قبور محفورة لأشخاص على قيد الحياة بالمسيلة
يلفت انتباه كل من يدخل مقبرة عين الحجل بولاية المسيلة، والواقعة على الطريق الرئيسي المؤدي إلى سيدي عيسى، ثلاثة قبور بنيت ورفعت على مقدمتها شواهد رخامية، رسمت عليها صورهم وكتبت عليها أسماؤهم، والغريب في أمر هذه القبور أنها “غير مأهولة”، بل فارغة ولا يوجد بداخلها موتى.
يقول بعض سكان المنطقة، ممن تحدثت إليهم “الشروق” إنها قبور “استباقية”، لأن أصحابها لازالوا على قيد الحياة، وأن الأمر يتعلق بمغتربين، قاموا منذ مدة بحفر قبور لهم، ورفعوا عليها شواهد تحمل صورهم وأسماءهم، ما يشكل ظاهرة غريبة في نظر سكان المنطقة، الذين أوضحوا بأنه لم يسبق لهم أن سمعوا من زمن أجدادهم وحتى اليوم بمثل هذه الظاهرة، وربط آخرون الظاهرة بالبيئة، التي يعيش فيها “أصحاب القبور” بالمهجر، ويكونون، حسبهم، قد تأثروا ببعض العادات هناك، ومنها على وجه الخصوص تعيين القبور قبل الوفاة. ولاحظت “الشروق” في جولة استطلاعية، بعدد من مقابر مدينة المسيلة، وجود حالات كثيرة مماثلة، من بينها حالة تعود لسنوات، لشخص قام بحفر قبره بجوار قبر أمه وعندما توفي دفن بجانبها.
من جهة ثانية، حاولت “الشروق” التقرب من بعض الأئمة والمشايخ لتوضيح الصورة أكثر، فكان هناك إجماع، على أن هذه الظاهرة، لم يكن لها حيز في الدين الإسلامي، ولا توجد إشارة إليها في سيرة الرسول وسير الصحابة. ويؤكد أحد الأئمة أن حفر قبر للميت أمر مفروغ منه، لكن حفر قبور للأحياء قبل مماتهم “فهذا ما لم تشر إليه السيرة النبوية وحتى في تاريخ الصحابة والتابعين.. ومن تلاهم، اللهم إن كانت هناك إشارات ذكرت الظاهرة ولم يتم الإطلاع عليها”. ويضيف إمام ثان أن هذا السلوك “لا أثر له في حدود ما تم الاطلاع عليه من مراجع وكتب”، مضيفا: “الإنسان لا يعلم، إن كان سيدفن بهذه الأرض أو تلك، فقد يحصل معه، ما يجعل إحضار جثمانه أمرا صعبا”، ضاربا أمثلة بالأشخاص “الذين التهمهم الحوت أو تطايرت أشلاء أجسامهم، حيث استحال جمعها”.