-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قاعدة 51/ 49 لقسمة أسهم البرلمان

حبيب راشدين
  • 4964
  • 2
قاعدة 51/ 49 لقسمة أسهم البرلمان

كان يفترض أن يكون استحقاق التشريعيات أفضل فرصة لتبليغ ما عند النخبة السياسية من برامج ومواقف وحلول إلى الطرف المالك نظريا للسلطة قبل الحصول منه على تفويض كما يدَّعي أحبار كنيس الديمقراطية، لكن واقع الحال يقول إن السلطة التي نجحت في استمالة أغلب أحزاب المعارضة للمشاركة، قد فشلت في إعادة تأهيل المشهد السياسي ليقتسم أدوار اللعبة بين موالاة قادرة على تجديد الخطاب ومعارضة منتجة لبدائل الحكم، أو أنها إنما تكون قد أعدَّت المسرح لإعادة تقسيم أسهم البرلمان وفق قاعدة 51/ 49 المعتمَدة في الانفتاح على المشاركة الأجنبية لغاية في نفس يعقوب.

وإذا كان من الواجب التماس العذر للمعارضة لأنها كانت تحتاج ـ بعد قرار العودة للمشاركةـ إلى فسحة زمنية لصياغة برامج بديلة للتغيير خارج وهم التغيير بتفعيل المادة 88 من الدستور، فلا عذر يلتمس لحزبي السلطة سوى الإقرار بالعجز الفاضح عن بناء خطاب متجدد، على الأقل من جهة قراءة سليمة للبرنامج المعتمد “تحت الرعاية السامية للرئيس”، وقد كان متداولا بين أيديهم قبل أن ينشر رسميا على الأقل في شقه الاقتصادي تحت ما سُمي بالنمط الاقتصادي الجديد، كما لا نعلم شيئا عن موقفها من إدارة الاستحقاق الرئاسي القادم سوى ما ظهر من استعداد فطري عند الأمين العام لجبهة التحرير لتأييد عهدة خامسة أو أكثر وفق مشيئة الرئيس.

وبدورها لم تغتنم المعارضة هذه الفرصة على الأقل لصياغة مواقف واضحة من الخيارات التي صاغتها السلطة للبلاد، والتي يمتد أثرها حتى أفق 2030 وينتظر من البرلمان القادم أن ينتج لها ما تحتاجه من تشريعات بديلة سوف تطال هذه المرَّة كثيرا من المناطق المحرَّمة: مثل التعامل مع العقار العمومي وتجديد القوانين المنظمة للسياسات المالية النقدية والمصرفية، وسياسة جديدة للجباية ترافق مرحلة الانفتاح على القطاع الخاص واستمالة الاستثمار الأجنبي، ومثلها من القوانين المنظمة للعمل، ناهيك عن حتمية تمرير ميزانيات تطيح تدريجيا بأنظمة الدعم بحجة التقشُّف ومسايرة تراجع موارد الدولة.

وأيا كانت تشكيلة البرلمان القادم فإنها ستفاجَأ بقائمة عريضة من المشاريع التشريعية التي لم تعهدها البرلمانات السابقة، وسوف تساق إلى تمريرها وهي صاغرة قبل حلول موعد رئاسيات 2019 وتجديد البرنامج الرئاسي وفق الخطوط العريضة لخطة الاقتصاد الجديد التي تحقق حولها إجماعٌ بين أركان النظام حتى قبل أن يحسم الموقف من الشخصية المرشحة لخلافة الرئيس.

وعلى خلاف ما يتخوَّف منه بعض أقطاب المعارضة فإن النظام هو اليوم بحاجة ماسة إلى توسيع حصة المعارضة داخل البرلمان، وربما يكون محظوظا بعودة جانب من المعارضة الإسلامية وحزب علماني مثل جبهة القوى الاشتراكية إلى المشاركة في أغلبية برلمانية وفي حكومة ائتلافية موسعة، يسهل معها إعادة صياغة المنظومة التشريعية لتتساوق مع متطلبات الاقتصاد الجديد، وحتى تقتسم المعارضة مع السلطة وزر سياسات التقشف وتفكيك منظومة الدعم وشبكة الحماية الاجتماعية.

ولأن البلد قد اعتمد الانفتاح على المشاركة الأجنبية في الاقتصاد وفق قاعدة 51/ 49 فلا بأس أن يُعمَّم المبدأ على الحقل السياسي بقسمة أسهم البرلمان بين الموالاة والمعارضة بنسبة 51 % لأحزاب الموالاة التقليدية و49%  للمعارضة ولمن يُزرع داخلها من الموالين تحت راياتٍ معارِضة كاذبة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • hocheimalhachemihh

    لا زلنا نفتقد لشهادة الترشيد والرشد ،معنويا ونفسانيا ، وغياب الثقة في النفس !!للأساسات المتحركة آليا، لحاجة في نفس يعقوب !! والأحزاب من زادت هما على هم الا من رحم ربي

  • جزائري

    يا أستاذ...في المحصلة، إنما هي تقاسم للآثام والأوزار الناتجة عن ظلم هذا الشعب بهكذا سياسات خرقاء بقاعدة 51/ 49 ...لا أكثر ولا أقل !