قانون”الأَسْر”!
قانون الأسرة عندنا، أكثر إثارة من الدساتير التي تتغير مع كل رئيس، فما يراد للدولة، يراد للأسرة فقط، هناك تفصيل بسيط يعكس الأمر رأسا على عقب: الدستور نريد به منع تغيير السلطة، أما قانون الأسرة، فنريد منه تغيير الأسرة “توكور”..
وجدت نفسي مع مجموعة نساء، أعمل على تغيير مرفولوجيا الأسرة الجزائرية، بدعوى الحفاظ عليها وترقية حقوق المرأة إلى “حقوق رجل” (وتخفيض حقوق الرجل إلى حق امرأة)، وصياغة قانون الأسرة المعدّل والمزيد والمنقح، لا يناقشني أحدٌ من الرجال؛ فقد اعتمدت على جماعة مكوّنة من مطلقات وبعض العوانس، و“متعودات” في مجال الثقافة والأدب والمجتمع والسياسة، وصغنا للنساء “كاراكو” مزركش بقوانين لم يمنحها لها الله تعالى!
المادة الأولى: الحق يكون دوما مع المرأة.
المادة الثانية: إذا كان الحق مع الرجل، تطبق المادة الأولى.
ورحت على منوال هذا، أنسج باقي المواد.
أمس، وبعد عودتي إلى بيتي، لم أجد الزوجة، ولا الأطفال، لأننا باختصار ليس لدينا أطفال، لا نريد أن نُتعب أنفسنا من أجل إنتاج أطفال يحمّلوننا مسؤولية فوق مسؤولياتنا، زوجتي مسؤولة كبيرة هي الأخرى، وهي “عضو” في اللجنة التي أرأسها. اتصلت بها، فقالت إنها في باريس، أخذت الطائرة على عجل ولم تشأ أن تزعجني باتصال هاتفي وأنا أعمل، مع العلم أنها أول أمس فقط دخلت من أمريكا وقبلها ألمانيا، قلت لها في الهاتف: “والدار شكون يقابلها؟ شكون يدير الفطور؟ ناكل كاسكروت أو في المطعم كل يوم؟ كرهت.. مليت“.. ورحت أصرخ وهي تردّ وتهدد كالعادة (اليومية): “أسمع.. ما ترفعش صوتك عليّ.. حق دين محمد حتى ندخلك الحبس!”، فأرد عليها: “لا لا.. قلت لك فقط إذا كان ممكن توريني وين راه الجفال باش نسيّق الأرض ونغسل لمواعين ونطيب لعشا“.. قالت لي: “دبّر راسك مارانيش مرتك.. راك راجل ودبّر أشغالك.. راني لاهية!”.
أردت أن أسب لها “الراميطة” نتاع والديها: .. الله ينعل بو الراصة نتاع.. نتاع..نتاع…” ثم تذكرت القانون الذي وضعته أنا وهي والأخريات: العنف اللفظي ضد المرأة والزوجة يُعاقب عليه بستة أشهر حبسا نافذا (وباب).. عندها تراجعت عن العنف، ورحت أخفض صوتي كالمرأة الذليلة: “… نتاع الراصة نتاعي.. نتاع يمات يمات.. جد والدين الراصة نتاع جدي!” (وأقطع الهاتف).
فقط ساعتها، عرفت كيف أن الإنسان يضع أفخاخا لغيره، فيكون هو أوّل من يقع فيها، ورحت أكتب مذكراتي وأوصي وأستخلص:
الذين يضعون قوانين الأسر، إما إنهم مطلقون ومطلقات، أو لا متزوجين ولا متزوجات أو متزوجون بلا أبناء، أو فاشلون في الزواج.
وأفيق من نومي وأنا مندهش من أولادي الكثر حولي وهم يعيدونني في مرضي.. حمدت الله على أني أنجبتهم قبل قانون الأسرة الجديد.