-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قانون”الأَسْر”!

جواهر الشروق
  • 5257
  • 4
قانون”الأَسْر”!

قانون الأسرة عندنا، أكثر إثارة من الدساتير التي تتغير مع كل رئيس، فما يراد للدولة، يراد للأسرة فقط، هناك تفصيل بسيط يعكس الأمر رأسا على عقب: الدستور نريد به منع تغيير السلطة، أما قانون الأسرة، فنريد منه تغيير الأسرة “توكور”..

وجدت نفسي مع مجموعة نساء، أعمل على تغيير مرفولوجيا الأسرة الجزائرية، بدعوى الحفاظ عليها وترقية حقوق المرأة إلىحقوق رجل” (وتخفيض حقوق الرجل إلى حق امرأة)، وصياغة قانون الأسرة المعدّل والمزيد والمنقح، لا يناقشني أحدٌ من الرجال؛ فقد اعتمدت على جماعة مكوّنة من مطلقات وبعض العوانس، ومتعوداتفي مجال الثقافة والأدب والمجتمع والسياسة، وصغنا للنساءكاراكومزركش بقوانين لم يمنحها لها الله تعالى!

المادة الأولى: الحق يكون دوما مع المرأة.

المادة الثانية: إذا كان الحق مع الرجل، تطبق المادة الأولى.

ورحت على منوال هذا، أنسج باقي المواد.

أمس، وبعد عودتي إلى بيتي، لم أجد الزوجة، ولا الأطفال، لأننا باختصار ليس لدينا أطفال، لا نريد أن نُتعب أنفسنا من أجل إنتاج أطفال يحمّلوننا مسؤولية فوق مسؤولياتنا، زوجتي مسؤولة كبيرة هي الأخرى، وهيعضوفي اللجنة التي أرأسها. اتصلت بها، فقالت إنها في باريس، أخذت الطائرة على عجل ولم تشأ أن تزعجني باتصال هاتفي وأنا أعمل، مع العلم أنها أول أمس فقط دخلت من أمريكا وقبلها ألمانيا، قلت لها في الهاتف: “والدار شكون يقابلها؟ شكون يدير الفطور؟ ناكل كاسكروت أو في المطعم كل يوم؟ كرهت.. مليت“.. ورحت أصرخ وهي تردّ وتهدد كالعادة (اليومية): “أسمع.. ما ترفعش صوتك عليّ.. حق دين محمد حتى ندخلك الحبس!”، فأرد عليها: “لا لا.. قلت لك فقط إذا كان ممكن توريني وين راه الجفال باش نسيّق الأرض ونغسل لمواعين ونطيب لعشا“.. قالت لي: “دبّر راسك مارانيش مرتك.. راك راجل ودبّر أشغالك.. راني لاهية!”.

أردت أن أسب لهاالراميطةنتاع والديها: .. الله ينعل بو الراصة نتاع..  نتاع..نتاع…” ثم تذكرت القانون الذي وضعته أنا وهي والأخريات: العنف اللفظي ضد المرأة والزوجة يُعاقب عليه بستة أشهر حبسا نافذا (وباب).. عندها تراجعت عن العنف، ورحت أخفض صوتي كالمرأة الذليلة: “… نتاع الراصة نتاعي.. نتاع يمات يمات.. جد والدين الراصة نتاع جدي!” (وأقطع الهاتف).

فقط ساعتها، عرفت كيف أن الإنسان يضع أفخاخا لغيره، فيكون هو أوّل من يقع فيها، ورحت أكتب مذكراتي وأوصي وأستخلص:

الذين يضعون قوانين الأسر، إما إنهم مطلقون ومطلقات، أو لا متزوجين ولا متزوجات أو متزوجون بلا أبناء، أو فاشلون في الزواج.

وأفيق من نومي وأنا مندهش من أولادي الكثر حولي وهم يعيدونني في مرضي.. حمدت الله على أني أنجبتهم قبل قانون الأسرة الجديد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • الونشريسي

    اليس القوانين تحمي كلا الجنسين لان الظرف يعطي حكم المظروف

  • وادي العثمانية

    و أنا كذلك رأيت في المنام أنني أقود جمعية لحماية العملات في سلك الجمارك و ما يعانونه مع قرار المدير العام بودربالة و عندما استقبلني هذا الأخير رفعت له طلب النسوة الذين يدافعن عن حقهم في ارتداء الخمار فردّ عليا قائلا قل لنساء الجمارك لو يدافعن عن الحجاب الشرعي لكان لهن ما اردن لكن أن يلبسن السراويل الضيقة مع الخمار فهذا إساءة للإسلام خاصة و أن أول أجنبي يدخل الجزائر يصادفه هذا المنظر المقزز .

  • شعيب الخديم

    إعادة التربيةليس إلا.
    شكرا جزيلا، لكن هو تبادل للأدوارفقط بين الرجل والمرأة ليطلع الطرفان كل منهمات على دور الآخر وريثما تعاد تربية الرجل تطالب المرأة بإلغاء التعدبلات الأخيرة لأنها لاتقبل أن تعيش وحدها في بيت الزوجية وشريك حياتها مسجون
    شكرا مرة أخرى.

  • عبد الله

    موضوع مهم،و اسلوب رائع يستسيغه كل من لا يصبر على مواصلة القراءة.
    عمار يزلي تستحق التقدير.