الرأي

قاطعوا‮ ‬اللحوم‮!‬

قادة بن عمار
  • 4384
  • 7

الدعوة “العاجلة” التي وجهتها نقابة البياطرة للمواطنين من أجل مقاطعة اللحوم 3 أيام كاملة خوفا على صحتهم بسبب غياب الرقابة، وكذا الحرص الشديد من طرف أعضاء ذات النقابة “مشكورين” على توصيل تحذيرهم لجميع الجزائريين، يدل على أمرين اثنين لا ثالث لهما: إما أننا نتحدث‮ ‬عن‮ ‬نقابة‮ ‬تخاطب‮ ‬الشعب‮ ‬الألماني‮ ‬أو‮ ‬السويسري؟‮ ‬أو‮ ‬ربما‮ ‬تغيرت‮ ‬عادات‮ ‬الجزائريين‮ ‬بين‮ ‬ليلة‮ ‬وضحاها،‮ ‬فباتوا‮ ‬جميعا‮ ‬يأكلون‮ ‬اللحوم‮ ‬بشكل‮ ‬مستمر،‮ ‬وبالتالي،‮ ‬لا‮ ‬بد‮ ‬من‮ ‬تحذيرهم‮ ‬حتى‮ ‬لا‮ ‬تقع‮ ‬الفأس‮ ‬في‮ ‬الرأس؟‮!‬

لكن لماذا نلوم النقابة اذا كان وزير الفلاحة بشحمه ولحمه، وفي معرض تصريحاته الأخيرة، هلّل وطبل بمناسبة الخمسينية قائلا أنّ الوفرة الغذائية تضاعفت بـ8 مرات كاملة منذ الاستقلال؟ الوزير قال هذا الكلام في الوقت الذي يشتري فيه الجزائريون البطاطا بـ50 دينارا والبصل‮ ‬بـ100‮ ‬دينار،‮ ‬وما‮ ‬خفي‮ ‬أعظم؟‮!‬

الحكومة التي شجعت تنظيم معرض للبسكويت في وهران قبل أيام، هي نفسها الحكومة التي تدّعي بأنها توفر لمواطنيها “عيشة هنية” وحياة مريحة للدرجة التي تقاوم فيها جميع طلبات الخبازين برفع السعر منعا لأي احتجاج شعبي، كما تساعد الفلاحين على الانتاج حتى لا يعاقبوا المستهلكين‮ ‬بما‮ ‬لا‮ ‬ذنب‮ ‬لهم‮ ‬فيه،‮ ‬وتجتهد‮ ‬في‮ ‬تصدير‮ ‬الغاز‮ ‬لأوروبا‮ ‬وحتى‮ ‬للمصريين،‮ ‬في‮ ‬الوقت‮ ‬الذي‮ ‬تعاني‮ ‬فيه‮ ‬عدة‮ ‬ولايات‮ ‬بالجزائر‮ ‬العميقة‮ ‬من‮ ‬غياب‮ ‬هذه‮ ‬الطاقة‮ ‬المهمة‮ ‬في‮ ‬عز‮ ‬أيام‮ ‬البرد؟‮!‬

هل يعلم وزير الفلاحة ومعه جميع المطبّلين للوفرة الغذائية والداعين لمزيد من الحرص أثناء تناول اللحوم، بأن غالبية الجزائريين يحسدون الأوروبيين حاليا على تناول لحوم الأحصنة، ولو بالخطأ، وهي الفضيحة التي تفجرت هناك، ومن المقرر أن تعصف بكثير من الرؤوس في قائمة المسؤولين؟‮!‬

ألا‮ ‬يعلم‮ ‬وزير‮ ‬الفلاحة‮ ‬ومن‮ ‬معه‮ ‬أن‮ ‬الجزائريين‮ ‬أكلوا‮ ‬حتى‮ ‬لحوم‮ ‬الحمير‮ ‬قبل‮ ‬سنوات،‮ ‬وفي‮ ‬عزّ‮ ‬شهر‮ ‬رمضان،‮ ‬شهر‮ ‬التوبة‮ ‬والغفران؟

لماذا بات كثير من الجزائريين يبحثون في الوقت الراهن عن فتوى تبيح لهم تناول لحم الأحصنة، وربما حتى الحمير، منعا لارتكاب أي ذنب أو سيئة، وماعدا ذلك فإنهم لن يجدوا مانعا في تناولها و”ضرب النح” مقابل إسكات جوع أولادهم؟

هل وصل الأمر بنا إلى هذه الدرجة من التفريط في الكرامة الانسانية، ثم يخرج علينا بعض المسؤولين لنصح الجزائريين بعدم تناول اللحوم لمدة ثلاثة أيام كاملة، وكأننا ضقنا ذرعا بها في باقي الأيام، وأصبحنا شعبا نباتيا بإرادتنا وليس تحت قوة الحاجة وقلة الحال؟!  

مقالات ذات صلة