صافرة الأسبوع
قانون التحكيم وقانون المرور
هناك قواسم مشتركة بين قانون التحكيم وقانون المرور في الجزائر، حيث تزدهر حوادث الطرقات والملاعب، وتسجل الأرقام الصادمة أعلى النسب في الخسائر المادية والبشرية.
- في مدارس تعليم قيادة السيارات، يحرص المعلم على تذكير المتعلمين بقاعدة أساسية في السياقة: “عند تقاطع الطرق الكبرى والصغرى، الأولوية للسيارات التي تسير في الطرق الكبرى”، في إشارة للامتياز الذي يحصل عليه كل مستعملي الطرق الكبرى، وهي قاعدة تنطبق على قانون كرة القدم الجزائرية، حين يصر بعض الحكام على منح امتيازات لبعض الفرق التي تسير في الطرق الكبرى على حساب مرتادي الطرق الصغرى.
حيث لا يمكن للفرق الكبرى أن تتعرض لظلم التحكيم، إلا في مواجهات ضد بعضها البعض، لأن القاعدة النحوية تقول “إذا التقى ساكنان فاحذف ما سبق”.
أما الفرق غير المصنفة فتجلد على امتداد البطولة عشرات المرات، البعض اشتكى والبعض فوض الأمر لله، لكن اللجنة المركزية للتحكيم غالبا ما ترد على الشكايات بتوقيف بعض الحكام. أما الآخرون فيستفيدون من سلاح اسمه السلطة التقديرية.
في ظل هذا الوضع، تكتفي اللجنة المركزية للتحكيم بزجر المخالفات سرا، وكأن الأمر يتعلق بكائنات أخرى لا تصح معاقبتها، رغم أن دولا أخرى لا تكتفي بالتوقيف المدفوع الأجر كإجازات موظفي القطاع العام، بل يصل الأمر إلى حد نزع الشارة الدولية إذا تعلق الأمر بحكم دولي.
كما أن القائمين على قطاع التحكيم في بلادنا يرفضون الاستعانة بحكام أجانب على غرار الدول المجاورة، ليس لأنهم يؤمنون بكفاءة حكامنا،بل لأن الحكم المستورد لا علم له بقاعدة “الأولوية للسيارات التي تسير في الطرق الكبرى”.