قالها مخلوفي!
الاتهامات التي ساقها العدّاء توفيق مخلوفي ضدّ المسؤولين في اللّجنة الأولمبية الجزائرية بخيانة الأمانة، التي وُضعت في أعناقهم والتسبّب في خيبة الأمل التي شعر بها جميع الجزائريين وهم يتابعون مجريات الألعاب الأولمبية بـ”ريو دي جانيرو”، هذه الاتّهامات لم تضف جديدا إلى واقع الرياضة في الجزائر وعقلية التّسيير المسيطرة في كل القطاعات بلا استثناء.
توفيق مخلوفي الذي دخل التّاريخ كأول جزائري يحمل في رصيده ثلاث ميداليات أولمبية أراد من خلال رسالته الواضحة جدا والقوية جدا جدا، أن يقول للمسؤولين: لن أكون الشّجرة التي تخفي عيوبكم وإخفاقاتكم، وما حققته من نتائج أدخلت الفرحة على كل الجزائريين ليس لكم فيه أدنى إسهام، بل أراد أن يقول للمسؤولين: إن عدم حصولي على الذهبية كان بسببكم!!
وقبل مخلوفي كانت رسالة الملاكم الياس عبادي للجزائريين مدوية حين قال إنه وزملاءه المشاركين في الأولمبياد كانوا يتلقون مبلغا حقيرا في اليوم لا يتجاوز 800 دينار خلال المعسكر التدريبي، ولا يتلقون أي راتب شهري، في حين يتلقى نظراءهم المغاربة مثلا 2000 يورو شهريا، وأنهم حين تأهلوا إلى الأولمبياد لم يتلقوا سنتيما واحد في حين تلقى لاعبو فريق كرة القدم 400 مليون للاعب الواحد وغيرها من الحقائق الغريبة التي كشفها هذا الملاكم في رسالته!
والآن، وبعد هذه الاتهامات الصّريحة، ألا يحق للجزائريين أن يتساءلوا عن إهدار 31 مليارا صُرفت في التّحضير لهذه الألعاب دون تحقيق أية نتيجة تذكر إذا استثنينا ما حققه توفيق مخلوفي ومن الواضح أنها بفضل جهده وتفانيه لا بفضل ما قدم له المسؤولون بعد معاناة طويلة؟… من المسؤول عن إهدار هذه الأموال التي رصدت في عز سياسة التقشف؟ هل هي اللجنة الأولمبية الجزائرية التي تبرأت من النتائج الهزيلة، وقال مسؤولها الأول إن هيئته وفرت كل الظروف التحضيرية للمنافسة؟ أم المسؤول عن الخيبة هم الرياضيون الذين صبّوا جامّ غضبهم على المسؤولين واشتكوا من ضعف الإمكانيات.
ما يحدث في الرياضة هي صورة مصغرة على ما يحدث في كل القطاعات من إخفاقات، غير أنّ الفرق الوحيد أنّ الطّابع التّنافسي يفضح ما يحدث في هذا القطاع.. أما الفضائح والإخفاقات في باقي القطاعات فيمكن تغطيتها بالتّصريحات الرّسمية التي قد تزيّف الأرقام وتضخّم الإنجازات وتتغاضى عن الأخطاء والكوارث والفضائح.