-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قانونٌ لنهب أعضاء الجزائريين!

حسين لقرع
  • 1512
  • 9
قانونٌ لنهب أعضاء الجزائريين!
ح.م

تستعدّ كبرى المستشفيات الجزائرية للبدء في نقل الأعضاء والأنسجة البشرية ممن يسمّيهم الأطباءُ “الموتى دماغيا”، وزرعها للمرضى، وهذا طبقا لقانون الصحة الجديد والنصوص التطبيقية المفسِّرة له، التي تبيح نقل الأعضاء من كل “ميت دماغيا” لم يترك وثيقة مصادقا عليها إداريا يرفض فيها المساسَ بأعضائه، إذ تُعِدُّه في هذه الحالة “متبرِّعاً آليا”؟!
الواضح أن وزارة الصحة تريد حلّ معضلة ندرة الأعضاء البشرية بالبلاد، وتزايد أعداد المرضى الذين يحتاجون إلى زرع كلية أو كبد أو قرنيتين، وغيرها من الأعضاء والأنسجة، من خلال هذا الإجراء الذي تعدُّ فيه كل مواطن “متبرعا آليا” إذا لم يرفض المساس بأعضائه بعد موته بموجب وثيقةٍ صريحة، وهو إجراءٌ قد يملأ بنوك الأعضاء بقطع الغيار البشرية، ولكنه قد يفتح المجال واسعا للمتاجرة بها وتهريبها إلى الخارج من بعض عديمي الضمير الباحثين عن تحقيق الثروات بأيِّ وسيلة.
كان بإمكان وزارة الصحة الاستعانة بالداخلية لحلّ مشكلة ندرة الأعضاء من خلال تضمين بطاقة التعريف سؤالاً لكل جزائري مفاده: “هل تقبل التبرُّعَ بأعضائك بعد الوفاة”؟ على أن تحمل البطاقة جوابا صريحا بنعم أو لا، وفي ضوئه يتصرّف الأطباء في المستشفيات مع “الموتى إكلينيكيا” أو دماغيا كما يسمّونهم، لكن الوزارة اختارت الحلّ السهل وهو اعتبار أيّ جزائري “متبرعا آليا” إذا لم يمنع المساس بأعضائه بوثيقة صريحة، وانطلاقا من هذا التفسير الغريب يمكن للأطباء الذين لم يعثروا على هذه الوثيقة في جيب أيّ شخص دخل في حالة غيبوبةٍ عميقة بعد تعرّضه لحادث مرور مثلا، وصنّفوا حالته على أنها “موتٌ دماغي”، أن يشرعوا في أخذ كليتيه وكبده وقرنيتيه وغيرها… ثم ينزعوا عنه جهاز التنفس الاصطناعي الذي كان يضخّ الهواء إلى رئتيه لإبقائه حيا بعض الوقت، ويتركوه للموت الحتمي. أليس هذا احتيالا “قانونيا” على الجزائريين وضوءا أخضر لنهب أعضائهم من دون رضاهم؟ بأيّ منطق تفسِّر الوزارة عدم ترك وثيقة يرفض فيها صاحبُها المساسَ بأعضائه، على أنه “تبرعٌ آليٌّ” منه و”دليل رضاه” مع أنه قد يكون دليلَ جهلٍ بالموضوع برمّته؛ فأغلب الجزائريين الآن لا يعرفون عن نقل الأعضاء وزراعتها و”الموت الدماغي” والموت الكامل سوى النزر اليسير بسبب تقصير الوزارة إعلاميا.
وبمناسبة ذكر “الوفاة الدماغية”، ننبِّه إلى أن الكثير من الأطباء في العالم الإسلامي يرفضون هذه التسمية المضلّلة بدورها بالنظر إلى أنّ المصابين بالغيبوبة العميقة لم يموتوا بعد ولم تغادر أرواحُهم أجسادَهم وما زالوا يتنفسّون اصطناعيا، وقد عادت حالاتٌ نادرة جدا منهم إلى الحياة بعد سنوات من الغيبوبة العميقة، فكيف يمكن نقلُ الأعضاء والأنسجة منهم ثم تركهم للموت في حين إنهم لم يموتوا بعد واحتمال عودتهم إلى الحياة تبقى قائمة ولو بنسبةٍ ضعيفة جدا؟ أليس الأجدى هنا الاكتفاء بنقل الكلى من متبرعين أحياء وزرعها لأقاربهم المرضى كما هو معمولٌ به منذ سنوات طويلة، فضلا عن القرنيات من الموتى بعد موافقة أهاليهم، التي يمكن نقلُها إذا لم تمرّ 12 ساعة كاملة على تحقّق خروج الرُّوح من الجسد؟
والخلاصة، أن وزارة الصحّة اعتمدت للأسف منطقَ التضليل والتفسيرات المُغرِضة وفتحت الباب واسعا لنهب أعضاء الجزائريين، وهو أمرٌ خطير ينبغي مراجعته جذريا وفتح نقاش واسع حوله.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • سهام

