهدٍ آخر قادم لا محالة، حين تُستنفَر نفس النخبة ساعة ظهور “المشيخ الكذاب” لأخذ البيعة على عرش الملك داوود كما تقول الأساطير التلمودية وكثيرٌ من نبوءات المسيحية الصهيونية، وقد رأينا وجوه الحضور، وهي خاشعة باسرة مسفرة أمام جثمان السفاح بيريس، وكأن العالم قد فقد قديسا معمّدا، أو بطلا من أبطال السلم، وهو ما اعتقده رئيس الوزراء الفرنسي فالس الذي غرَّد عند سماع النبأ: “إن العالم برمّته يبكي الفقيد”، وقال عنه باراك أوباما: “لقد رحل أحد كبار العمالقة”!

هذا ما قاله القوم عن مجرم حرب ـ وقد عدّد نتنياهو بعض أبرز أعماله “البطولية” في ذبح الفلسطينيين وكأنها أعمالٌ خيرية ـ فما عساهم يقولون غدا في حضرة “الكذاب” حين يستدعيهم لأخذ البيعة، وقد أخذها حكامُ الكيان مسبَّقا من النخبة الحاكمة، في عالم قد قبل بحكم المثليين وكبار المجرمين، فكيف لا يرضى بحكم الأعور حين يظهر؟!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!