    yaktlouhoum et ykoulo mato bah yasrkouy les organes

  • الحقيقة

    أين هو الرئيس من كل هذه الفوضى؟ ثم يطلع أشباه الرجال للمطالبة باستمرار البرنامج، أي برنامج؟ برنامج سرقة أعضاء الجزائريين وقتلهم لاستخدام اعضاهم، التاريخ سيلعنكم

  • هيثم غانم

    أحترمك جدا و أواضب على قراءة مقالاتك ولكنك تشرح ما لا تفهم يا أستاذ.
    لم تكن هناك أي حالة موثقة لشخص رجع إلى الحياة بعد الموت "الدماغي" كما وصفته. من الغيبوبة، فعلا هناك حالات و لكن ليس من الموت الدماغي.
    ثانيا، نقل الأعضاء من الأحياء فقط لم و لن يكون كافيا، هناك الآلاف من مرضى الكلى الذين ينتظرون زرعا لن يأتي مالم نبدأ زرع الأعضاء من الموتى.
    ثالثا، أوافقك فيما يخص التغطية الإعلامية، و لكن هذه مشكلة يبدو حلها سهلا، و ما يجب سوى إخطار الجهات المعنية بوجوب تغطية إعلامية كافية.
    الميت بكل حال لن يحتاج إلى أعضائه فلم دفنها و الآلاف تعاني...

  • Algerian

    يعني لو لم يقدر الأطباء على علاج أمك سيقدرون على الأقل نزع أعضائها منها و التصرف فيها كما أرادوا رغما عن أنفك و لو تعارض ستعتقلك الشرطة. ألم على ألم. هذه رائعة العهدة الرابعة التي تمهد للخامسة. هذا مشروع اقترحته وزيرة الصحة المصرية لغرض مساعدة الدولة في تغطية نفقات الصحة و لكنه لاقى رفضا قاطعا من طرف نقابة الأطباء المصر ية و من طرف الشعب المصري لكنه سيطبق في السويد على موتاهم لأن الأطباء المقيمين لما انتفضوا ضد القانون كان الشعب الخماس ضدهم. الموالاة تصرفت كما يحلو لها بثروات الشعب الجزائري و الان ستتصرف في أعضائه بحماية من القانون الذي صاغه ممثلو الشكارة. نهب مقنن للأعضاء البشرية. تحيا 5.

  • صالح بوقدير

    هذا قتل متعمد مع صبق الاصرار والترصد

  • adrari

    الدكتور بقاق اراد ان يدخل التجارة من بابه الواسع وتحقيق ثروة عفنة من ذلك
    حسبنا الله فيك ونعم الوكيل يا بقاق

  • عامر

    ستقع صدامات مع الشعب و المستشفيات في غنا عنها .حقيقة بلد متخلف .كان من الضروري فتح باب الخير بالتوعية من اجل التبرع لا ان يفرض بدون علم اهل الميت و هدا الدي سيقع حتما .عدم اخبار اهل الميت الا بعد نزع اعضائه ويفعل هدا مع بسطاء الناس الدين لا حول لهم و لا قوة.ويستثنى القيادات و اصحاب الجاه.حقيقة كارثة....والله بلد العجائب.ياويلهم من سوء اعمالهم....يا ويلهم....انهم يلعبون بالنار والجزائر على فوهة بركان....ياويلهم من سرقة الاعضاء بدون ادن صاحبه يوم القيامة...فعلى السلك الطبي ان يمتنع ...وعلى الشعب ان يمتنع....

  • عطر

    انها الكارثة لو طبقت.

  • Algérie

    صدقت ربي يجيب الخير الإهمال الكبير في الاستعجالات يضاف له قانون يضيع بسببه حياة الجزائرين